HomeServices

Services : شروط رخصة العمل فى الارشاد البحري marine piloting

يعد الإرشاد البحري marine piloting وسيلة أمان للسفينة عند دخولها الموانئ أو عبورها القنوات البحرية ويحقق مصلحة هذه الموانئ والقنوات حتى لا تتعطل نتيجة حوادث بحرية تقع عند دخولها السفينة الميناء أو خروجها منه أو حين عبورها قناة بحرية.

والإرشاد البحري marine piloting أحد الفروع المهمة من علوم قيادة السفن، ويتناول مسائل اختيار خطوط السير البحرية، وسلامة قيادة السفن ملاحياً، ولاسيما في قنوات المياه الضيقة والمزدحمة، ودرء الأخطار البحرية وطرائق تعليمها والدلالة عليها، ومنظومات تجهيز الممرات الملاحية ووسائطها، وإصدار مختلف المراجع الملاحية وقواعد استخدامها، وتنسيق خدمات السلامة في البحار.

كان ربابنة السفن القادمة إلى الموانئ قديماً يستأجرون ذوي الخبرة المحلية من البحارة والصيادين، لمساعدتهم في إدخال سفنهم إلى الموانئ بأمان. ومع الزمن ظهرت الحاجة إلى تحديد خطوط سير ملاحية مناسبة تجنباً لهدر الوقت والنفقات، وتعد الخرائط البحرية وكتب الإرشاد أولى وسائل المساعدة في قيادة السفن وتوجيهها، وهي تلخص خبرات الإبحار في العالم المعروف آنذاك. ومع تطور وسائل النقل البحري وطرائق الملاحة وقيادة السفن ازدادت الحاجة إلى تنظيم عمليات الإرشاد ضماناً للسلامة وأمان السفن، وتحولت فنون الإرشاد إلى علم ٍ له نظرياته وطرائقه، وصار المتخصصون مخولين وحدهم العمل في المرافئ والقنوات والمصبات والمضائق.

الأخطار الملاحية التي تتعرض لها المراكب

الأخطار الملاحية عوائق تعرقل الملاحة، ناتجة من طبيعة التضاريس البحرية، والظواهر الطبيعية والصنعية، ويمكن أن تتسبب في فقدان السيطرة على السفن أو إحداث أعطال بها أو إغراقها.

تُقسم الأخطار بحسب طبيعتها وتأثيرها إلى أخطار دائمة أو مؤقتة:

1 – الأخطار الملاحية الدائمة وتشمل:

أ – أخطار تضاريس القاع : وأهمها الربوات والكثبان البحرية shoal والأرصفة والحيود الرملية الضحضاحة sand bank والمياه الضحلة shallow والشعاب الصخرية reefs المغمورة والظاهرة والعقبات bars والحجارة المغمورة والبقع المتبدلة العمق pits ونواتج الحفر ومقالب النفايات.

ب – أخطار السفن الغارقة : وتشمل السفن الغارقة على أعماق مختلفة، وتُشكل أخطاراً على سفن السطح أو الغواصات، والسفن المهجورة التي ما تزال طافية بين السفن الغارقة.

2 – الأخطار الملاحية العارضة وتشمل :

أ- الظواهر المناخية المائية كالأعاصير والعواصف والجليد والثلوج والتيارات المائية والضباب.

ب- أخطار الألغام البحرية التي خلَّفتها الحروب.

ج- الكتل الجليدية السابحة، وهي نادرة خارج المناطق القطبية.

د – الأجسام الطافية كالعوامات المقتلعة من مرابطها والبراميل الفارغة، وجذوع الخشب الطافية أو المغمورة، وشباك الصيد، وما شابهها.

الخصائص العامة لأنظمة الإِرشاد :

فيما عدا القليل من مرافئ العالم، يعد الإِرشاد إِلزامياً في مناطق معينة للسفن التي تتجاوز حمولتها، أو يتجاوز طولها، حداً معينا.

فعند وصول السفينة إِلى منطقة الانتظار تستقبلها السلطة المختصة، وبعد أن تعطي السلطة السفينة حرية العمل free pratique يتولى المرشد قيادة السفينة لإِدخالها الميناء. وعندما لا تسمح حالة البحر بصعود السلطة ظهر السفينة يمكن للمرشد أن يصعدها بموافقة رئيس الميناء captain of the port، وأن يقودها إِلى الرصيف، وعندها يقوم رجال السلطة المختصة بوظائفهم.

هناك استثناءات من الإِرشاد الإِلزامي تُمنَحها بعض الفئات من السفن كالسفن، الحربية وسفن الخدمات الحكومية. أما الإِعفاء المستند إِلى حجم السفينة فيختلف باختلاف هذا الحجم بين مرفأ وآخر. ففي كثير من البلاد تعفى السفن التي حمولتها المسجلة دون مائة طن، وفي مرفأ كوبنهاجن مثلاً يكون الإِرشاد إِلزامياً فوق الـ 800 طن. وهناك سفن تعفى لترددها المنتظم إِلى الميناء، مرة في الأسبوع مثلاً على الأقل، كالعبّارات أو المعدّيات التي تدفع رسوماً مخفضة.

يلبى طلب الإِرشاد للدخول أو الخروج في أي يوم وأي ساعة بناءً على طلب مشغل السفينة أو وكيلها، ويصعد المرشدون السفن بالدور.

يترتب على عدم التقيد بإِلزامية الإِرشاد جزاءات نقدية فقط.

يحسب رسم الإِرشاد تبعاً للمسافة والغاطس والحمولة المسجلة الصافية، ويرجع تحديد الرسم إِلى السلطات الوصائية بعد أخذ رأي الجهات المعنية بالنشاط التجاري الذي يمثل مختلف المصالح في المرفأ.

المرشدون الملاحيون وقواعد عملهم :

المرشد هو : كل شخص مؤهل معين او مصرح له رسميا من قبل الجهة المعنية لتولي عمليات الارشاد للسفن في الموانئ والمرافئ. وايضا يمكن القول بان , المرشد ملاح ماهر من مرتبة ربان، مهمته إرشاد السفن في المناطق الخطرة والمزدحمة، مثل الموانئ والمراسي والخلجان والمضائق والقنوات والممرات المائية ومصبات الأنهار. ويُعدُّ المرشد مستشاراً فقط، وتأخذ توجيهاته طابع المقترحات، في حين تبقى المسؤولية القانونية على عاتق ربان السفينة وطاقم القيادة فيها.

الإرشاد من أقدم المهن البحرية، ويُعنى بتوفير سلامة السفن وحماية البيئة ودرء الأخطار الاقتصادية والبيئية بسبب تعاظم حمولات السفن والناقلات الحديثة، وهذا ما يجعل دور المرشدين أساسياً ويدفعه إلى مراكز متقدمة.

1 – تأهيل المرشد البحري: تضمن القرار رقم 960 المتعلق بالإرشاد البحري الصادر عام 2003 عن المنظمة البحرية الدولية International Maritime Organization (IMO)، أهم التوصيات بخصوص تأهيل المرشدين البحريين ومنحهم تراخيص الممارسة، والتدابير التطبيقية اللازمة لتشغيلهم؛ ومنها ضرورة أن يتمتع المرشد بحالة صحية تُلبي المتطلبات العالمية للربابنة وملاحي السفن، وأن يحصل على شهادة رسمية أو ترخيص ممارسة صادر عن سلطة أو دائرة إرشاد مخولة قانوناً على أن تحدد المنطقة التي يُسمح له بالعمل فيها، وأبعاد السفن وغواطسها وحمولاتها القصوى التي تدخل في صلاحياته.

وعلى المرشد أن يلم تماماً بحدود منطقة عمله، وقواعد منع التصادم، والقوانين المحلية، ومنظومة عوامات الإرشاد، والأنوار والوسائط الملاحية في المنطقة، وأعماق المياه وطبيعة القاع وخصائص الأخطار الملاحية فيها، ومواصفات الجسور فوق الممرات المائية، وطبيعة التيارات وخصائص المد والجذر، وخطوط السير ونقاط الرسو الآمنة، وطرائق الاتصال والتحذيرات الملاحية، وقواعد التحرك وتعليمات التجاوز واستخدام الرادارات في الملاحة وإخلاء الطريق، والعوامل المؤثرة في حركة السفن. وعلى المرشد أيضاً أن يتقن قيادة مختلف أنواع القواطر، وأن يلم باللغة الإنجليزية، ومصطلحات المنظمة البحرية الدولية (IMO)، وتعليمات التحقيق في الحوادث البحرية، وأساليب درء التلوث البيئي، ونواظم العلاقة بين القبطان والمرشد، وتدابير سلامة المرشد عند الصعود والنزول، والسلوك الواجب اتباعه في الظروف المعقدة والحالات الطارئة، وإلى جانب الإلمام بخصائص السفن البحرية أو النهرية التي قد يُكلف إرشادها.

ومن شروط تاهيل المرشد 

إطلاعه على أسس إدارة الموارد في أبراج السفن bridg resource management، وكيفية التواصل مع القبطان أو الضابط المناوب وتبادل المعلومات، وكيفية تقييم الحالات الطارئة لضمان الإرشاد الآمن، وتنسيق علاقة العمل بينه وبين طاقم برج السفينة في الشروط العادية والطارئة، إضافة إلى التدرب عملياً على متن السفن بإشراف مرشدين ذوي خبرات عالية.

  • ولقد قسمت المادة 110 المرشدين إلى ثلاث درجات:

الدرجة الأولى : وتخول شهادة أهليتها إرشاد السفن من أي حمولة.

الدرجة الثانية : لإرشاد السفن التي تكون حمولتها الكلية من سنة آلاف إلى عشرة آلاف طن

الدرجة الثالثة : لإرشاد السفن التي تقل حمولتها عن سنة آلاف طن.

2 – قواعد عمل المرشدين:

  • الالتزام : يعدُّ الإرشاد إلزامياً في أكثر المرافئ والقنوات والمناطق الخطرة والمزدحمة بالسفن التي تتجاوز حمولتها وطولها حداً معيناً، وفي بعض المرافئ لا يكون الإرشاد إلزامياً للسفن التي تقل حمولتها المسجلة عن مئة طن أو غير ملزمة إطلاقاً، وغير ملزم للسفن الحربية والحكومية التي تتردد على المرفأ بانتظام. ويُلبى طلب الإِرشاد للدخول أو الخروج في أي يوم أو ساعة بناءً على طلب مشغِّل السفينة أو وكيلها، ما لم تكن هناك أسباب مانعة تتعلق بالشروط الملاحية والمائية، ولا يترتب على عدم التقيد بإِلزامية الإِرشاد في غالبية المرافئ سوى جزاءات نقدية فقط.
  • الرسوم : يرجع تحديد رسم الإِرشاد إِلى سلطات المرفأ، ويُحسب تبعاً لحمولة السفينة ومدة الإرشاد أو مسافته في الممرات والمناطق المزدحمة، وتكون الرسوم مخفضة عادة للعبّارات والمعدّيات التي تتردد باستمرار.
  • المسؤوليات : إن وجود المرشد على متن السفينة لا يعفي الربان والضابط المناوب في برج القيادة من واجباتهم والتزاماتهم حيال سلامة السفينة، وعليهم مساعدة المرشد مع المتابعة الدقيقة لتصرفاته، وتبقى المسؤولية على عاتق ربان السفينة ولو ارتكب المرشد خطأ. وبعد صعود المرشد إلى متن السفينة يتم تقاسم المسؤوليات في برج القيادة، فإذا تولدت شكوك معللة لدى الربان حول عدم مقدرة المرشد وعدم قدرته على تأمين سلامة السفينة، فعليه إبلاغه ملاحظاته في حضور شخص ثالث، وتدوين ذلك في سجل السفينة وفي إيصال الإرشاد. أما إذا شعر المرشد بأن الربان لا يتجاوب بأسلوب يحقق السلامة العامة فعليه أن يوقف الإرشاد، ويسجل ذلك في حضور شخص ثالث أيضاً. ولا يحق للمرشد مغادرة السفينة من دون موافقة الربان قبل إكمال الوقوف أو الرباط الآمن، أو قبل الوصول إلى المناطق التي لا تحتاج إلى إرشاد، أو إلى نقطة تبديل المرشد.
  • أصول طلب المرشد : تحدد سلطة أو دائرة الإرشاد المحلية والمخولة قانوناً تعليمات طلب المرشدين للسفن القادمة والمغادرة والتي تطلب تغيير مكانها ضمن منطقة الميناء، وتعممها بحسب الأصول. ولتوفير خدمات الإرشاد الفاعلة، يفضل إعلام سلطات المرفأ سلفاً عن زمن الوصول ETA وزمن المغادرة ETD ، وتأكيد ذلك بالاتصال اللاسلكي قبل وقت كاف. يشمل الإعلام عادة:

(1) اسم السفينة، وعَلَمَها، ورمز النداء والشركة المشغلة، ومن أين قدمت وماذا تحمل.

(2) أبعاد السفينة (طول، عرض، غاطس) ووزن حمولتها، ومواصفات وسائط الدفع والدواسر.

(3) تاريخ الوصول إلى نقطة صعود المرشد وتوقيته.

(4) متطلبات الرباط أو الوقوف (جانبي أو مؤخرة).

(5) أيّ طلبات أو معطيات أخرى.

  • نقطة صعود المرشد ونزوله: تحدد سلطة الإرشاد المحلية والمخولة قانوناً نقاطاً محددة لصعود المرشدين إلى السفن ومغادرتهم لها، بحيث تكون على مسافة كافية من بداية منطقة الإرشاد كي يتاح للمرشد والربان تبادل معطيات الموقف لتأمين سلامة العملية كلها. وهذه المرحلة من أخطر مراحل عملية إرشاد السفن وناقلات النفط العملاقة، لأنها قد تتم من الحركة وباستخدام سلالم بحرية تتطلب مهارات خاصة. ويرتدي المرشدون ألبسة ومعدات خاصة توفِّر لهم الحماية والإنقاذ عند الضرورة. وقد تلجأ بعض الموانئ والمصبات الضخمة إلى استخدام الحوامات لإيصال المرشدين إلى السفن وناقلات النفط العملاقة بدلاً من قوارب المرشدين.
  • تبادل المعطيات بين الربان والمرشد: وتتناول المسائل الملاحية، والقوانين والشروط المحلية ومواصفات السفينة. ويبقى هذا التبادل مستمراً طوال عملية الإرشاد. وتقوم سلطات الإرشاد المخولة بتعميم بطاقة معلومات ملاحية أو بطاقة إرشاد نموذجية أو لوائح ضبط لتعبئتها من قبل ربابنة السفن وتسليمها إلى المرشد عند صعوده، لتأكيد تغطية كل ما يتعلق بالعملية، وعلى العموم يشمل تبادل المعلومات بين الربان والمرشد ما يلي:

– تسليم بطاقة المعلومات الملاحية أو بطاقة الإرشاد النموذجية مُعبأة بحيث تحوي – إضافة إلى ما سبق – معطيات عن السرعة الزاوية للسفينة وقطر الدوران، والعطالة والكبح وأي خصائص أخرى.

– الاتفاق على القواعد المتعارفة المتعلقة بخطط العمل والتدابير المقترحة، ومنها خطة العمل في الحالات الطارئة.

– مناقشة حالة الجو والأعماق وتيارات المد والجزر وكثافة الحركة المتوقعة.

– مناقشة خصوصية قيادة السفينة ولاسيما طرائق السيطرة على محركاتها، وجاهزية منظوماتها، والقيود الواجب مراعاتها عند التعاطي مع الطاقم.

– الإعلام عن تجهيزات الأرصفة، وعدد القواطر وزوارق الرباط المشاركة وخصائصها وطرائق السيطرة عليها.

– الإعلام عن معدات الرباط على الأرصفة أو المكاسر أو العوامات أو نقاط الرسو.

– الاتفاق على اللغة الواجب استخدامها في برج القيادة وعند الاتصال مع السلطات المحلية.

يجب أن يكون الربابنة والمرشدون متفقين تماماً بشأن قبول كل منهما التخلي عن خططه إذا تطلب الموقف ذلك.

– لغة التفاهم: يجب على المرشد أن يستخدم الجُمل والمصطلحات المعتمدة بحسب الموقف، والمعممة من المنظمة البحرية الدولية (IMO)، سواء في الاتصالات الراديوية، أم عند تبادل المعطيات في برج القيادة، وذلك بغية تسهيل التفاهم لإنجاح العمل. ويكون التفاهم بين المرشد وأفراد الطاقم المعنيين باللغة الإنجليزية، أو بلغة يتقنها الجميع. وإذا اضطر المرشد إلى مخاطبة أحد أطراف التأمين كالقواطر أو مسؤولي ضبط الحركة أو الرباط بلغة غير الإنجليزية، فعليه مباشرة أن يشرح لطاقم برج السفينة مضمون تعليماته ليتسنى لهم متابعتها.

– الإبلاغ عن الحالات الطارئة والحوادث: على المرشد أن يبلغ الإدارة المختصة عن كل ما يرى أنه غير طبيعي، أو قد يمس بالسلامة العامة أو يؤدي إلى تلوث البيئة.

– الاعتذار عن الإرشاد: يحق للمرشد أن يرفض إرشاد السفينة التي يرى أنها تسبِّب تهديداً للسلامة العامة أو للوسط المحيط. وعليه إبلاغ ذلك مباشرة إلى سلطات الإرشاد المعتمدة مع الأسباب الموجبة لاتخاذ الإجراءات المناسبة.

– شروط العمل: يجب أن يكون المرشدون غير مرهقين، ومستعدين تماماً للعمل وبذل كل طاقاتهم لتنفيذ مهام الإرشاد كاملة في جميع المراحل.

طرق الإرشاد ووسائطه ومنظوماته في الممرات البحرية والموانئ

الإرشاد البحري عمل إبداعي يتطور مع متطلبات العصر والتقانات الحديثة، ومن أهم طرائقه:

1- الإرشاد المباشر: بوجود المرشد واتصاله المباشر مع الربان والطاقم في برج القيادة

2- الإرشاد من بُعد: بإعطاء الإرشادات والتوجيهات بالوسائط اللاسلكية والمتابعة بالوسائط البصرية والرادارية

3 – الإرشاد بوساطة المراجع الملاحية: تهتم سلطات الإرشاد البحري اهتماماً خاصاً بإصدار المراجع الملاحية والخرائط ومواصفات السواحل والموانئ والخلجان والمراسي والمضائق والقنوات والخطوط الملاحية وغيرها. وهي كتب خاصة تسمى (دليل المرشد) للبحر أو المنطقة المعنية، مع كُتيِّبات ملحقة بها تشمل موضوعات مختلفة كالمنارات والفنارات والعوامات والعلاّمات الملاحية، والوسائط الراديوية، وجداول توقيت بث النشرات الجوية، وجداول المسافات البحرية، والتحذيرات المختلفة. ويجب أن تحمل كل سفينة إضافة إلى كتب الإرشاد، مراجع ملاحية أخرى كالخرائط، والأطالس، ومراجع توصيف التجهيزات الملاحية. ويجب على المعنيين قبل الخروج إلى البحر دراسة المنطقة المُراد الإبحار فيها بدقة، ولاسيما إذا كان من المتوقع المرور في أرخبيلات أو مناطق ضيقة، والمخاطر والتجهيزات الملاحية، والرياح والتيارات في المنطقة، والمعالم ونقاط العلاّم الساحلية.

وسائط الإرشاد ومنظوماته:

  • وسائط الإرشاد:

تُصنف وسائط الإرشاد الملاحية وفقاً لخصائصها المختلفة كما يلي:

(1) بحسب المكان وطريقة التثبيت؛ فهي إما أن تكون ساحلية ومُقامة على الشريط الساحلي كالمنارات والفنارات، والأنوار الملاحية، والعلاّمات الساحلية وخطوط المحاذاة أو العبور، وإما طافية يتم تثبيتها بخطاطيف أو أثقال على القاع كالفنارات العائمة، والعوامات، والشواخص.

(2) بحسب الغاية والهدف وتُقسم إلى وسائط تحديد الموقع، ووسائط تعليم الممرات الملاحية وخطوط السير، ووسائط الإبحار في الضباب، ووسائط تعليم الأخطار الملاحية وتحديد المناطق الخطرة على الملاحة والمناطق الممنوعة.

(3) بحسب مدى العمل، وهي إما بعيدة المدى كالمنارات والفنارات العادية واللاسلكية، والوسائط الفنية الخاصة، وإما قصيرة المدى كالعلّامات الملاحية، والعوّامات، والشمندورات، والشواخص البحرية.

(4) بحسب تجهيزها الفني، وتُقسم إلى وسائط مرئية مُنارة أو غير مُنارة، ووسائط خاصة ومنها الوسائط الصوتية، والهيدروصوتية، والراديوية.

ويتبقى سؤال هام  وماذا عن العلاقة بين المرشد البحري وربان السفينة مبنية على أسس مهنية وأخلاقية رفيعة المستوى لما لعملهما من أهمية بالغة في تأمين الرسو الآمن للسفينة أو مغادرتها الميناء بأمان

بطاقة المرشد البحري Pilot Card:

أول ما يطلبه المرشد البحري من فريق غرفة القيادة حالما يصعد على ظهر السفينة هو الحصول على بطاقة المرشد Pilot Card، نافذته الأولى التي يطلع من خلالها على تفاصيل السفينة المؤتمن على تسييرها، وإبحارها بالشكل الآمن.

تتضمّن بطاقة المرشد كل التفاصيل اللازمة الخاصة بالسفينة كطولها الكلي، وعرضها الأقصى، وحمولتها الوزنية، وغاطسها الأمامي والخلفي، وعدد لفات المحرك بالدقيقة، والسرعة في حال المسير على خزانات الصابورة أو أثناء الحمولة خلال المواقف المختلفة أثناء الدفع الأمامي أو الخلفي للرفاص، كما تتضمن خصائص الرفاص المستخدم، ودواسر المقدمة والمؤخرة في حال تواجدها بالإضافة لبعض التفاصيل التقنية الأخرى.

يقدّر المرشد طبيعة السفينة ويؤسس لخطة عمله تبعاً لبطاقة المرشد حالما يتزود بها، وهذا يضعه بالصورة الكاملة لطبيعة انحراف السفينة، فمثلاً بأي اتجاه قد تنحرف المقدمة أو المؤخرة إذا ما تعرضت لتأثير الفارق بين تزايد سرعة الرفاص مقارنة بدوران السفينة البطيء وتأثير الدسر العكسي حالما يتم تغيير الحركة للخلف. كما يأخذ المرشد لمحة عن كل المعدات الملاحية الموجودة على السفينة.

ويسعى المرشد جاهداً للتأكد من تطابق تقديره الأولي لسلوك السفينة بعد دقائق قليلة من حركة السفينة تحت إمرته.

تبقى خبرة المرشد دوماً في حاجة لربان السفينة الملمّ بسفينته بشكل أكثر تفصيلاً كونه ببساطة قضى على السفينة وقتاً أطول من ضيفه العابر.

وتظهر فائدة مرشد السفينة وأهميته كعامل إضافي في فريق غرفة القيادة بدرايته بالمجال الذي يدور في فلك أمان الملاحة، الذي يمكن أن يظهر في المياه المحصورة أو القنوات، أو الأنهار والجداول وحتى في البحر، حيث يتوجب عليه إجراء مناورة السفينة في حال الاقتراب من للرسو أو الإبحار خارج الميناء. فالمرشد يعلم تماماً مناطق القاع الضحلة وحالة الريح السائدة وتأثيرها على السطح الحر للسفينة، أضف لذلك التيارات والمدر. كما تصل درايته إلى أبعد من ذلك لتحيط بكيفية استخدام أنظمة الملاحة والأجهزة الالكترونية في أفضل طريقة فعالة في تلك المناطق الأمر الذي يجعل وجوده في غرفة القيادة في حالات مشابهة أمراً لا يستغنى عنه.

ولهذا يجب أن تؤطر العلاقة بينهما ضمن إطار الثقة والاحترام المتبادلين، وهذا لا يلغي حق الربان في التدخل متى يشاء في حال استقرائه لمواجهة سفينته لخطر محدق، ويفضل أن يبلغ المرشد عن الخطر الذي يراه محتملاً وبعدها يمكن أن يأخذ الإجراء التصحيحي المناسب أو يتولى قيادة سفينته.

وبالمقابل إذا حدث وقدّر المرشد أخطاراً محتملة لم يوافقه عليها الربان الأمر الذي يجعله يرفض توجيهات المرشد، يغدو والحال هذه من الملزم على المرشد أن يوضح للربان الصورة الحقيقية للموقف، إن سمح الوقت بذلك في حال شعور المرشد بعدم يقين الربان من الحالة، وللوقت حكم الفصل في إظهار من منهما، المرشد أو الربان، كان على صواب في حكمه.

ويبقى من الواجب على المرشد إبلاغ سلطات المرفأ أنه لم يعد مرشد السفينة في حال تعريض الربان أثناء توليه القيادة المرفأ لأي خطر، أما إن رغب الربان في إعادة تكليف المرشد بتوجيه السفينة فيجب أن يتم ذلك إما بطلب خطي أو لفظي لتعاد العملية من أول ذي بدء.

وبعد تقليب الأمر على وجوهه يستوجب على الربان والمرشد تحييد “أناهما” عبر التنسيق والتعاون فيما بينهما بالشكل الذي يضمن إتمام العمل بأمان سواءً في إرساء السفينة أو في مغادرة الميناء.

إن من أهم ما يميز العمل البحري هو تكامل الأدوار وتوزيعها بالشكل الصحيح الذي يضمن قيام كل بدوره دون تعارض مع الأدوار الأخرى وهذا ما يظهر جلياً في حالة العلاقة بين الربان والمرشد وبين أفراد الطواقم ككل.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: