beylikduzu escort sirinevler escort
beylikduzu escort sirinevler escort beylikduzu escort
الرئيسيةرحلة سياحيةمقالات

مجدى صادق فى رحلة الى كافالا المدرسة البحرية لمحمد على باشا على بحر ايجه !

البيت الذى ولد فيه محمد على ملك لمصر بينما تمثاله الذى يتصدر البيت ملك لليونان !

من المؤكد ان اخطر محصول انتجته كيمياء العقل – مثلما قال فاليرى Valery – هى احداث التاريخ , حيث يتعانق الزمان والمكان معا !!

لذا كانت فكرة كتابة مسلسل عن محمد على قد دغدغت مشاعر الفخرانى وزوجته د. لميس جابر , ولم استغرب ونحن نتجول معا فى قصر الايماريت وهى المدرسة البحرية والذى يحتضنه فى حنو بالغ بحر ايجه , وقد رايت الفخرانى امامى كما لو رايت محمد على   وقد تقمص شخصيته ولم ينس  هو الاخر الاعجاب بهذا الابداع وهو يردد : ما هذا الابهار !!!

كان قصر الايماريت على بعد خطوات من البيت الذى ولد فيه محمد على وهو عبارة عن طابقين يشغل مساحة 300 مترمربع على تبة تعلو مستو البحر وهو مبنى من الحجر الطبيعى والارضيات والاسقف من الخشب والسطح العلوى مائل ومغطى بالقرميد الفخارى .

وسبق ان تم الاتفاق بين الحكومة المصرية واليونانية عام 1984 ان لايباع سواء منزل محمد على او قصر الايماريت IMARET اللذان يمثلان قيمة تاريخية كبيرة , وقلعة اسلامية فى اوروبا على ان يتم اصلاحهما وترميمهما لاعادتهما الى ما كان عليه مع القيام بوضع الخلفية التاريخية واختيار العمال المهرة فى العمارة الاسلامية باعتبار ان طابع قصر الايماريت هو الطابع الاسلامى الوحيد الباقى بعد هدم التكايا المصرية فى ( مكة , المدينة . ومنى ) بالمملكة العربية السعودية , وقد كان بحق الفضل لهيئة الاوقاف المصرية فى الحفاظ على هذا الارث التاريخى الذى سقط سهوا فى غفله !

                           ” رسالته العمرانية فى العالم

ومنذ اكثر من نصف قرن سطر العالم المصرى الراحل الدكتور سيد كريم بمجلة العمارة , وتحديدا فى عام 1941 هذا المشهد التاريخى ( هناك فى قولة …. تلك القرية الصغيرة من قرى اليونان الهادئة على ربوة مرتفعة تشرف على البحر …. تقع دار ” جنتكمان ” التى ولد فيها محمد على باشا الكبير … مؤسس الاسرة العلوية التى حكمت مصر ..) يضيف العالم المصرى ( هذا البيت البسيط الهادئ تحيط  به حديقة صغيرة انيقة ويواجه مياه االبحر بواجتيه القبلية والغربية , وله ميدان فسيح اعد لاقامته رمز ولائهم لمصر التى اتخذوها وطنيا ثانيا لهم , ففى هذا البيت خرج لنشر رسالته العمرانية والانشائية فى العالم  )

                       غبار ….. التاريخ !

رغم رزاز المطر الذى كان يغسلنا من غبار التاريخ ونحن نصعد شارعا ضيقا ” مبلطا ” مثل شوارع مصر القديمه وكلوت بك , وهو شارع صاعد الى تل مرتفع على سطح بحر ايجة …… كان دار جنتكمان ورائحة التاريخ تفوح من بين جنباته , فطراز البيت  يجمع بين الطراز التركى للمساكن وطابع الانشاء فى جنوب  اليونان بالقرب من تسالونيك .. لكن ربما ايضا اخذ البيت الطراز الكورونثى الذى يتحلى فيه رأس العامود بنحت مفصل من اوراق نبات الاكانتوس

 Acanthus ( نبات شائك ) وهذا الطراز هو تطور طبيعى من الاعمدة المصرية التى يحلى رؤوسها نحت مفصل لسعف النخيل !

والبيت ينقسم : رجال وحريم  . فقسم الرجال او ” السلاملك الرجالى ” ومدخله من الواجهة الغربية المطلة على بحر ايجة , وبه بيت الماء , وصالة المدخل وبها سلم خشبى يؤدى الى الطابق الاول وقاعة الاستقبال تطل على الميدان

بينما القسم الاخر ” الحرملك ” ومدخله من الواجهة البحرية ويتكون من حجرتين بالطابق الارضى يتوسطهما فناء به سلم خاص للحريم وثلاث حجرات نوم بالطابق الاول منها الحجرة التى ولد فيها محمد على وتطل على الطريق والبحر ولازالت كما هى بما فيها من آثاث  ومعدات اولية للتدفئة .

وتحوى كل حجرة من حجرات النوم مدفأة مستديرة مثبته فى الحائط , كما ان دواليب الملابس جميعها ثابتة . وتطل الحجرات بنوافذ داخلية على الصالات…. والدور الارضى مبنى بالحجر , اما الدور او الطابق الاول فمن هيكل خشبى سقفه  جمالونات منخفضة تكسوها قراميد يونانية…….

ويبدو ان محمد على باشا قد نقل ذلك الطراز الى وادى النيل فطبع به سراى التين القديمة التى بناها لتكون مقره الصيفى بالاسكندرية مع ” الروح المصرية ” , كما بنيت على نمطها السراى الصيفيه التى بناها سمو الامير محمد على بالاسكندرية ايضا مع بعض التعديلات والضفائر المعمارية الاخرى !!

وقفت د. لميس جابر صاحبه المسلسل التليفزيونى الذى هز كتب التاريخ , واحدثت به صدمة لنعيد قراءة وكتابة التاريخ بعيون اخرى حقيقية وهو مسلسل ” الملك فاروق ” بجانب زوجها الفنان يحيى الفخرانى الذى ارتسمت على وجهه طوال الرحلة انهارا بشخصية محمد على ويرافقهما ابنه وزوجته … تتجول لميس بين ردهات المنزل وهى تشم عبق التاريخ الذى يملأ اركانه , وتنظر نظرة الى الافق البعيد وهى تصعد السلم الخشبى ترصد بكاميراتها هذا المكان الساحر , وهى تقدم مسلسلها الجديد عن محمد على باشا الكبير وقد ارتدى الفخرانى قلنسوة الباشا.. على قيثارة شاعرنا الكبير فاروق جويدة الذى احتفى به بعد حصولة على جائزة الشاعر اليونانى الذى عاش بالاسكندرية كافافيس وهو الحدث الثقافى الكبير التى تقرر ان تهدى دورته الى روح الكاتب الكبير الراحل نجيب محفوظ فى ذلك الوقت 

وهاهى لميس جابر تعيش فى مذود ولادة محمد على …… فقد تلاشى الزمن داخل دار جنتكمان  وكذلك  تلاشى المكان وهاهما يعانقان بعضا!!!

               عمارات اعداد ( الشوربة ) ! 

كافالا KAVALA  او قولة التى شهدت مولد محمد على باشا عام 1679 م , وبها توفى ودفن والده تقع بالقرب من الحدود البلغارية شمالا , وتفصلها عن تركيا شرقا جزيرة تاسوس Tassos—Limenas وبها اراضى عديدة اوقفها محمد على باشا للمصريين وكانت كافالا مركز  امارة اللوبى البحرى فى ايالة الروملى خلال العصر العثمانى ويتبعه سبعة اقضية وكانت تحتوى على ضوء مشاهدات الرحالة التركى اوليل جلبى فى الربع الاخير من القرن 11ه/17 م على 700 دار وبقلعتها 50 مدفعا ومن اقضيتها دراما DRAMA وتحتوى على 800 دار و13 جامعا و7 مساجد ومدرستين و3 مكاتب وتكيتين و10 خانات وحمام وإسكى جامع ( جامع عتيق ) وجامع سلطانى لابازيد الثانى ..

ومثلما يقول د. محمد حمزة اسماعيل استاذ العمارة والاثار والحضارة الاسلامية : ان عمارات IMARET مصطلح فى العمارة التركية العثمانية يطلق على نوع من العمائر الخيرية المخصصة لطهى الطعام واعداد الحساء او المرق ( الشوربة ) وتوزيعه على المقيمين والمترددين والضيوف

وقد تبنى هذه العمائر الخيرية سواء مستقلة او ملحقه بغيرها من المجمعات المعمارية التى تعرف فى المصطلح التركى العثمانى ( بالكليات ) وهذه المطاعم الخيرية او دور المرق — كما يقول د. اسماعيل –تشتمل على المطبخ والفرن ومخازن الارزاق وقاعة الطعام وحجرات المستخدمين وغالبية هذه المطاعم الخيرية لايخرج تخطيطها عن طراز المسجد الايوانى على هيئة حرف T (The Reversed )  فقد حول اغلبها الى مساجد ومن النماذج الباقية قبل محمد على باليونان عمارات غازى اورنوس فى كوموتينى ( كومولجينة ) حوالى عام 777 هجرية -282 هجرية / 1375م—1380م وعمارات اسحاق باشا المعروفة بالاجاعمارات فى سالونيك (سلانيك ) باليونان 892 – 893 هجرية / 1486م – 1487م وقد تحولت الاخيرة الى مسجد وعمارات محمد على تضم اربع وحدات لكل منها مدخل مستقل وتشمل كل وحدة على فناء مكشوف به بحرة ( بركة ماء ) تطل عليها الواجهات من خلال بانكات مفردة او مزدوجة ذات عقود نصف دائرية محمولة على دعامات مستطيلة وتشتمل هذه العمارات على دعامات مستطيلة وتشتمل هذه العمارات على الاوجق ( المداخن ) , اما التغطية فمعظمها قباب واقبية والقباب غالبيتها ضحلة ( اى غير مرتفعة ) فضلا عن القبة المركزية الكبيرة والتى تشتمل اركانها من الخارج على ابراج القباب , والاسطح وكلها مغطاه بألواح من الخارج على ابراج القباب , والاسطح وكلها مغطاه بألواح من الرصاص , اما منزل محمد على مكون من دورين ومبنى من الحجر الطبيعى والارضيات والاسقف من الخشب ويشتمل على مدخل رئيسى تذكارى بارز فضلا عن القبة المركزية الكبيرة والتى تشتمل اركانها من الخارج على ابراج القباب , والاسطح كلها مغطاة بألواح من الرصاص  هذا عدا الداخل الثانوية او الفرعية وبه عدد من الابراج والشبابيك المستطيلة المربعة اى غير المعقودة , والعقود نصف دائرية ومنها عقود رقبة الجمل كما توجد بلكونة بارزة والاسطح مائلة ومغطاه بالقرميد الفخارى . وهذا الفن الغخارى رجع الى العصر البرونزى المبكر الذى سبق عصر الحضارة الميكينية بفترة طويلة فى حين بلغ هذا الفن المعمارى ذروته فى عهد الطاغية الاثينى ” بيزيستراتوس ” ( 560-527 ق. م ) Peisistratus ! …انتهى كلام  استاذ العمارة والاثار د. محمد حمزة اسماعيل

                 وطأة الزمن !

اشعر بوطأة الزمن , فهو الشئ الذى لايحس ولايرى ولايدرك وله وزن _- مثلما قالت الوجودية سيمون دى بوفوار – وقد جال بخاطرى وانا استرجع عبر مخيلتى دراما اسخليوس ويوربيدس وسوفكليس وكوميديا اريسطوفانيس , وفلسفة ارسطو ويوتوبيا افلاطون  وراوحتنى شخصية  هيبوليتوس فى تراجيديا يوربيدس الرائعة , فلم تكن مجرد شخصية اسطورية او ميثولوجية ,  لكنه كان موضوعا لعبادات محلية قامت فى كل من أثينا وترويزوت , وقد اشار يوربيدس وقد اشار يوربيدس الى هذا على لسان الربة  آرتميس ( 1423 – 1429 ) وهى ربة ترمز الى العفة والتقشف !!

رغم ان هيبوليتوس ( او هيبولوتوس ) تشبه فى معالمها قصة الاخوين التى انتشرت بين الكنعانيين وقصة سيدنا يوسف وإمرأة العزيز , لكن اهم ما فى هذه الرواية , ان خرج اول دستور للديكتاتورية والسلطوية التزم به حكام العالم الثالث حين قال على لسان افروديت التى ترمز الى الرغبة الجامحة :

– جميع من يرون ضوء الشمس

 أبارك منهم من يقدس سلطانى

واسحق منهم من يتحدانى !!

– ورغم ان فيدرا حسنة السمعة

لكن يجب ان تموت , فسوف لااقيم

وزنا لعذابها فى سبيل ان ينزل

عقابى بأعدائى ( او معارضى ! )

وبالصورة التى ترضينى !!

لذا لم استغرب حينما اقرأ انه فى صيف عام 1920 كانت عضة قرد مدلل لملك اليونان سوف تؤدى الى سلسلة من الحوادث المفجعة يموت فيها ربع مليون انسان !! هذا قرد …. فما بالك ب ” عضة ” انسان !

فاذا كانت الديمقراطية الاثنية وهى حكم الشعب للشعب قد ولدت على ارض اليونان , فإن الديكتاتورية خرجت من احشاء افروديت !

لذا جاءت حياة محمد على باشا ومولده فى تلك البيئة مليئة بالمنعطفات الدرامية والفلسفية والتاريخية والتراجيدية التى تحتاج الى دراسات وابحاث ويوربيدس آخر

فقد ولد عام 1769م وكان ابوه ابراهيم اغا رئيس المختص بحراسة الطرق ببلدته , وقد مات ابوه وعمر محمد على لايتجاوز الرابعة عشر من عمره , وعاش يتيما وقد تكفله عمه طوسون ثم صديق والده حاكم المدينة ” الشوربجى ” بعد ان وافته المنية ورحل عمه طوسون

ولما بلغ محمد على أشده , وبقى شابا يافعا انتظم فى سلك الجهادية وسرعان ماتغلب على حالة ” قهره ” و ” يتمه ” ليظهر شجاعته ومروءته وطموحاته …. ثم تزوج من احدى قريبات متصرف قولة , وكانت واسعة الثراء وانجب منها ابراهيم وطوسون واسماعيل وبنتان توحيده ونازلى فى الوقت الذى تزوج ايضا من ماه دوران هانم ( او قمش قادين ) ولم يرزق منها بابناء

وجاءت اللحظة….

  عندما اغار نابليون بونابرت على مصر وشرع الباب العالى او تركيا فى تعبئة جيوشها , انضم محمد على الى كتيبة مدينة قوله التى ركبت السفينة التركية التى رست على ساحل ابو قير بالاسكندرية بقيادة حسين قبطان باشا فى شهر مارس 1801م واشترك فى المعارك الاخيرة التى دارت بين الانجليز والاتراك من جانب والفرنسيين من جانب آخر , وظهر محمد على فى هجوم الجيش التركى على الرحمانية وساعده الحظ بإنسحاب الفرنسيين من قلعة الرحمانية فاحتلها دون عناء….

               رهان ماتيو !

فقد تحول محمد على الى الرهان الجيد وسط بيئة تسودها الفوضى العارمة والتخريب والانهيار اذ يتصارع المماليك مع القوات العثمانية للسيطرة على البلاد فى الوقت الذى ثار فيه الشعب من كثرة وقوع المظالم وزيادة الضرائب وقد كثر اعتداء المماليك ومعهم الجنود الالبانيين على الاهالى , فبدأ محمد على العثمانى القادم من مدينة قوله بمقدونيا ( دولة سابقة بالبلقان ) وهى الان مدينة كافالا KAVALA تابعة لليونان قائدا لفرقة ألبانية رغم انه لايمت للالبانيين ولا لصقلية مقدونية (التى شهدت مولده ) ولا ليونانها بسبب او نسب !!

وهو ما ينفى مااشيع ان له اصلا ألبانيا …. فى حين انه عندما جاء الى مصر ارتدى معطفا ( رومانيا ) فى فكره السياسى ولربما كان قريبا من شخصية رومانيه تدعى ” لنتولوس جراكوس “الذى كان مغرما بترديد ان قدرته على مواجهة الازمات تزداد مع زيادة وزنه !!

كان جراكوس يردد من وقت الى آخر : ان السياسة تحتاج الى مواهب ثلاث لاتتبدل , ولاتحتاج الى ايه فضائل , وكان يزعم ان الفضيلة حطمت من السياسيين اكثر ممن حطمهم اى سبب آخر . كان يرتب المواهب الثلاث على هذا النحو : الموهبة الاولى هى القدرة على اختيار الجانب الرابح , فإذا فشلت هذه , فالموهبة الثانية هى : القدرة على الانسحاب من الجانب الخاسر , اما الموهبة الثالثة فهى الاتعادى احدا

كانت رزيلته الوحيدة هى حب الطعام . ونجحت الطبقات الضخمة التى اكتنزها على مدى سنوات عمره الناجحة , لا فى ان تكسوه المهابة فحسب , بل جعلت منه كذلك فى المجتمعات الا وهم ملتفون بطيات العباءة الرومانية…….

فلم يكن محمد على باشا بعيدا عن هذا النمط والفكر الجراكوسى الرومانى , كان افرب له فى جسد جراكوس البالغ وزنه ثلثمائه رطلل يحمل رأسا اصلع ملغدا مثبتا بإحكام فى دوائر الشحم , وكان صوته عميقا أجش , وانتسامته جذابة , وله عينان زرقاوان صغيرتان مبتسمتان تطلان من بين طيات اللحم , وبشرة وردية كبشرة الطفل الرضيع  !

وله مقولة ضمن احداث مسرحية ” سبارتاكوس ” او ” ثورة العبيد ” لهوارد فاست ( السياسة اكذوبة , والتاريخ تسجيل لهذه الاكذوبة )!!

ومن هنا كان الاديب والصحافى الفرنسى روبير سولييه محقا حين قال عن محمد على : ” الواقع انه ليس من السهل دائما إخراج مكنون هذا الرجل الشرقى المفعم بالدهاء والذى يستطيع فى كل وقت الاستناد الى فرنسا لرفض طلب إنجليزى , والاعتماد على إنجلترا لمعارضة مشروع فرنسى ” ..   على خلفيه ترجع الى عام 1829 حين اقترحت عليه باريس ان يستولى على ثلاث بلدان تحت الوصاية فى شمال افريقيا ( طرابلس – تونس – الجزائر ) ووعدته بمساعدته عسكريا , فقال لهم انه لايصلخ لهذه المهمة مؤكدا ان المسلمين لن يغفروا له هذا العمل ,وقال لقنصل فرنسا : ” لو قمت بعقد هذا التحالف الذى تقترحونه فسوف افقد ثمرة جميع اعمالى , وافقد الاعتبار لدى امتى ودينى “!!

لذا لم يكن غريبا ما كتبه الاديب الفرنسى الشهير فيكتور هوجو عن محمد على فى مقدمه كتابه ” شرقيات ” ( ليست الوحشية الاسيوية القديمة مجردة من رجال شوامخ مثلما قد تفتقد حضارتنا ويجب التذكر بانها هى التى انجبت العملاق الوحيد الذى يمكن لهذا القرن  بان يقارن ببونابرت هذا الرجل النابغة هو فى الحقيقة تركى اوتتارى , انه محمد على باشا الذى يمكن مقارنته بنابليون مثلما نقارن النمر بالاسد او العقاب بالنسر )!

             على نهج ليكورجس !

سرحت وانا غوص ببصرى فى المياه الرقراقة لبحر ايجه والكثير من اليونانيين من ابناء مدينة قوله او كافالا يتساءلون : انت تركى !!

اضحك واومئ برأسى : انا مصرى ! فهم يحبون ” بيجيبتا ” اى مصر !

وقد ذهبت كفلاش باك حين بدأ محمد على فى استماله الشعب المصرى له بما يحمله من طموحات واحلام واختلط بالعامة وعمل بفكر جراكوس فى رائعة فاوست ” سبارتكوس ” الذى لم يحاول يوما ان يدعى انه ارستقراطى ولم يتكلم لغتهم اللاتينية المهذبة المنمقة لذا انضم الى المشايخ والعلماء ….

ويبدو ان محمد على باشا قد سار على نهج المشرع الاول لاسبرطة ” ليكورجس ” فى وضع دستور وقوانيين صارمة للحياة العائلية , بينما اخذ عن الايثينيون على عكس الاسبراطيين تكوين المواطن فارسل البعثات للخارج واستجلب العلماء وساده الفكر والفن . كان محمد على قد تم الرهان عليه كحصان اسود من القنصل الفرنسى ماتيو ديليسيبس ( والد المحرك الاول لمشروع قناة السويس ) ومساعده ” برناردينو دروفيتى “Bernardino—Drovetti فى الاسكندرية , بعد ان اعاد محمد على الامن الى الشارع حيث كانوا فى باريس وعواصم اوروبيه اخري يسمونه ” نائب – ملك “

على الرغم ان البيت العالى قد ارسل محمد على باشا لمواجهة فوضى المماليك , وكذا الفرنسيين القادمين الى البلاد , الا انهم – اى الفرنسيين – كان لهم حظوة لدى محمد على الذى كان يراقبهم ويعجب بهم – بينما كان يقاتلهم – عند نهاية الحملة – مثلما يقول الفرنسى روبيير سولييه – على عكس كراهيته للمماليك , فقد حدثت له اثناء شبابه واقعه صغيرة ترتبط بحالته النفسيه .. فقد قال عن طيب خاطر لاحد محدثيه ” لن انسى اطلاقا , ان اول من مد يد العون الى كان فرنسيا ” فقد حدث ان فرنسيا يدعى ليون كان يشتغل بالتجارة فى مقدونيا , قام بمساعدة اسرة محمد على لكى ترفع قضية ضد احد القتلة ولا نعرف – مثلما يقول سولييه – عن هذه القضية اكثر من ذلك.

الطريف ان محمد على كان يتباهى بأنه ” مولود فى البلاد نفسها التى ولد فيها الاسكندر الاكبر . وفى العام ذاته الذى ولد فيه نابليون بونابرت ….!

ارتسمت خلال الرحلة علامة استفهام كبيرة , وانا استنشق عبق التاريخ داخل اروقة المنزل الذى شهد مولد محمد على حتى المدرسة البحرية ” الايماريت ” التى انشأها لكى يرسل المصريين لتعلم البحر ولم ينس ان يدشن داخل المدرسه مسجدا جميلا.. وقد اخذ الايماريت الطابع الاسلامى والبيزنطى فى بنائه….كل هذا يجعلنى اتساءل : هل كان مصير اسرة محمد على هى نفس ما حدث فى اسطورة ” مندورا ” فهو الذى اكد انه سوف بأتى برأسها ( هكذا قالت الاسطورة اليونانية ) فحينما كان طفل الاسطورة يتنزه ذات يوم على شاطئ البحر بصحبه والده ورأى بعض القوارب القديمة الملقاه على الرمل فى المدينة … وقد اصابها العطب والبلى , فأشار اليها وقال مخاطبا ذاك الطفل ” هكذا يكون مصير الزعماء ” !

وقد ظلت هذه الجملة منحوته فى ذاكرة الطفل واسمه بثموستكلير الذى اصبح فيما بعد صاحب الكلمة العليا فى البلاد ورغم ما قدمه لشعبه ؛ الا انه وصف بالحدأة وشبع باللعنات … فهل كان مصير اسرة محمد على مصير بثموستكلير فى اسطورة ” ميدورا “؟؟؟!

                   طريق العودة !!

لم يكن طريق العودة عبر الطريق الضيق , كثير التعرجات . والتداخلات المؤدى الى مطار كافالا الصغير وهى سمة واضحة لطرق المدن اليونانية وقد ارجعها ارسطو الى سبب عسكرى فى اختلاط الامر على الغزاة سواء فى اقتحام المدينة او الخروج منها

وقد لازمتنى كلمات المبدع اشيل الاديب اليونانى الذى  لم يحصل على حقه من التاريخ فى مسرحيته ( المستجيرات ) والتى اعادها يوربيدس باسم ( المستجيرات وابناء هرقل ) ونحن نقدم جوازات السفر تمهيدا لركوب الطائرة الشارترلاحدى الشركات الخاصة اليونانية والتى يمتلكها ملياردير يونانى من اصل مصرى من محافظة الشرقية عائدين الى القاهرة ….

وقد دشن اشيل بهذه الكلمات المدينة الاولى حين قال:

“ايها الانسان العارض كظل النهار من الانسان كائن اوغير كائن ؟! ان الانسان ما الا طيفا من ظل نهار , لكن هذا الظل اذا القى عليه ضوء من نور الله صار مضيئا وهاجا وعاش سعيدا  …….”

هكذا كانت فى نظرى قوله او كافالا KAVALA  ..بل اليونان والمعنى فى بطن ” اشيل “!!!

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى