ArticlesHome

“مقالات” احمد بدوى يكتب : بنيه النقل البحري بين الحاضر والمستقبل المتغيرات والمستحدثات

سيطرت اكبر ثلاثه اتحادات لنقل الحاويات تكونت في 2018 وهي Ocean Alliance, THE Alliance, 2M Alliance  من السيطره علي 80 بالمائه من نقل الحاويات عالميا و 95 بالمائه من خط أوروبا - الشرق الاقصي Europe-Far East

التطورات الكبري التي شهدها النقل البحري مؤخرا – حدوث ثلاثه متغيرات كبري غيرت وجه النقل البحري تماما

1 – التكتلات الضخمه والاتحادات الاستراتيجيه

Huge Strategic Alliances

نتيجه لتباطئ الاقتصاد العالمي وانخفاض نوالين الشحن وسعيا من الخطوط الملاحيه وبالذات خطوط نقل الحاويات الكبري العامله الي الاندماج وتكوين اتحادات قويه للسيطره علي السوق وتقليل تكلفه التشغيل عن طريق شحن الحاويات علي سفن مشتركه لتقليل التكلفه والوصول سويا لاسواق اكبر.

ونتيجه لذلك اشتركت هذه الخطوط في شراء سفن حاويات عملاقه تبلغ حمولاتها 22 الف حاويه مكافئه 23,000 TEUS بعد ان كانت لاتزيد عن 15 الف في السنوات السابقه وذلك لهدفين رئيسيين هما الاستفاده من اقتصاديات الحجم Economy of Scale   ومنع المنافسين من دخول السوق .

وهذا التطور الكبير ادي الي عجز بعض الموانيء المحوريه Hub Port  عن اسنقبال تلك البواخر العملاقه لكبر حجم الغاطس وقد ادي هذا التطور الي تغير في نمط خدمه الخطوط وخروج موانيء هامه من جداول الرحلات مما اثار المخاوف لدي العملاء ووضع ضغطا كبيرا علي الموانيء لتطوير البني التحتيه هائله التكلفه كتكلفه تعميق الغاطس ودخول اوناش عملاقه ذات اذرع ضخمه.

وفي نفس الوقت سيطرت اكبر ثلاثه اتحادات لنقل الحاويات تكونت في 2018 وهي Ocean Alliance, THE Alliance, 2M Alliance  من السيطره علي 80 بالمائه من نقل الحاويات عالميا و 95 بالمائه من خط أوروبا – الشرق الاقصي Europe-Far East

وعليه يحذر خبراء الاقتصاد والملاحه من ظاهره Monopoly  او الاحتكار وهو مايثير مخاوف العملاء ايضا.

2- التغيرات الكبري المصاحبه لقرار المنظمه البحريه الدوليه IMO 2020 والتاثيرات المتوقعه لتطبيقه علي السوق الملاحي واسواق  الطاقه و الشحن العالميه

يترقب السوق الملاحي في كل انحاء العالم بكثير من التوتر اقتراب بدايه العام 2020 حيث من المتوقع حدوث تغييرات جذريه تتعلق بالوقود واسعار شحن البضائع نتيجه لتطبيق قرار المنظمه البحريه الدوليه المعروف ب IMO 2020 . حيث سيضطر ملاك السفن بجميع انحاء العالم الي الالتزام بحدود دنيا لانبعاث غازات الكبريت المعروفه ب Sox.والا تعرضت السفن لغرامات ضخمه. كما قالت بعض المصادر مثل قناه CNBC ان هذا القرار هو اكبر تغير تاريخي يطال اسواق الوقود علي الاطلاق.

  وقد وصف الكثير من المحللين هذا التغيير بانه الاكبر والاكثر تاثيرا منذ عقود علي السوق الملاحي في حين توقعت JOC -Journal of commerce مجله التجاره العالميه المعروفه بان تكلفه القرار علي خطوط نقل الحاويات العالميه وحدها ب 15 مليار دولار سنويا في حين تنبات وكاله بلومبرج الاقتصاديه الدوليه بأن التكلفه علي كل القطاع الملاحي بالكامل شامله جميع انواع البواخر بحوالي 60 مليار دولار سنويا مما سيؤثر علي اسعار الشحن والنوالين بجميع القطاعات كما انه من المتوقع حدوث بعض الاضطرابات في مواعيد الرحلات وانتظام الخطوط الملاحيه..ولكن ماهو القرار IMO 2020 ولماذا سيتم تطبيقه وما تاثيراته؟

قرار ليس وليد اللحظه

يعود تاريخ هذا الاجراء الي العام 2005 حيث اقرت المنظمه البحريه الدوليه وضع سقف لانبعاثات غازات الكبريت من السفن بحدود 4.5%  كحد اقصي وذلك لحمايه البيئه حيث ان هذه الغازات تتسبب باهلاك طبقه الاوزون وكذلك تتفاعل مع الهواء وتتسبب بحدوث ظاهره الامطار الحمضيه Acidic Rain وكذلك تتسبب غازات الكبريت بحدوث اضرار صحيه للاشخاص المصابين بامراض الصدر.

ومنذ ذلك الحين التزمت السفن بهذا الحد والذي ينبعث من الوقود العادي المستخدم في السفن والمسمي HFO-Heavy Fuel Oil الي ان جاء العام 2012 وتم تخفيض الحد الاعلي لغازات الكبريت الي 3.5 % ولم يكن ذلك بالتغيير الكبير الي ان اجتمعت المنظمه البحريه الدوليه بتاريخ اكتوبر 2016 لتقرر تخفيض الحد الاعلي لغازات الكبريت الناتج من اي وقود بحري الي 0.5% نصف بالمائه.

كيف سيتم الالتزام بالقرار لايوجد امام ملاك السفن بجميع انحاء العالم الا ثلاثه حلول :

الحل الاول : تركيب فلاتر Scrubbers

تركيب فلاتر ضخمه لتنقيه العادم الصادر من مداخن السفن والمسماه Scrubber حيث تتم معالجه الانبعاثات الغازيه الصادره من السفن والتقليل بنسبه 90 % من غازات الكبريت ولكن تواجه هذا الحل بعض العقبات مثل التكلف العاليه للتركيب والتي تصل الي 6 مليون دولار للسفينه الواحده بالاضافه الي الوقت الطويل المطلوب للتركيب مما سيتسبب في تعطل الرحلات المنتظمه وكذلك الحاجه للصيانه المستمره رغم الميزه الهامه لهذه الفلاتر وهي استعمال نفس الوقود المستعمل حاليا بالسفن.

الحل الثاني  استعمال الغاز الطبيعي كوقود LNG

حيث انه من المعروف ان الغاز الطبيعي LNG  يحتوي علي غازات الكبريت بنسبه 90 % اقل من الوقود العادي ولكن سيستلزم عمل تغييرات ضخمه بمكونات محرك السفينه والغلايات ليعمل بالغاز بدلا من الوقود العادي وتقدر تكلفه التحويل بمقدار 20 – 30 مليون دولار للسفينه الواحده. او شراء سفن جديده تعمل بالغاز الطبيعي.

 الحل الثالث : استعمال الوقود منخفض الكبريت LSFO

وهو نوع من انقي انواع الوقود منخفض المحتوي من الكبريت ولكن توجد الكثير من العوائق امام هذا الحل وهو زياده سعلرهذا الوقود بحوالي 35% عن الوقود العادي حيث يتكلف كل طن 200 دولار اضافيه مما يمثل عبئا كبيرا علي ملاك السفو وكذلك يتوقع جميع خبراء النفط والطاقه حدث نقص في المعروض العالمي من هذا النوع حيث ان الاسطول التجاري العالمي والمتمثل ب 50 الف سفينه يمثل عدد هائل من الوحدات وسيمثل الطلب العالمي ضغطا شديدا علي الشركات المنتجه لهذا النوع من الوقود وقد يحدث نقص شديد وحرج في امدادات الوقود.

التاثيرات المتوقعه لتطبيق هذا القرار علي السوق الملاحي

1- ارتفاع اسعار الشحن للبضائع بكل انواعها حيث اعلنت عده خطوط  حاويات عالميه ملاحيه مثل CMA-CGM, HAPAG-Lloyd, Hamburg Sud  عن زيادات سيتم تطبيقها بدايه من يناير 2020 وذلك لتعويض ارتفاع اسعار الوقود وتكلفه تعديل البواخر. وقد ارتفع مؤشر Baltic index الخاص باسعار  شحن البضائع الصب

2- توقع تاخر في بعض الرحلات ونقص عدد السفن العامله نتيجه لقيام الملاك بسحب عدد من البواخر لتركيب الفلاتر او تعديل السفن للعمل بالغاز.

3- توقع خروج عدد كبير من السفن من الخدمه وارتفاع معدل التخريد Scrapping

4-ارتباك بشركات ومصافي انتاج الوقود نظرا للطلب الهائل علي الوقود الجديد LSFO  مما سيتسبب بارتفاع اسعاره  بصوره كبيره.

5- تعثر بانتاج الفلاتر Scrubbers   نظرا للطلب الهائل وارتفاع اسعارها

6-ارتفاع اسعار وقود الغاز الطبيعي LNG  نظرا للطلب الهائل وارتفاع اسعارها.

ويري الكاتب احمد بدوي وهو باحث اقتصاديات نقل بحري بجامعه ترنجانو ماليزيا ان السوق المصريه ستتاثر كثيرا مثلها مثل جميع

الاسواق بالعالم وعليه فان افضل الحلول سيكون بتعاون الخطوط الملاحيه وجمعيات المصدرين ومنظمات ووكلاء الشحن والمستوردين لتبادل المعلومات وتحديث الاسعار ووضع خطط مستقبليه لتلتعامل مع تاثير زيادات اسعار الشحن البحري والوقود وهو مالا يمكن تجنبه حيث ان الزياده ستصبح امر واقع وكذلك تاثير عدم انتظام الرحلات ونقص السفن المتاحه والتي من الممكن ان تؤثر بالسلب علي سلاسل الامداد Supply chains  لدي المصنعين والمنتجين.

3- التقنيات الرقميه والبلوك تشين Digitalization and Block Chain

السفن الضخمة وهي تشق مياه المحيطات والبحار من وإلى الموانئ العالمية، لا تقتصر حمولتها على البضائع فقط، لكنها مكتظة أيضاً بما يمثل العمل الورقي من، فواتير وسندات الشحن وقوائم التعبئة وخطابات الائتمان وسياسات التأمين والطلبيات والشهادات الصحية وشهادات المنشأ ومستندات أخرى.

وتناهز تكلفة تجهيز المستندات التجارية، ما يقارب 20% من تكلفة نقل البضائع، وفقاً للمنتدى العالمي الاقتصادي. وربما يعزز القضاء على العقبات الإدارية في سلاسل التوريد، إنعاش التجارة العالمية أكثر من إلغاء الرسوم الجمركية. كما تسهم رقمنة العمل الورقي التجاري بالكامل، في رفع صادرات بلدان آسيا والمحيط الهادي، بنحو 257 مليار دولار سنوياً، حسب توقعات الأمم المتحدة.

من اللافت للانتباه حاليا قيام تعاون بين البنوك وشركات التأمين والسفن وعملاؤها والحكومات، مدفوعة بشركات التقنية، لتحويل العمل الورقي إلى رقمي. ويجري العمل في العديد من المشروعات لبناء المنصات التي يمكن لمختلف المؤسسات الاستفادة منها. وتقوم معظم هذه المنصات، على تقنية «البلوك تشين»، أو تقنية دفتر الحساب الموزع.

ويعني استخدام تقنية البلوك تشين، اضطلاع كل فرد له مقدرة الوصول لدفتر حساب شحنة ما مثلاً، على نفس المعلومات ومتابعتها لحظة بلحظة.  كما يعني ذلك، الترابط بين تدفق البضائع والمعلومات والأموال.

تحتوي تقنية الدفتر، عدداً من الملفات من بينها، أمر الشراء وشهادة المنشأ ومدى أهليتها للحصول على الرسوم الميسرة وسجل بحالتها الفيزيائية والشهادات الصحية وغيرها من البيانات المهمة. وبموجب «عقد ذكي»، ضمن هذه الملفات، يمكن أن يتم الدفع سواء كلياً أو جزئياً، حال استيفاء الشروط المحددة

وفي يناير الماضي، تم عقد شراكة استثمارية بين شركتي ميرسك الدنماركية للنقل البحري وآي بي أم، في تقنية البلوك تشين تهدف لرقمنة سلسلة التوزيع بكاملها من بدايتها إلى نهايتها. وفي غضون ذلك، شرعت شركات كبيرة وموانئ بجانب السلطات الجمركية الأميركية والهولندية، في إطلاق مشاريع تجريبية. وستكون المنصة مفتوحة للجميع وتٌدار بطريقة مستقلة عن ميرسك، أملاً في انضمام مؤسسات الخدمات اللوجستية والمالية وشركات السفن.

و تعمل الشركات الكبري للنقل في الوقت الحالي علي التعاون مع الشركات العملاقه في مجال البرمجيات مثل  شركة “آي بي إم – IBM” على إنشاء نظام يعتمد على تقنية بلوك تشين Blockchain لتنظيم معاملات الشحن البحري وإتمام مُعظم العمليات المُتعلقة بها، والتي تحتاج في المعتاد إلى الإستعانة بعدة وُسطاء ومجموعة كبيرة من المُوظفين.

يُعد قطاع الشحن البحري من القطاعات الحيوية في العالم، حيث يتولى ذلك القطاع إمداد العالم كاملاً بالسلع الحيوية بشكل مُستمر، وموخرا قامت حوالي 90 شركه لنقل الحاويات وشكات لوجستيه عالميه من بينها ميرسك العالميه  Maerskيقدر حجم اعمالها بما يقارب ٢٠٪ من سلسلة إمداد السلع في العالم أجمع، و يغطي نشاطها ٢٣٥ ميناء بحري حول العالم بالدخول في تحالف مع IBM  لتاسيس منصات رقميه عملاقه تحت اسم مشروع    Trade Lens

ويهدف Tradelens  إلى تيسير كافة الخدمات والتعاملات المُتعلقة بصناعة الشحن البحري، اعتماداً على تقنية بلوك تشين ، ويشمل ذلك خدمات إعداد الشحنات، وإرسالها، ومُتابعتها، حيث يحتاج – على سبيل المثال – الإستعلام عن مكان شحنة بحرية بالطريقة التقليدية إلى الإستعانة بخمس شركات وساطة مُختلفة، وهو ما سيتم إختزاله بإستخدام نظام TradeLens إلى عملية إلكترونية واحدة.

ويُنتظر أن يحقق النظام إلكتروني المُترابط، مثل TradeLens، وفقاً لتقرير نشرته مُنظمة التجارة العالمية وفرا في تكلفة الشحن البحري يُقدر ب١٧,٥٪ من التكلفة الحالية، ما يُعزز من أرباح ذلك القطاع، كما يجعله أكثر توافراً للمُصدرين والموردين خاصة في الدول النامية. ولكن التوسع في إعتماد هذا النظام الإلكتروني مُستقبلاً رُبما يعني مزيد من التوفير في تكلفة الشحن تُقدره الشركات بما قد يصل الى ٤٠٪ من التكلفة الفعلية الحالية نظراً لوفر أكبر في الوقت الذي يتم إهداره بين كل خُطوة وأُخرى خلال عملية الشحن، والذي يُمكن خفضه الى صفر مع الأنظمة الإلكترونية الجديدة.

أما عن الفائدة المُنتظرة العائدة على IBM من تطوير النظام، فيُقدر تقرير قيمة سوق الخدمات الإلكترونية التي تدعم قطاع الشحن بحلول العام ٢٠٢٦ ب٣٢ مليار دولار أمريكي. وتُخطط الشركة لمُحاسبة المُستفيدين بالخدمة بتكلفة ثابتة لكل حاوية. جدير بالذكر أنه خلال الفترة التجريبية السابقة تم تجربة النظام في إتمام ١٥٤ مليون معاملة مُختلفة. وبعد سنوات من النقاش حول قضية الرقمنة، فحدوث مثل هذا التحول ربما يكون وشيكاً. وتقوم عدد من المؤسسات من ضمنها، تريد آي أكس للتقنية المالية وآر3 المؤسسة العاملة في تقنية البلوك تشين وبنوك كثيرة، في تجربة منصة مفتوحة باسم ماركو بولو.

وفي السنة الماضية، كشفت ثمانية بنوك أوروبية وآي بي أم، عن منصة «وي تريد»، للتجارة المالية، للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، التيس من المتوقع إطلاقها منتصف العام الجاري.

واتحدت «أيفرجرين» الشركة التايوانية العملاقة للخطوط البحرية، مع شركة «بوليرو» العاملة في مجال سندات الشحن الإلكترونية.
وتشجع العديد من الحكومات حول العالم، العمل الرقمي بدلاً من الورقي، حيث تقوم الحكومة السنغافورية ببناء منصة وطنية للتجارة، ليست معتمدة على البلوك تشين، بالاشتراك مع عدد من البنوك وشركات السفن والتقنية. وتضم هذه المنصة، النظام الاقتصادي والإداري للتجارة بكامله في منصة واحدة. كما تعمل هونج كونج، في إنشاء منصة بلوك تشين للتمويل التجاري.
وأعلنت الحكومتان في نوفمبر الماضي، عن منصة عبر الحدود «الشبكة الدولية للربط التجاري»، التي من المتوقع مزاولة نشاطها خلال العام المقبل.

ومن بين فوائد الرقمنة، مساعدتها في خفض التكاليف. وتعين البنوك جيوشاً من الموظفين في مكاتبها الخلفية، لرصد التناقضات التي ربما تتسبب في الأخطاء غير المقصودة وعمليات الاحتيال. كما تسهم الرقمنة في، تحرير الأموال لتتدفق للمؤسسات الأكثر حاجة، بمساعدة البنوك للإذعان لقوانين محاربة غسل الأموال. وتشير تقديرات بنك التنمية الآسيوي، للفجوة بين التمويل التجاري والطلب، بنحو 1,5 تريليون دولار.

الكاتب : (احمد بدوي احمد باجث اقتصاديات نقل بجامعة وماجستير إدارة اعمال جامعة ساوث ويلز كارديف  وماجستير نقل بحري من الاكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري ومدير فرع شرف للملاحة دبى ووكالة الخليج وشركة النجار سابقا )

   

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى