Home

عمليات البحث والإنقاذ البحري

ترتيبات الإنقاذ على متن السفن

  قبطان مصطفى  بشاري 

الإنقاذ البحري هو العمل الذي يرمي إلى دفع خطر الهلاك أو الضياع أو الأذى عن الإنسان الذي فقد سفينته، أو أصبحت هذه السفينة في حكم المفقودة، والحيلولة دون تلف الأشياء التي سقطت في البحر على أثر حادث بحري وبذل المساعدة للسفن المهددة بالغرق للحيلولة دون ذلك.

ومنذ عرف الإنسان البحر هابه وما يزال يهابه، وعندما أنزلت سفينة الركاب البريطانية المشهورة «تيتانيك» Titanic إلى البحر سميت بالسفينة التي لا تغرق لكنها غرقت في أول رحلة لها عام 1912.

ويمكن تلخيص عمليات الإنقاذ البحري في نوعين رئيسيين هما: إنقاذ الأشخاص وإنقاذ السفن.

تاريخ الإنقاذ البحري

يعود نشوء تنظيمات الإنقاذ الأولى إلى القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر حيث أُحدِثَت في بعض النقاط من السواحل محطات مزودة بمعدات خاصة. أمّا أول جمعية إنقاذ في أوروبا فظهرت على الشواطئ البريطانية في بداية القرن التاسع عشر، ثم استكملت في عام 1854 تنظيمها وشكلها الحاليين باسم «مؤسسة سفن الإنقاذ الوطنية الملكية» Royal National Life-boat Institution.

أمّا في الولايات المتحدة الأمريكية فقد أقامت جمعية مساشوستس الإنسانية أول محطة إنقاذ مزودة بقارب، ثم ظهرت بعدها جمعيات أخرى، وانتهى المطاف بأن تولّت هذه المهمة قوات خفر السواحل Coast Guard.

الإنقاذ البحري في القانون الدولي والتشريعات الوطنية

لم تعد ترتيبات الإنقاذ وسلامة الأرواح في البحار تتوقف على شهامة ربابنة السفن والملاحين فحسب بل جعل القانون الدولي والتشريعات الوطنية هذه المهمة واجباً قانونياً، إذ نصت المادة 11 من الاتفاقية الدولية لعام 1910 المتعلقة بتوحيد بعض قواعد الإسعاف والإنقاذ في البحار على ما يلي: «على كل ربان أن يقدم المساعدة إلى أي شخص مهدد بالغرق في البحر ولو كان عدواً، على ألاّ تتعرض فيها سفينته وبحارته وركابه إلى خطر جدي…» وأضافت المادة 9 من الاتفاقية نفسها: «لا يجب أيُ جُعْل على الأشخاص المنقَذين شريطة عدم الإخلال بأحكام القوانين المحلية». وتأكد هذا الحكم في القاعدة 10 من ملحق الاتفاقية الدولية لسلامة الأرواح في البحار لعام 1978 وفيها: «على ربان السفينة في البحر عند تلقيه إشارة صادرة من أي سفينة أو طائرة مائية أو قارب تابع لأي منهما في حالة خطر أن يتوجه بأقصى سرعة لمساعدة الأشخاص المعرضين لكارثة…» ثم أكدت المادة 98 من الاتفاقية الدولية لقانون البحار لعام 1982 المضمون نفسه.

أما الترتيبات التي يجب أن تتوافر في كل سفينة لضمان حياة المبحرين فقد دعا إلى الاهتمام بها الهياج في الرأي العام الذي أحدثه غرق الباخرة «تيتانيك» والذي أدى إلى عقد أول اتفاقية دولية لسلامة الأرواح في البحار لعام 1914، وقد روجعت هذه الاتفاقية وعدّلت في الأعوام 1929 و1948 و1960 و1974. وفي عام 1979 تبنى مؤتمر هامبورگ الخاص بالنقل البحري قراراً يطلب فيه من ربابنة السفن والملاحين استخدام الكتيب المتعلق بكيفية إجراء البحث والإنقاذ في حال وقوع كوارث بحرية. وهو الكتيب الصادر عن المنظمة البحرية الدولية International Maritime Organization (IMO)

ترتيبات الإنقاذ على متن السفن:-

في ترتيبات الإنقاذ التي تجري على السفن في عُرض البحر يمكن التفريق بين ترتيبات وقائية حددتها الاتفاقية الدولية لسلامة الأرواح في البحار وهي تشمل السفن كلها بحسب أنواعها والنشاط الذي تمارسه، وترتيبات تتخذ في حالات الخطر.

وتشمل الترتيبات الوقائية ما يلي: تصميم السفينة وبناءها والتجهيزات اللازمة لسلامة الملاحة فيها، ومستويات تأهيل الربابنة والضباط والمهندسين وشروط منحهم الشهادات التي يمارسون وظائفهم بموجبها، وأهم الأجهزة التي يجب أن تحملها السفينة لسلامة الأرواح، ولاسيما أجهزة الإرسال والاستقبال اللاسلكية.

أما الترتيبات التي تنفذ في حالات الخطر فنوعان: إطلاق إشارات الخطر والاستغاثة واستعمال وسائل النجاة.

إشارات الخطر

جاء في الملحق 4 للأنظمة الدولية بشأن منع التصادم في البحار لعام 1972 ما يلي: «تستخدم أو تظهر الإشارات التالية إما مشتركة وإما منفصلة للدلالة على الخطر والحاجة إلى المساعدة:

ـ طلقة بندقية أو مدفع أو أي إشارة أخرى متفجرة تطلق على مدد تستغرق دقيقة تقريباً.

ـ إصدار أصوات متصلة بوساطة أي جهاز من أجهزة التأشير في الضباب.

ـ صواريخ أو قذائف تقذف نجوماً حمراء تطلق واحدة منها كل مرة على دفعات منظمة.

ـ إرسال إشارة بالبرق اللاسلكي أو بأي طريقة أخرى لإرسال الإشارات مكونة من مجموعة الحروف SOS بطريقة المورس [… ـ …].

ـ إرسال إشارة بالهاتف اللاسلكي تتكون من كلمة منطوقها «مَي دِي May day» (مقابل اللفظ الفرنسي M’aidez).

ـ رفع الإشارة المتفق عليها دولياً في حالة الخطر وهي علما إشارة يمثلان الحرفين: N في الأعلى وتحته حرف C.

ـ رفع إشارة مكونة من علم مربع في أعلاه وأسفله كرة أو أي شيء مشابه للكرة.

ـ إشعال نار على السفينة (مثل إشعال برميل قطران أو برميل نفط أو غيرهما).

ـ إطلاق صاروخ معلق بمظلة يصدر ضوءاً أحمر.

ـ إشارة دخان يصدر عنها دخان بلون برتقالي فاتح.

ـ رفع الذراعين ممدودين على الجانبين وإنزالهما ببطء على نحو متكرر.

ـ إشارة الإنذار العائدة للبرق اللاسلكي.

ـ إشارة الإنذار العائدة للهاتف اللاسلكي.

ـ إشارة ترسل من الأجهزة اللاسلكية لتحديد موقع السفينة في الحالات الطارئة.

يحظر استخدام أي من الإشارات المذكورة آنفاً إلاّ لأغراض الدلالة على الخطر والحاجة إلى المساعدة، كما يحظر استخدام الإشارات التي يمكن أن تلتبس بالإشارات السابقة.

ـ وثمة إشارات لاسلكية معتمدة تستعملها السفن المستغيثة لكي تلتقطها المنبهات الأوتوماتية على السفن الأخرى، كما تستعمل قطعة قماش برتقالية اللون عليها مربع أسود ودائرة أو أي رمز مناسب لجلب انتباه الطائرات.

وسائل النجاة

وهي الوسائل التي تستعمل لإنقاذ الأشخاص عند تعرضهم للخطر وتصنف على النحو التالي:

ـ الوسائل الفردية: كل سفينة ملزمة بحمل وسيلة نجاة فردية لكل فرد من أفراد طاقمها ولكل شخص على متنها (مع عدد احتياط

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى