الرئيسيةبيئة بحرية

بيئة بحرية : الشعب المرجانية تغضب من إهمالها وتتسبب فى خسائر 35 مليار دولار سنويا !

بدأت مصر في تطبيق مبادرة  Green Fins التي تُجريها منظمة Reef-World Foundation بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة. وتهدف هذه المبادرة إلى تعزيز الاستدامة في قطاع السياحة البحرية

ُتعد النظم البيئية البحرية أكبر النظم المائية على سطح الأرض، حيث تتميز بالمياه التي تحتوي على نسبة عالية من الأملاح، على نقيض النظم البيئية للمياه العذبة؛ والتي تحتوي على نسبة أقل من الأملاح، ومن الجدير ذكره أنّ المياه البحرية تُغطي أكثر من 70 ٪ من سطح الأرض؛ وتمثل أكثر من 97 ٪ من إمدادات المياه على الأرض، و90 ٪ من المساحة الصالحة للسكن عليها، إذ تشمل جميع الأنظمة القريبة من الشاطئ؛ كالمستنقعات المالحة، السهول الطينية، مروج الأعشاب البحرية، أشجار المانغروف، أنظمة المد والجزر الصخرية، والشعاب المرجانية، كما تشمل الأنظمة البعيدة عن الشاطئ كالمحيط السطحي، البحر العميق والفتحات الحرارية المائية المحيطية، وقاع البحر وتأتى الشعب المرجانية واحده من اهم الكائنات الحية التى تدخل اكثر من 30 ملياراو 35 مليار دولار سنويا منفعة إقتصادية من وراء الحفاظ على تلك الشعب المرجانية وحدها ؟!

وتُعرف أنواع المرجان التي تشارك في بناء الشعب المرجانية بمصطلح يوناني hermatypic (أي غير متأثرة بالعوامل الخارجية) أو بمعنى آخر صلبة؛ ذلك لأنها تستخرج كربونات الكالسيوم من مياه المحيطات لتكوين هيكل خارجي قوي ودائم يحمي أجسامها الناعمة الشبيهة بالجيب.

فالشعاب المرجانية Coral reef  إذا هي هياكل أراجونية تتكون من الكائنات الحية الموجودة في المياه الضحلة في المناطق المدارية التي تقل بها نسبة الغذاء أو تنعدم تماما. كثرة الغذاء بالماء في مناطق مثل مصبات مصارف الري بالمناطق الزراعية تضر الشعاب المرجانية وذلك نتيجة لتكون الطحالب عليها.

بينما تُعرف الأنواع الأُخرى بالمرجان الطري soft Coral؛ وهو نوع لا يشارك في بناء الشعاب المرجانية، هذه الأنواع من المرجان هي كائنات مرنة شبيهة بالأشجار والنباتات وتشمل المرجان المروحي أو مراوح البحر sea fans وسياط البحر.sea whips.

ويشار لكل مرجان فردي على أنه ورم polyp، وتعيش الأورام المرجانية Coral polyps على كربونات الكالسيوم داخل هياكل أسلافها، ما يضيف هيكلها الخارجي الجديد على البنية القديمة الموجودة. تنمو الشعاب المرجانية بشكل تدريجي، تضيف على هيكلها الخارجي هيكلًا صغيرًا في كل مرة، مع مرور القرون تصبح من الملامح الهائلة للبيئة البحرية.

توجد الشعاب المرجانية في كافة محيطات العالم، من جزر ألوشيان Aleutian Islands قبالة سواحل ألاسكا حتى المياه الاستوائية الدافئة للبحر الكاريبي، لكن أكبر الشعب المرجانية اكتُشِفت في المياه الضحلة بالمناطق المدارية وشبه الاستوائية، أكبر هذه الشعاب هو الحاجز المرجاني العظيم في أستراليا، ويبلغ طوله أكثر من 2400 كم.

وفقًا للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي NOAA، اكتشف العلماء 30٪ فقط من قاع المحيطات، وعلى هذا النحو يواصل مستكشفو المحيطات اكتشاف الشعاب المرجانية التي لم تكن معروفة من قبل والتي كانت موجودة على الأرجح منذ مئات السنين

الحاجز المرجاني هي الشعاب التي يتم فصلها عن البر الرئيس بواسطة بحيرة ضحلة  ، والتي يستغرق تكوينها وقتًا أطول بكثير من الشعاب الهدابية، وبالتالي فإنّها نادرة جدًا ، ومن الجدير ذكره أنّ الحاجز المرجاني العظيم قبالة ساحل أستراليا يُعد أكبر حاجز مرجاني في العالم؛ حيث تُعد هذه الشعاب كبيرة للغاية بحيث يمكن رؤيتها من الفضاء

. الجزر المرجانية والتي تُعد شعابًا دائرية حول بحيرة شاطئية مركزية، حيث تتشكل هذه الشعاب فوق مخاريط البركان المغمورة ، والتي عادةً ما تتشكل من الشعاب الهدابية الموجودة حول الجزر البركانية، ثم مع مرور الوقت تتآكل الجزيرة وتغرق تحت مستوى سطح البحر، ومن الجدير ذكره أنّ العديد من الجزر المرجانية توجد في جنوب المحيط الهادي، بالإضافة إلى وجود بعضها في المحيط الهندي   

الشعب المرجانية هي الموطن الحيوي البحري الذي تعتمد عليه العديد من أنواع الكائنات في المحيطات . بالإضافة إلى ذلك وفقًا لمحطة هوبكينز البحرية في ستانفورد Hopkins Marine Station of Stanford University؛ توفر الشعاب المرجانية ما يقدر بحوالي 30 مليار  او 35 دولار سنويًا في منفعة اقتصادية مباشرة للبشر حول العالم على الصعيد الغذائي وعلى شكل مزارع سمكية طبيعية وعلى الصعيد السياحي.

لكن الشعب المرجانية معرضة للخطر بسبب عدد من التهديدات. تحدّ زيادة الحموضة في المحيطات -الناتجة عن امتصاص كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون المنطلق في الغلاف الجوي نتيجة حرق الوقود الأحفوري- من قدرة المرجان على تشكيل هياكله الخارجية والتي تعتمد في بنائها على كربونات الكالسيوم والتي تشكل مسكنًا لها علاوة على التلوث والصيد الجائر 

أكبر الشعب المرجانية في العالم، الحاجز المرجاني العظيم، هو موطن لما لا يقل عن ٤٠٠ نوع من أنواع الشعاب المرجانية، وآلاف الأنواع المختلفة من الأسماك والرخويات وثعابين البحر والسلاحف البحرية والحيتان والدلافين والطيور وغيرها، فهي مهددة كما هو الحال مع الشعاب المرجانية الأخرى في العالم.

تسببت موجة الحر في عام ٢٠٠٦ في تعرض نسبة كبيرة جدًا من الشعب المرجانية لعملية التبييض القاسية والموت. كشفت دراسة أجريت في عام ٢٠٠٨ نُشرت في مجلة اتصالات الطبيعةNature Communications، عن أنه في الثلث الشمالي فقط من الشعاب المرجانية، تعرّض أكثر من٦٠٪ من المرجان الضحل (١٥ مترًا) لتبييض شديد، وهلك ما يقارب ٣٠٪ منها.

وجدت الدراسة أيضًا أنه حتى في المناطق العميقة والأقل استكشافًا للشعاب المرجانية، تعرّض حوالي ٤٠ مترًا (ما يقارب ٤٠٪ من الشعاب المرجانية) لتبييض جزئي على الأقل.

تعني الشعاب المرجانية الصحية محيطات صحية، وتعتبر المحيطات الصحية حيوية لجميع أشكال الحياة على الأرض، يهدد الدمار الذي يواجه الحاجز المرجاني العظيم أيضًا كل المرجان في جميع أنحاء العالم، ويمكن أن يؤدي إلى انقراض الآلاف من أنواع الحياة البحرية.

وفي المقابل، ستغرق السواحل التي تحميها الشعب المرجانية في الوقت الراهن بسهولة أكبر أثناء العواصف، وستتلاشى بعض الجزر والبلدان المنخفضة عن سطح البحر، ويمكن للصناعة التي تقوم بها الشعاب المرجانية والتي تبلغ قيمتها 30 او 35 مليار دولار أن تنهار.

وضعت الحكومة الأسترالية خطة طويلة الأمد للحفاظ على الحاجز المرجاني العظيم. وتوضح الخطة الجهود الرامية إلى الحد بشكل كبير من المواد الكيميائية والرواسب التي تغرق المحيطات ، وإزالتها في نهاية المطاف، والحد من الصيد والصيد غير المشروع، ومراقبة جودة المياه بخصوص جريان المياه الموجهة نحو المرجان.

 وفى مصر فانه بحلول عام 2100، ربما تفقد  إيراداتٍ تُقدر بـ.65 مليارات دولار أمريكي  مقارنةً بعام 2019 في ظل توقعاتٍ لمناخ أشد ضراوةً، وفقًا للنتائج  الواردة عن الفريق الرفيع المستوى المعني بتحقيق اقتصاد محيطاتٍ مستدام، المُقدَّمة في مؤتمر الأمم المتحدة بشأن التغيُّر المناخي (COP25)، الذي عُقِد في مدريد خلال شهر ديسمبر الماضي.

وفقًا لتقديرات الفريق، فإنَّ مصر، التي تمثل أضخم اقتصاد لسياحة الشعاب المرجانية في العالم، تحقق حاليًّا 7 مليارات دولار أمريكي سنويًّا من أنشطة الغوص والأنشطة المتعلقة بالغطس السطحي.

تُدِرُّ صناعة سياحة الشعاب المرجانية على مستوى العالم 35 مليار دولار أمريكي سنويًّا  مع تصدُّر مصر وإندونيسيا والمكسيك وتايلاند وأستراليا بأعلى الإيرادات. وبحلول عام 2100، قد تواجه هذه البلدان مجتمعةً فقدان ما يتراوح بين 72 و87 في المئة من الغطاء المرجاني، وخسارة 90% من القيمة المُتحَقِّقة من أنشطة وثيقة الصلة بالشعاب المرجانية، مثل الغوص، والغطس السطحي، وركوب القوارب ذات القاع الزجاجي. وهذا السيناريو المتأزِّم سيكون النتيجة المشتركة لارتفاع درجة حرارة المحيطات وتحمُّضها في ظل التوقعات المبني عليها هذا الكلام، والتي تتنبأ بمعدلات احترار مناخي تُعدُّ الأعلى على الإطلاق.

وحسبما يحذِّر التقرير، فإنه حتى مع اتخاذ التدابير الصارمة تجاه المناخ للحد من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، لا يزال من المُتوقَّع أن تتقلَّص مساحة الغطاء المرجاني عالميًّا بنسبة 28 في المئة، الأمر الذي تنجم عنه خسائر اقتصادية تصل إلى ستة في المئة.

تواجه الشعاب المرجانية على المستوى العالمي تهديداتٍ بسبب التغيُّر المناخي، تقابلها أيضًا ممارساتٌ غير مستدامة على المستوى المحلي.

في مصر، ينظر الخبراء إلى السبب الثاني بوصفه الأكثر تدميرًا. فوفقًا لما ورد عن محمود حنفي، عالِم الأحياء البحرية في جامعة قناة السويس، من المتوقَّع أن تكون منطقة الشعاب المرجانية في البحر الأحمر أكثر تكيُّفًا مع الموجات العنيفة من احترار المياه وزيادة التحمُّض، مقارنةً بغيرها من مناطق الشعاب المرجانية على كوكب الأرض. ولكنه يستدرك قائلًا: “إنَّ الصيد الجائر والزيادة الصاروخية المطَّردة في أعداد ممارسي غوص السكوبا المترددين على المنطقة من شأنهما الإضرار كثيرًا بسلامة هذا النظام الإيكولوجي”.

خلال فترة التسعينيات من القرن العشرين، شهدت صناعة السياحة في مصر زيادةً في أعداد السائحين على امتداد الشريط الساحلي للبحر الأحمر بطول 1000 كيلومتر، مع عدم وجود ما يضمن اتخاذ ممارساتٍ مستدامة. وأسفر عن ذلك استخدامٌ جائر للكثير من مواقع الغوص، التي كانت بكرًا، وإلحاقُ الضرر بها. وكان من بين المخاطر الأخرى التي شهدتها تلك الفترة إلقاء مخلفات بناء الأرصفة البحرية.

 في عام 1997، أسّست جمعية المحافظة على البيئة في البحر الأحمر (هيبكا) شبكةً من عوامات الإرساء، وهو ما أدَّى إلى تحسين السلامة العامة للشعاب عن طريق الحد من حوادث كسر المرجان نتيجة إلقاء المراسي.

 ومن المخاوف الحالية التنافُسُ المتزايد بين الصناعات الحريصة على جني ثمار النظام الإيكولوجي للبحر الأحمر، وهو ما يؤدي إلى الصيد الجائر ووجود مرافق وبنية تحتية غير مستدامة على السواحل والشواطئ، الأمر الذي يهدِّد بدوره سلامة الشعاب.

إنَّ الصورة ليست بهذه الكآبة المُستحكَمة. ففي عام 2019، بدأت مصر في تطبيق مبادرة  Green Fins التي تُجريها منظمة  Reef-World Foundation بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة للبيئة. وتهدف هذه المبادرة إلى تعزيز الاستدامة في قطاع السياحة البحرية من خلال الوقوف على المخاطر المتعلقة بالسياحة والحدِّ منها. وتعتزم هذه المبادرة، خلال العام الأول لتطبيقها في مصر، الوصولَ إلى 30 من الشركات العاملة في قطاع السياحة البحرية، وتدريب 150 من مرشدي الغوص، ورفع الوعي بشأن الاستدامة وأفضل الممارسات بين 30 ألف سائح.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى