مقالات

د. منى صبحى تكتب حول “بورصة دولية للمياه ” لحل مشكلات الانهار الدولية فى الشرق الاوسط

انهار النيل و الفرات و الاردن من انهار الصراع فى المنطقة

 تعد قضية المياه من أهم القضايا فى الشرق الأوسط والعالم العربى ، ولم تعد تخضع المياه لتأثير العوامل الطبيعية فحسب بل بدأت تتدخل الكثير من العوامل الاقتصادية والسياسية فى قضية المياه ، وظهرت مؤخراً بعض الاتجاهات السياسية والاقتصادية الدولية نحو ضرورة تثمين المياه والتعامل معها كسلعة اقتصادية لها قيمتها من حيث العرض والطلب وأبرز هذه الاتجاهات ما يلى :

1 ) إنشاء البنك الدولى لمشروعات المياه :

لقد وضع البنك الدولى بعض الشروط لتمويل مشروعات تنمية الموارد المائية فى دول العالم منذ بداية التسعينيات ومن هذه الشروط ما يلى :

ـ ضرورة توافر نظام كامل لإدارة الموارد المائية داخل كل دولة .

ـ ضرورة توفر قاعدة بيانات منظمة عن موارد المياه وعن التشريعات المنظمة والقوانين للسياسات المالية والاقتصادية .

ـ ضرورة تقييم آثار نظام إدارة المياه مع البيئة بمفهومها الشامل .

2 ) بورصة المياه الدولية :

وهى اقتراح يتلخص فى إنشاء صندوق للمياه تشترك فيه الدول التى توجد بها أنهار مشتركة ( أنهار دولية ) وتفتح كل دولة حساباً خاصاً فى هذا الصندوق على أن يتم حساب المتر المكعب من مياه النهر وفقاً لأرخص تكلفة حصول على المتر المكعب من المياه من مصادر بديلة تحت سيطرة كل دولة ، وفى هذه الحالة تدفع كل دولة قيمة ما تستهلكه من مياه وتخصم هذه القيمة من حصتها بالصندوق ، ومن ثم فإن الحساب التى دعمت فكرة تثمين المياه بتأييد من الولايات المتحدة الأمريكية وتمت إثارة هذه الفكرة  فى مؤتمر السلام بمدريد عام 1991 ضمن لجنة المياه فى الشرق الأوسط .

وقد تم عرض الفكرة مرة أخرى فى مؤتمر عقد فى مدينة اسطنبول عام 1997 فى تركيا واشترك من منطقة الشرق الأوسط فلسطين المحتلة والأردن وقطر ، بينما اعتذرت الكثير من الدول وعلى رأسها مصر اعتراضاً على فكرة بيع المياه أصلاً .  

وتشهد منطقة الشرق الأوسط بعض المشكلات السياسية المرتبطة بالمياه وخاصةً مياه الأنهار الدولية فى المنطقة مثل نهر النيل ونهر الفرات ونهر الأردن حيث تعبر هذه الأنهار العديــد من الدول وعلى سبيل المثال نهر النيل الذى يعبر مسافة تصل إلى أكثر من 2500 كم من منابعه سواء المنابع الدائمة فى هضبة البحيرات أو منابعه الموسمية فى هضبة الحبشة ، ويمر فى بعض المناطق الصحراويـة فى شمــال السودان ومصر حتى يصل إلى مصبه فى البحر المتوسط   وتشهد المنطقة العربية غالبيـة هذه النزاعات ويرجع ذلك إلى أن حوالى 62 % من المياه الواردة إليها تأتى من خارج الحدود السياسيـة للدول العربية .

وتقع المنطقة العربيــة فى قلب ما يسمــــى بحزام العطش داخل المنطقــة الجافـة وشبه الجافة وتمتد من الساحل الموريتانى غرباً إلى ساحــل عمان والخليــج العربى شرقاً ومن الحدود التركيـــة شمالاً إلى السودان جنوباً وتغطى هذه المنطقـة نحو 90 % من مساحة الوطن العــربى البالغـــة 14 مليون كيلو متر مربع  وقد ترتب على ذلك أن معظم سكان الوطـن العربى يعيشون تحت خط الفقر المائى  وأهم المشكــلات التى تعانى منها المنطقة ما يلى :

1) مشكلة نهري دجلة والفرات ومشروع أنابيب السلام التركى :

ويتناول موضوعين

أ _ (مشروع جنوب شرق الأناضول ):

          ينبع كل من نهري دجلة والفرات من سلسلة الجبال فى شرق تركيا ويمر نهر الفرات بالعراق وسوريا قبل أن يتحول للعراق ويلتحم بنهر دجلة فى شط العرب ليصب بعد ذلك فى الخليج العربى  

ولم تكن تهتم تركيا بهذين النهرين من قبل نظراً لتوافر مصادر أخرى من المياه ، ولكن مع بداية التسعينيـــــــــــــــــات أولت تركيا اهتماماً كبيراً بتوليد الطاقة الكهربائية باستخدام مياه النهرين خاصةً مع ارتفاع أسعار البترول حيث تريــد تركيا مقايضة المياه بالبترول ، ومن هنا جاء التفكير فى مشروع جنوب شرق الأناضول

.ويعرف هذا المشروع بأسم ( غاب ) ويشتمل على 13 مشروعاً أساسياً للري وإنتاج الكهرباء عن طريق إنشاء 21 سداً منها 17 على نهر الفرات ، و4 على نهر دجلة وإقامة 17 محطة توليد كهرباء على النهرين وروافدهما  ، ويهدف هذا المشروع إلى استصلاح مساحات

واسعة من الأراضى واستزراعها فى جنوب شرق الأناضول تقدر جملتها بأكثر من 1.5 مليون هكتار .

وقد تم تنفيذ سدي كيبان عام 1976 ، وقراقيا عام 1986 ، ولم تتأثر المياه المتدفقة عبر نهر الفرات إلى سوريا والعراق بهذين السدين كثيراً لضآلة حجم السدين من جهة وضخامة كمية المياه المتدفقة إلى الأراضى العربية آنذاك والتى تجاوزت 40 مليار متر مكعب من جهة أخرى .

وأمام مشكلة تناقص مياه نهر الفرات تم توقيع بروتوكول عام 1987 بصورة مؤقتة بين الجانبين العربى والتركى تسمح تركيا بمقتضاه بتدفــق حوالى 500 متر مكعب / الثانية إلى الأراضى العربية ويكون نصيب سوريا من هذه الكمية 240 متر مكعب / الثانية بنسبة   ( 48 % من جملة الكمية )وتعبر إلى الأراضى العراقية النسبة الباقية وتبلغ 260 متر مكعب / الثانية بنسبة 52 % من جملة الكمية ، وترى كل من سوريا والعراق أن تدفق 500 متر مكعب / الثانية معدل منخفض كثيراً وتطالبان بحصة مناسبة من المياه 700 متر مكعب / الثانية وترفض تركيا هذه المطالبة بل تعدتها وظهرت المشكلة بعد إنشاء سد أتاتورك عام 1989 الذى يعد من أكبر مشاريع الرى فى العالم حيث تبلغ السعة القصوى لطاقته التخزينية حوالى 48 مليار متر مكعب

ومن أهم الآثار التى ترتبت على ذلك تخفيض نصيب معدل تدفق مياه نهر الفرات من 500 متر مكعب / الثانية إلى 120 متر مكعب / الثانية وألحقت المشاريع التركية خسائر كبيرة بكل من سوريا والعراق ، ومن هذه الآثار توقف العمل ب7 وحدات من أصل 8 وحدات فى محطة كهرباء سد الفرات التى كانت تزود سوريا ب 70 % من احتياجاتها من الطاقة الكهربائية ، كذلك توقفت محطة كهرباء  القادسية . 

وعلى الرغم من حق تركيا فى التصرف فى مياه النهرين إلا أنه يجب ألا يمثل ذلك الاستغلال آثاراً سلبية على كل من سوريا والعراق ، كما أن تركيا تقوم بتلك التصرفات فى غياب الشرعية الدولية وعدم وجود اتفاق دولى لتقاسم المياه بين الدول الثلاث بالنسبة لنهر الفرات سوى

بروتوكول عام 1987 الذى تم ذكره وذلك فى ظل الأحداث التى تمر بها البلدين من حرب سوريا مع اسرائيل والحروب التى خاضتها العراق بدايةً من حربها مع إيران ثم حرب الخليج الأولى والعدوان العراقى على الكويت وحرب الخليج الثانية مع الولايات المتحدة الأمريكية والاحتلال الأمريكى للعراق مؤخراً .

ومن المؤكد أن تلك   الأحداث لم تكن بمحض الصدفة وإنما جاءت نتيجة للتعـاون التركى الإسرائيلى الأمريكى . حيث تلقى تركيا دعماً كبيراً من اسرائيل وجاء على لسان ( صالح يلدرم ) الوزير المختص بمشروع جنوب شرق الأناضول وقال ( سنشرع فى بيع مياه المشروع للعرب ودول الشرق الأوسط من خلال بورصة المياه ولن نستمر فى إعطاء مياهنا للعرب دون مقابل )  وجاء ذلك تمهيداً لعملية استثمارية أخرى بالنسبة لتركيا استنزافية بالنسبة للعرب من خلال مد تركيا أنابيب ضخمة للمياه على حساب العرب لبيع المياه والمستفيد الوحيد من ذلك هى اسرائيل وهو مايعرف بأسم مشروع أنابيب السلام التركى

ب ) مشروع أنابيب السلام التركى :

يهدف هذا المشروع إلى بيع المياه للمنطقة العربية ومن ثم التحكم فى مصير تلك الدول ويعتمد ذلك المشروع على نهري سيحان وجيحان الذان ينبعان من هضبة الأناضول فى تركيا ويسيران فى اتجاه شمالى جنوبى حتى يصبان فى البحر المتوسط عند خليج الإسكندرونة ولا يمران بأى دول سوى تركيا .

ويبلغ متوسط التدفق اليومى للنهرين حوالى 39 مليون متر مكعب تستغل تركيا 23 مليون متر مكعب فى الرى وتوليد الطاقة الكهرومائية أما الكمية المتبقية وهى 16 مليون متر مكعب فتذهب هباءاً إلى البحر المتوسط .

ومن هنا جاء التفكير التركى لاستغلال هذه المياه فى مد أنابيب إلى بعض الدول العربية ويتكون المشروع من خطين للمياه شرقى وغربى ، ويتكون الخط الغربى من مرحلتين الأولى تمتد إلى مدن حلب وحمص وحماه ودمشق بسوريا ، أما المرحلة الثانية فتمتد إلى مدن المملكة العربية السعودية ( تبوك ، المدينة ، ينبع ، مكه ،وجدة ) وتقدر تكاليف الخط الغربى بنحو 8.5 مليار دولار أمريكى ويقوم هذا الخط بضخ حوالى 3.5 مليون متر مكعب من المياه يومياً عبر مسافة حوالى 2800كم  .

أما الخط الشرقـى فهو يمتد إلى بعض مدن دول الخليـج ( الكويت ، والدمـام ( السعودية ) ، والدوحة ( قطر ) وأبو ظبى  ودبي والشارقة ورأس الخيمة والفجيرة وأم القيوين وعجمان ( الإمارات العربية المتحدة )  ، ومسقط ( سلطنة عمان )  ويبلغ طوله 3900 كم ويضخ من خلاله 2.5 مليون متر مكعب سنوياً.

وقد قدرت فترة تنفيذ المشروع 8 ـ 10 سنوات وعمره الافتراضى 50 سنة  وقد قدرت تكلفة المتر المكعب من مياه خط أنابيب الخليج بحوالى 1.7 دولار فى مقابل تكلفة تصل إلى 5 دولار للمتر المكعب من محطات تحلية مياه البحر .ولكن قوبل هذا المشروع بالرفـض ولم  تلقى هذه الفكرة الدعم والتأييد لتعارضها مع مبادئ القانون الدولى

(2 ) مشكلة نهر الأردن :

على الرغم من صغر نهر الأردن من حيث الحوض وطول النهر إلا أنه محل مشكلة سياسية فهو ينبع من سفوح جبل الشيخ فى لبنان (خريطة نهر الأردن ) ومن هنا كانت أهتمام إسرائيل للإستبقاء على جنوب لبنان وتشترك دول لبنان وسوريا والأردن وفلسطين فى حوض نهر الأردن

وتسعى اسرائيل للسيطرة على حوض نهر الأردن بأكمله وكان القول الشائع لبن جوريون مؤسس الدولة ( أننا لن يمكننا تحويل الصحراء إلى جنة خضراء دون السيطرة على مصادر المياه فى المنطقة وفى مقدمتها نهر الأردن   .

ولا يمكن إغفال الأثر السلبى لسيطرة إسرائيل على معظم مائية حوض نهر الأردن وخاصةً بعد احتلالها لكل من المرتفعات السورية ( هضبة الجولان ) والضفة الغربية لنهر الأردن وتبنيها لمشروع ينقل المياه من أراضى الجليل إلى صحراء النقب فى الجنوب منذ بداية عقد الستينيات من القرن العشرين حيث عملت إسرائيل على أن تكون بحيرة طبرية خزان يجمع كل مياه الأعالى وخرج منه ما يسمى بناقل المياه الوطنى المتجه إلى صحراء النقب شمالاً  .

ولقد أثر هذا السحب المستمر على تجفيف بحيرة الحولة ومستنقعات الجليل الأعلى عام 1951 بغرض زيادة تدفق المياه أعلى نهر الأردن الذى يتكون أساساً من نهري بانياس

والحاصبانى بعد اتحادهما واستلزم ذلك ضرورة الاستيلاء على المياه فى المناطق منزوعة السلاح على الرغم من أنف الأمم المتحدة والدول العربية لذا فكر العرب فى تحويل مجرى نهر الأردن بأكمله ،

وكان ذلك أحد الأسباب لقيام حرب 1967 ، وضرب سد اليرموك الذى أقامته كل من سوريا والأردن حيث يشكل النهر جزءاً من خط الحدود السياسية بين الدولتين.

وبعد حرب 1967 انتهت بسيطرة اسرائيل على كل مياه نهر بانياس وعشرة كيلو مترات إضافية من نهر اليرموك وكامل الضفة الغربية لنهر الأردن  ، وتقدر كمية المياه العربية التى تسحبها إسرائيل من الأراضى العربية المحتلة بنحو 1.2 مليار متر مكعب سنوياً تسحب أساساً من أنهـار الأردن واليرموك وبانياس والحاصبانى  ، وبعد سيطرة إسرائيل على حوض نهر الأردن فهو يعد إقليماً محتلاً ليس من حق المحتل السيطرة على موارد المياه بل هى حق أصيل للسكان إلى جانب مشكلة استنزاف المياه الجوفية كما يلى .

مشكلة استنزاف المياه الجوفية  :

تعد مشكلة استنزاف المياه الجوفية من المشاكل الهامة فى فلسطين المحتلة حيث أن سحب احتياطى الآبار الجوفية يؤثر على صلاحية هذه الآبار فيما بعد ، ولقد قامت إسرائيل بحفر 40 بئراً فى الضفة الغربية فى الوقت نفسه الذى تقوم فيه بحرمان الفلسطينيين من تلك المياه من خلال تحديد كميات المياه وتوقيع العقوبات والغرامات المالية على المخالفين ومنع حفر آبار جديدة .كما أن فلسطين تعانى من تلف فى شبكات نقل المياه مما يؤدى إلى فقد حوالى 40 % من المياه البالغة 47 مليون متر مكعب سنوياً ، بينما يخص المستوطنات فى الضفة الغربية نحو 50 مليون متر مكعب سنوياً ، ومن ثم يصل متوسط نصيب الفرد فى المستوطنات إلى 800 لتر يومياً بينما يصل متوسط نصيب الفرد الفلسطينى 300 لتر يومياً فقط

(3 ) مشكلة مياه نهر النيل :

يتوقف استكمال المخطط الاستيراتيجى الإسرائيلى والدولة الإسرائيلية الممتدة من النيل إلى الفرات إلى السيطرة على معظم منابع المياه والتحكم فيها سواء عن قرب أو عن بعد وذلك من خلال التعاون فيما بين الدول المعادية للعرب لذا لجأت إسرائيل إلى دراسة الوضع المائى فى أثيوبيا وعملت على تشجيع أثيوبيا على إقامة بعض السدود على النيل الأزرق الذى يمثل المنبع الثانى لنهر النيل ( خريطة حوض النيل ) والذى يساهم بنسبة 80 % من مياه نهر النيل ، ولذا فإن أى منشآت من سدود سوف تؤثر سلباً وتعمل على تخفيض كمية المياه الواردة إلى السودان و مصر  .

ولقد ظهرت هذه المشكلة خاصةً فى سنوات الجفاف الذى تعانى منه أثيوبيا وذلك فى ظل عدم وجود اتفاقية دولية تجمع كل دول حوض النيل ،ولكن توجد بعض الاتفاقيات الثنائية والثلاثية فى بعض بلدانه .

وفى عام 1958 نظراً للتقارب المصرى السوفيتى وخاصةً بعد بناء السد العالى تكالبت كل من الولايات المتحدة الأمريكية وأثيوبيا وإسرائيل على مصر ، وعلى أثر ذلك قامت الحكومة الأمريكية بتكليف المكتب الأمريكى لإستصلاح الأراضى الزراعية بدراسة الوضع المائى فى أثيوبيا والذى يوصى بإنشاء 26 سداً على النيل الأزرق وتخفيض نصيب مصر من حصة مياه نهر النيل  ، وعليه فقد وقعت أثيوبيا عام 1958 اتفاقية مع الولايات المتحدة والسوق الأوروبية

المشتركة والوكالات المتخصصة فى الأمم المتحدة وإسرائيل إجراء دراسات على النيل الأزرق وروافده نهر عطبرة ونهر السوباط ، وكان عدد المشاريع المقترحة 33 مشروعاً على النيل الأزرق  (14 مشروعاً للرى ، و11 مشروعاً لتوليد الكهرباء ، و 8 مشروعات للرى والكهرباء ) .

وبعد فترة الثمانينيــات انتقلت إسرائيــل إلى العمل المباشر بوصول خبراء إسرائيليـين إلى كلٍ من

مليار متر مكعب ( 20 % من موارد مصر ) وذلك على الرغم من عدم وجود حاجة إلى مشاريع رى مائية فى أوغنده التى تتلقى أمطاراً استوائية تبلغ 114 مليار متر مكعب .

ولقد جاء هذا التعاون الإسرائيل الأثيوبى تتويجاً لعملية المقايضة التى قامت بها كلٍ من إسرائيل وأثيوبيا حيث قدمت إسرائيل من جانبها القنابل العنقوديـة والطائرات للجيش الأثيوبى وفى المقابل سمحت للسلطات الأثيوبية بإستئناف تهجير اليهود الفلاشا إلى إسرائيل وتهدف إسرائيل من وراء ذلك إلى زيادة نشاطاها فى المنطقة والعبث بمياه النيل والتحكم فى دول المنطقة .

وعليه فقد قامت مصر بتوجيه تحذير إلى أثيوبيا وإسرائيل فى 17 / 1 / 1997 بعد العبث بمياه النيل ، وقامت الحكومة المصرية بزيارة للمنطقة للإطمئنان على مدى صحة ذلك ومدى تأثير السدود المبنية على بحيرة تانا   .

وعلى الرغم من ذلك الإطمئنان فإن إسرائيل لم يهدأ لها بالاً وخاصةً أنها لم تستطع أن تخنق مصر من فى منطقة قناة السويس وبوسعيد الذى قال عنه جمال حمدان ( من أراد أن يخنق مصر فليخنقها من هذا الموقع ) فإنها تسعى جاهدة على خنق مصر من ناحية الجنوب .

وتواجه مصر مشكلة كبيرة فى ظل الزيادة السكانية المتنامية بشكل كبير مع ثبات الموارد المائية ووفقا لتقدير الخبراء يوضح الجدول التالى العجز المائى حتى عام 2050 .

حيث يصل حجم العجز المائي وفقًا لتقديرات الخبراء إلى 49 مليار متر مكعب عام 2025، و94 مليار متر مكعب عام 2050.

ولقد أصبح الأمن المائي من الأمور الهامة لمصر فى ظل التدخلات السافرة لإسرائيل ومطامعها فى مياه نهر النيل عبر سيناء بعد اتفاقية السلام ، وتدخلها فى دول حوض النيل وبسط هيمنتها عن طريق المشروعات المائية التى تساهم فيها بشكل كبير .

اتفاقية عنتيبي:

وهى تمثل نموذج للصراع حول المياه  فى مايو 2010  من دول المنبع الخمسة (إثيوبيا ورواندا وتنزانيا وأوغندا وكينيا (والتى قامت بالتوقيع على اتفاقية الإطار المؤسسي والقانوني لمبادرة حوض النيل التي تطالب بتأسيس مفوضية للإشراف على بناء السدود وتطوير عملية الري وتقاسم مياه النيل _ التوزيع العادل للمياه حيث تحصل مصر والسودان على النهر 90 % مقابل 10% فقط تذهب لدول المنابع. وبموجب هذه الاتفاقية، ينخفض نصيب مصر السنوي من مياه النيل بنسبة خمسة بالمائة (أي ما يعادل نحو 15 مليار متر مكعب) من حصتها الحالية التى تقدر بـــ55 مليار متر مكعب.

وهو الأمر الذى يلحق ضررا بالغا بدول المصب وخاصة مصر وخطورة الاتفاقية التى تمس السيادة المصرية، فهي لاتعترف باتفاقيات مياه النيل لعام 1929 و1956، والسماح لدول حوض النيل بإقامة

مشاريع مائية وكهربائية وحواجز على مجري النيل، وانخفاض نصيب مصر واسقاط حقها فى اتفاقية 1929 مما يؤثر على الأمن المائى المصرى والذى يستند إلى الاتفاقيات الموقعة عامي 1929، و1959، واللتان تثبتان أحقية مصر والسودان فى حصة مائية  تقدر بــ 55.5 مليار متر مكعب لمصر، و18.5 متر مكعب للسودان ويترتب على تنفيذ الاتفاقية فقرا مائيا، قد يهوي بالدول إلى حروب من أجل المياه..

الكاتب :

د  . منى صبحى نور الدين

أستاذ مساعد الجغرافيا الاقتصادية بجامعة الأزهر

 وعضو المجلس الأعلى للثقافة

 

 

 

 

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق