Home

 ميناء سنغافورة قادر على التعامل مع 65 مليون حاوية عام 2030 !

  رفعت حسن الزهري

مدير تحرير بوكالة أنباء الشرق الأوسط

   جمهورية سنغافورة تتكون من جزيرة تحيط بها مجموعة من الجزر في الجزء الجنوبي من شبه جزيرة المالايو في قارة آسيا بالقرب من خط الاستواء، وتقع في المضيق بين بحر الصين والمحيط الهندي،وتبلغ مساحتها الكلية 710 كيلومترات مربعة ،وعمرها لا يتجاوز ألفي سنة ،عندما وصل إليها سكانها الأوائل من القبائل الآسيوية أثناء حكم مملكة المالايو، ومن ثم أصبحت سنغافورة جزءا من سلطنة “جوهور” حتى القرن الرابع عشر الميلادي.

   صارت سنغافورة مستعمرة تابعة للإمبراطورية البريطانية في العام 1824،واستخدمتها بريطانيا كقاعدة بحرية لها خلال فترة الحرب العالمية الأولى، واحتلتها اليابان في العام 1942 خلال الحرب العالمية الثانية،ولكن بريطانيا استعادت السيطرة عليها مجددا،ثم أعلنت سنغافورة استقلالها عن التاج البريطاني وانضمت إلى ماليزيا في العام 1963 ثم انفصلت وأعلنت استقلالها تمام في العام 1965،

   ويتنوع سكان سنغافورة فمنهم الصينيون،والهنود، والماليزيون، وغيرهم من الأعراق المختلفة،ويصل عدد سكانها  إلى نحو 6 ملايين نسمة يتحدثون أربع لغات رسمية هي الماليزية، والصينية، والتاميليّة، والإنجليزية .

   كانت سنغافورة بلدا منخفض الدخل محدود الموارد محروما من البنية التحتية والاستثمارات وفرص العمل، وبعد عقود قليلة من العمل الدؤوب وعقد اتفاقيات  الخدمات الجوية مع نحو 130 دولة وإقليما،وإقامة شبكة واسعة من اتفاقيات التجارة الحرة مع أكثر من 30 شريكا تجاريا لتدعيم دخولها إلى الأسواق الرئيسية مما شجع شركات كثيرة تعمل في الخدمات اللوجستية على العمل من سنغافورة وميناء سنغافورة لتستغل شبكات الربط المتوافرة للوصول إلى الأسواق العالمية سريعا.

   ومع مرور الوقت،أقام قطاع الخدمات اللوجستية في سنغافورة بنية أساسية ومنظومة إجراءات عالمية المستوى،وعند استكمال ميناء الجيل القادم 2030، سيصبح ميناء سنغافورة قادرا على التعامل مع نحو 65 مليون حاوية شحن، مما يجعله أكبر منشأة متكاملة في العالم ،ويدرس الميناء استخدام المركبات الأوتوماتيكية التي تسير بدون سائق،وأجهزة الفحص الذكية لرصد مخالفات الشحن كالقرصنة،وأيضا استخدام أحدث الأدوات لتحليل البيانات للرصد المبكر لمواقع التكدس المروري.

  وبتقديم خدمات النقل اللوجستي،تغيرت الصورة تماما،فأصبحت سنغافورة واحدة من أغنى بلدان آسيا، ويعود هذا في جانب كبير منه إلى ظهورها كأعلى مراكز الخدمات اللوجستية أداء في المنطقة،وصارت تلك الدولة الصغيرة حاضنة لأكبر ميناء للحاويات العابرة في العالم،فترتبط بأكثر من 600 ميناء في العالم،وتعادل قيمة تجارتها مع العالم ثلاثة أمثال ونصف إجمالي ناتجها المحلي الإجمالي.

   ولتيسير التجارة، أطلقت حكومة سنغافورة في العام 1989 أول نافذة وطنية موحدة في العالم وحدت فيها إجراءات منح الأذون التجارية وحولتها إلى إجراءات رقمية،بالرغم من أنها تشمل تدخلات أكثر من 35 جهة حكومية، اقتضى هذا أن تغير الحكومة كلها نمطها الفكري من “التحكم في التجارة” إلى “تيسير التجارة”واليوم يمكن التصديق على الأذون التجارية إلكترونيا خلال دقائق باستخدام استمارة إلكترونية واحدة، ومع هذا، فإن كل شحنة يمكن أن تنخرط فيها العديد من الجهات وتطلب المزيد من المستندات خلال مجمل سلسلة الإمدادات، من المصنعين إلى شركات الخدمات اللوجستية والتمويل التجاري والمستهلكين ،ويجري حاليا إنشاء نافذة وطنية موحدة ومحسنة لدمج أكبر عدد ممكن من المعاملات في برنامج رقمي واحد.

   أدركت الحكومة في سنغافورة أهمية إشراك القطاع الخاص في القرارات الخاصة بالسياسات،ومع مرور الوقت، شكل مشغلو الميناء والمطار مؤسسة واحدة لضمان استمرارهم في تلبية متطلبات هذه الصناعة،ومنذ تحولهما إلى مؤسسة واحدة زاد حجم الشحن لدى هيئة ميناء سنغافورة ” PSA ” أضعافا مضاعفة، واستثمرت المؤسسة فيما يقرب من 40 محطة للشحن في مختلف أنحاء العالم،وشجعت منافسة القطاع الخاص أطراف الصناعة الفاعلين على أن يصبحوا أكثر مهارة من الناحية التجارية، وجعلت قطاع الخدمات اللوجستية في سنغافورة أكثر كفاءة.

   كما جذبت الحكومة المستثمرين إلى سنغافورة من خلال توفير المناخ المواتي للاستثمار، وتقديم الحوافز الملائمة لإشراك القطاع الخاص،واليوم، أصبح هناك 20 من أكبر 25 شركة للخدمات اللوجستية في العالم تدير عملياتها العالمية أو الإقليمية من سنغافورة،وحفز وجود العديد من الشركات ذات الثقل الكبير الشركات المحلية على محاكاة المعايير الدولية،وتحرص الحكومة على أن تجري مشاورات مكثفة مع القطاع الخاص قبل التصديق على الاستثمارات العامة وذلك لتلبية البنية التحتية التي يجري إنشاؤها للاحتياجات الفعلية للنشاط ،كما تشجع الحكومة القطاع الخاص على الاستثمار في البنية التحتية التكميلية .

  والخلاصة أن انتظام ودقة رحلات الربط التي تقدمها وتحافظ عليها حكومة سنغافورة تتيح أحيانا وصول البضائع إلى مقصدها عبر سنغافورة بأسرع من وصولها في رحلات مباشرة !

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى