الرئيسيةشوية سياسة

شوية سياسة يكتبها مجدى صادق : السيسى وسياسة ” البليتس كريج ” و تغريدات الرحيل !

مجدى صادق

” فى انتظار جودو ” مسرحية عبثية للإيرلندى صموئيل بيكت حيث ظل فلاديمير الملقب ب ( دى دى ) واستراجون الملقب ب ( جوجو ) طوال احداث المسرحية فى انتظار قدوم ( جودو ) ليخلصهما من حالة اليأس والإحباط والضياع …

وهما يعلمان إن ( جودو ) لن يأتى ولكنهما ينتظرانه !

لكن فى 30 يونيه منذ 7 سنوات ظهر ( جودو ) فى بزة عسكرية , وخرج الشعب الذى طالما حلم به وهم يعلمون ان ظهوره فى ظل جماعة إرهابية راديكالية  تمكنت من مفاصل البلد وإرتدت ” سترة ” الدين وإرتدى قادتها ” عباءته ” و ” قلنسوة آياتها ” من المستحيل ان ياتى , وهو ماسبب حالة من اليأس والإحباط والضياع !

هذا ال( جودو ) ليس مثلما قالت ايران ان نجاح الثورة فى مصر كان إيذانا بظهور الإمام المهدى الذى طالما انتظره وينتظره الشيعة الايرانيين ولكنه مصرى بسيط جاء من حارة شعبية فى حى شعبى وهى الجمالية وهو الحى الذى شهد مولده ومولد أديبنا الكبير صاحب جائزة نوبل نجيب محفوظ الذى كثيرا ماحلم الشاب ( وقتها ) عبد الفتاح السيسى ملامح هذا الجودو  والذى يرتدى ” البزة ” العسكرية رمز الوطنية وهو مارسمه نجيب محفوظ فى العديد من رواياته !

ومثلما قال الفرنسى رومان رولان الذى كتب العديد من المسرحيات عن الثورة الفرنسية على لسان أحد أبطال أعماله ” ماكسميليان فرانسوا مارى إيسيدور دى روبيسبير ” فى روايته الرائعة ” روبيسبير ” : تحيا الثورة انها ” مفعمة بالعصير ” !

وهو ماأدركه عبد الفتاح السيسى وحال دون ان ينتهى عصير هذا البلد تحت إدعاءات كاذبه من الوطنية والثورية وفصائل   النشطاء الذ ين كانوا يختبأون داخل حصان طروادة الهارب الان فى النمسا حيث كان يعمل وغير ذلك للإنقضاض على مصر وإلتهامها !

من المؤكد ان أولويات جاءت لتفرض وجودها على السنوات الإولى لحكم الرئيس السيسى منها فرض الأمن فى الشارع المصرى الذى تعرض لمحاولات إبتزاز وإغتصاب من قبل  البلطجية وزبانية جماعة الاخوان او الكيزان وبدأ تنفيذ مخططهم و تهديداتهم بنشر الإرهاب والموت فى ربوع مصر وسيناء حتى كانت انطلاق العملية الشاملة ” سيناء 2018 ” فى فبراير من هذا العام لتطهير تلك البؤر من هؤلاء الذين يريدون إعادة عقارب الساعة الى الوراء فى ظل تغير مفهوم الأمن نتيجة الثورة الرقمية وقد أصبح من الضرورى مواجهة تلك العصابات الإجرامية بكل تشكيلاتها وهى تهدد الأمن القومى واستطاع الرئيس السيسى فى ظل وجود جماعات إرهابية على حدود مصر الشمالية الغربية والحدود الجنوبية الغربية فى آن حيث يتم محاولات تهريب السلاح والمخدرات الى داخل العمق المصرى لتنفيذ عملياتهم الإرهابية وأذكر ان قيادة ليبية وقد اصبح سفيرا لليبيا فيما بعد بالقاهرة حيث كنت فى لقاء معه بمنزله بمدينه نصر ان اتصل بى ابان احداث يناير وقال ان لديه معلومات مهمة عن طرق تهريب السلاح من ليبيا الى مصر ويود التواصل مع قيادة أمنية وقتها فقد كانت ” فوضى ” تشل الحركة لإتخاذ أى موقف مع وجود خلايا نائمة لهذه التنظيمات فى العمق المصرى ولعل القضاء على فوج من 15 سيارة نقل لتهريب السلاح لمصرعبر حدودها الغربية والقضاء على أذناب العديد من الخلايا الإرهابية خير مثال وقد تغير مفهوم نمط العلاقة بين الحاكم والمحكوم وهو ماترفضه الثورة المضادة التى تسعى الى ” شيطنة ثورة 25 يناير ” !

لم يكن عاشور الناجى فى ملحمة الحرافيش لنجيب محفوظ يسعى الى شئ سوى إنقاذ الحارة مما أصابها من وباء وأطاح بكل مافيها فقد نشأ محبا للخير ومتسما بفضائل الاخلاق وقد إكتسب فطرة نقيه حتى أنه صار البطل المنقذ أو بمفهوم نجيب محفوظ فتوة الحارة لكنها فتوة ” تصنع خيرا ” !

فقد كان التحدى الاول للرئيس السيسى هو التخلص من هذا الوباء الاخوانى الذى ” ابتليت ” به مصر وان يبدأ على المستويين الداخلى والخارجى إستعادة الدولة داخليا وبنائها بناء صحيحا مثلما فعل عاشور الناجى وان يعيد دوليا صورة مصر والتى افسدها سلفه محمد مرسى وقد إستخدم الرئيس السيسى رجل الإستخبارات العسكرية سياسة ” البليتس كريج ” وهو مصطلح ألمانى يعنى الضربات الخاطفة او المتتالية معتمدا على استخدام عنصر المفاجاة سواء فى اصدار القرارات الاقتصادية تحديدا أو على مستوى العلاقات السياسية والدبلوماسية خاصة فى ظل تراجع تأثير دور مصر  فى  المنطقة بشكل ملحوظ فى السنوات الأخيرة لكن منذ وصول السيسى الى سدة الحكم إستطاع ان يغير المعادلة ويفرض المواقف السياسية وان يؤثر فى القرارات الدولية وقد عزز مكانة مصر عربيا وافريقيا ودوليا فالعالم قد ازداد انتشارا واتساعا واصبح هناك مايقرب من 200 دولة بعد ان كانت حوالى 50 دولة فى اعقاب الحرب العالمية الثانية علاوة على مايقرب من 225 منظمة دولية حكومية تابعة للإمم المتحدة ومئات المنظمات غير الحكومية والعابرة كلها هذه دوائر تتحرك فيها الدبلوماسية المصرية بعيدا عن الدوائر التقليدية بما يحقق المصلحة الوطنية التى ايضا ضمن أولويات الرئيس السيسى فى الوقت الذى كان التحرك السياسى إبان فترة مرسى وفق مصالح جماعة الإخوان والإتحاد العالمى للاخوان وتصوراته للعالم وقد نجحت السياسة المصرية وفق ” دبلوماسية البليتس كريج ” ان تستثمر انعكاسات التغيير على البيئة الاستراتيجية لمجمل بلدان الشرق الاوسط حتى ان فرانك وايزنر السفير الامريكى الاسبق بالقاهرة قال فى احدى اللقاءات حول مستقبل العلاقات مع مصر ” ان توجهات السياسة المصرية الخارجية بعد إكتمال تشكيل النظام وفق خارطة الطريق تعد متغيرا مهما فى العلاقات مع الولايات المتحدة ” بل فى نظرى فى مجمل العلاقات المصرية وفق التغيرات التى تشهدها ممارسات سياستنا المصرية والتى تعكس إدراك النخبة الحاكمة الجديدة لظروف وتحديات ومتغيرات المرحلة التى تمر بها مصر او منطقة الشرق الاوسط فى ظل مخططات جيوسياسية لإعادة رسم خريطة الشرق الاوسط الجديد !

ورغم الظروف الاقتصادية الضاغطة على مصر بفعل فاعل وبمخطط إخوانى لتجويع مصر حتى ان كثير من مناصاتهم المسمومة روجت شائعة  إفلاس مصر, لكن لم يكن أمام الرئيس عبد الفتاح السيسى الا ان يلجأ لسياسة ” البليتس كريج ” بإعتبار ان الإصلاح الإقتصادى هو الدواء المرالذى لابد منه لشفاء مصر من الوهن الإقتصادى الذى حل بها  فى الوقت الذى أنجز فيه 11 الف مشروع على ارض مصر بتمويل يصل الى تريليون جنيه أبرزها التفريعة الثانية لقناة السويس والعاصمة الادارية الجديدة فكان قرار تعويم الجنيه بعد 30 عاما من تأخيره  فى نوفمبر 2016 لتكون بداية إجراءات الإصلاح الإقتصادى ومثلما قال السيسى ” كان هناك رأى سائد بتأخير عملية الإصلاح الإقتصادى لكن هنأخر الإصلاح لحد امتى , وهنتردد فى مواجهة ظروفنا الصعبة لحد إمتى ” لذا كانت سياسة البليتس كريج فى إصدار القرارات التى أصابت الشعب بحالة من الوجع والغضب لكن السيسى دائما مايراهن على الشعب المصرى وقدرته على التحمل بما لديهم من وعى وتفهم وإستعداد للتحرك الى الامام للخروج من عنق زجاجة الأزمة الإقتصادية الطاحنة وتعمل السياسة المصرية عبر تنويع حلفائها مثلما قال ” تيموتى كالداس ” الباحث الامريكى فى شؤون الشرق الاوسط  من ان مصر تسعى الى شراكات تجارية متنوعة مع دول مختلفة كفرنسا وروسيا ودول الخليج الأمر الذى يجعلها تحافظ على نوع من الإستقلالية فى القرار لذا جاءت زيارات السيسى للصين وروسيا وفرنسا وايطاليا وسنغافورة واليابان والهند وكوريا الجنوبية التى وقع فيها عدة إتفاقات تعاون مشترك وكان ان

أعلن سون جون يون سفير كوريا الجنوبية بالقاهرة : ان بلاده تنشئ أكبر مصانع بتروكيماويات فى مصر بتكلفة 30 مليار دولار هذا عداإاكتشافات الغاز والذهب والبترول ان تلك الفترة الثانية من رئاسة السيسى تعد أهم سنوات فى تاريخ هذا الرجل الذى حمل روحه على يديه لإنقاذ هذا الوطن من براثن جماعة الإخوان الذين يستثمرون هذه الايام ” الوجع الاقتصادى ” من إرتفاع أسعار بعض السلع والكهرباء والمياه والمنتجات البترولية لإعادة ” عقارب الساعة ” الى الوراء عبر تغريدات وهشتاجات الرحيل ولكن عاشور الناجى الضابط الذى واجه وباء حارة الحرافيش لن تهزه هشتاجات او تغريدات او مؤامرات ” جماعة الحرافيش ” او ” جماعة الكيزان ” لان بكل بساطة أهل الحارة كشفت أقنعتهم  وقد تحققت نبوءة صموئيل بيكت ” فى انتظار جودو ” لكن ” جودو ” لم يظهر فى ايرلندا لكنه بعد قرون خرج من حارة ” البرقوقيه ” شارع ” الحرنفش ” بشارع المعز لدين الله الفاطمى بالجمالية صباح يوم 19 نوفمبر 1954 بعد ان ولدت بخمسة ايام !

هذا المقال نشر فى 30 يونيو 2018 على موقع صدى البلد  وهاانا اعيد نشره فى ذات الذكري فى 30 يونيو 2020

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق