etiler escort taksim escort beşiktaş escort escort beylikdüzü
ArticlesHome

رفعت الزهري يكتب : ” هونج كونغ” وكلمة السر !

هونج كونغ مستودع عالمى للبضائع والمنتجات مع إقرار حزمة دعم اقتصادي انتاجها الاجمالي العام الماضي بلغ 363 مليار دولار أمريكي

  رفعت حسن الزهري

مدير تحرير بوكالة أنباء الشرق الأوسط

   لم يكن الموقع الجغرافي الممتاز والطبيعة الخلابة وتنوع أمم جمهورية الصين الشعبية وزيادة سكانها عن المليار والثلاثمائة مليون نسمة،والأسواق الكبيرة التي تجاورها وسوقها هي نفسها المرتبط بسكانها ،هي العوامل التي التي سمحت لجزيرة هونغ كونغ ومينائها “فيكتوريا” وغيره من موانيء ومرافيء الصين الكثيرة والكبيرة بأن تحقق ثورة تجارية واقتصادية غير مسبوقة في تاريخ أمم ودول الكون.

   إن هذه الثورة التجارية والاقتصادية والعلمية لم تتحقق للصين إلا بعد أن نفضت حكومة بكين الشيوعية المغلقة ذات الحكم الديكتاتوري المستبد،وطرحت بعيدا القيم البالية المقيدة للإقتصاد عامة والتجارة بكل أشكالها خاصة،وأنخرطت في سياسة الانفتاح الاقتصادي على العالم منذ العام 1978 م،وخصوصا ما يتعلق منها بكفالة حرية الملاحة والتجارة والانتقال وتكوين الشركات الملاحية والتجارية،واطلاق المناطق والمدن الساحلية والداخلية المفتوحة،والدخول في شراكات مع الكيانات الدولية الناجحة ،واستقدام الاستثمار الأجنبي المنتج،والقضاء على الروتين وتعقيدات الموظفين ومكاتب الادارة الحكومية،ومساعدة العاملين في مجالات الصناعة والتجارة والزراعة والخدمات،واختيار عناصر الحكومات المركزية وحكومات الأقاليم وإدارات الموانيء وشركات ولوجستيات النقل البحري من أهل الخبرة وليس من أهل الثقة والتابعين الفاشلين.

   من هذه المناطق التي حققت نهضة شاملة هي منطقة “هونغ كونج أو” شيانغانغ” وتعني الميناء العطر،وهي إحدى المنطقتين الإداريتين الخاصتين التابعتين لجمهورية الصين الشعبية إلى جانب منطقة مكاو،وتقع مدينة هونغ كونج على ساحل الصين الجنوبي،محصورة ما بين بحر الصين الجنوبي ودلتا نهر اللؤلؤة،وتتميز بناطحات السحاب الكثيرة ومينائها الفسِيح “فيكتوريا”.

   وميناء فيكتوريا وهو ميناء طبيعي يقع بين هونغ كونج وشبه جزيرة كولون،وعمق المياه فيه وموقعه الإستراتيجي على بحر الصين الجنوبي،وكان له دور أساسي في إقامة مستعمرة بريطانية في هونغ كونغ وتطوراتها لاحقا كمركز تجاري عالمي.

   ويبلغ عدد سكان هونغ كونغ أكثر من سبعة ملايين نسمة ومساحتها 1104 كيلومتر مربع،وهي تضم بذلك إحدى أكبر الكثافات السكانية في العالم بين سكان المدينة،ويتألف 93.6 % منهم من الصينيين،والباقون من عرقيات متعددة، وغالبية السكان من قومية “الهان”الذين تعود أصولهم إلى مدينتي “غوغانغزو” و”تايشان” في مقاطعة قوانغدونغ المجاورة،وسكنت منطقة هونغ كونغ الحديثة منذ عصور ما قبل التاريخ،رغم ذلك فقد ظلت حتى نهاية العصور الوسطى مجرد قرية صيد صغيرة لم يكن لها شأن كبير،ووقعت المدينة تحت سيطرة الإمبراطورية البريطانية في أعقاب حرب الأفيون الأولى (1839-1842 م)، لتتوسع حدودها من جزيرة هونغ كونغ(التي جاء منها الإسم بالأصل وانحصرت المنطقة بها في السابق) لتضم مقاطعة أوسع تشمل شبه جزيرة كولون ثم الأقاليم الجديدة فيما بعد  في منتصف القرن العشرين،وتعرضت المدينة للاحتلال الياباني أثناء حرب المحيط الهادئ،لكن بريطانيا استعادتها بعد الحرب،وظلَّت مستعمرة بريطانية حتى العام 1997 م،عندما أعيدت ملكيتها أخيرا إلى الصين.

   وحصلت المدينة طوال العصر الاستعماري على حرية كبيرة، فقد كان التدخل الحكومي في الاقتصاد والدولة محدودا،وأثَّرت هذه الفترة بدرجة كبيرة بتشكيل ثقافة هونغ كونغ الحديثة،التي باتت تعرف بلقب “الشرق يلتقي الغرب”،ولا زالت “هونغ كونغ” تتمتع باستقلالية كبيرة ونظاما سياسيا مختلفا عن ذاك في البر الصيني،وذلك وفق مبدأ “بلد واحد نظامان مختلفان” الذي يكرس للمدينة حكمها الذاتي،فللمدينة استقلالية قضائية تتبع هيكلها للقانون العام،كما أن لديها قانونا أساسيا مستقلا،وينص دستورها الذي وضع عقب نقل ملكيتها من بريطانيا إلى الصين على أن تتمتع بدرجة من الاستقلالية في كل جوانب الدولة، باستثناء العلاقات الدبلوماسية الدولية والبنية العسكرية.

   وتعد “هونغ كونغ”واحدة من المراكز الاقتصادية الرائدة في العالم، إذ تمتاز باقتصاد رأس ماليٍ مزدهر يقوم على الضرائب المنخفضة والتجارة الحرة، وتعتبر عملة المدينة – دولار هونغ كونغ – العملة الثامنة الأكثر تداولا على مستوى العالم،وتتميز هونغ كونغ كذلك بمراتب دولية متقدمة في مجالات عديدة أخرى، مثل الحرية الاقتصادية وجودة الحياة ومكافحة الفساد و التنمية البشرية وغيرها،ووفق تقديرات الأمم المتحدة ومنظمة الزراعة والأغذية العالمية فإن متوسط عمر الإنسان هناك أعلى من أي منطقة أخرى على وجه الأرض.

  وأصبحت “هونغ كونغ” أثناء فترة الإدارة البريطانية، من ركائر النظام الرأسمالي العالمي بعد الحرب العالمية الثانية،وعززت الجزيرة دورها كمستودع عالمي للبضائع والمنتجات كما عرفت الفترة استثمارات ضخمة في قطاع الصناعة ،ومع تزايد النمو الاقتصادي،أصبحت “هونغ كونغ” من أقطاب الصناعة، المال والتجارة في العالم، كما تقع منطقة “شينتشين” الاقتصادية الخاصة على مقربة من هونغ كونغ مما يعزز من وضعها التجاري والاقتصادي والاستثماري.

   وبسبب الإمتيازات الخاصة التي منحتها الحكومة الصينية تدفقت الاستثمارات إلى هذه المنطقة الحرة فيما أصبحت الجزيرة مركز عبور المنتجات الصينية،وفي سنة 1995 م، بلغ الناتج المحلي الإجمالي 3ر151  مليار دولار،وشكل هذا الرقم ربع الناتج المحلي للصين،وتعتير “هونغ كونغ”

أكبر منطقة تبادل تجاري في العالم،ويبلغ حجم الأصول المالية في بورصة “هونغ كونغ” للأسهم 304 مليارات دولار أمريكي (وهو مايمثل 6 أمثال ما لدولة مثل فرنسا)،والناتج المحلي الفردي فيها من أعلى المعدلات في العالم .

   وبلغ إجمالي الناتج القومي لهونغ كونغ في العام 2010 م نحو 7847ر1 تريليون دولار هونغ كونغي بزيادة بنسبة 2ر7 في المائة على أساس سنوي، حسبما أفادت هيئة الإحصاء هناك .

   وفي العام 2018 م بلغ إجمالي الناتج المحلي لهونغ كونغ 8ر2 تريليون دولارهونغ كونغي (363 مليار دولار أمريكي )،إلا أن نسبة النمو بلغت 3 بالمائة فقط.

   وتم في العام 2018 م تشغيل جسر هونغ كونغ- تشوهاي- ماكاو بطول 55 كيلو متر،ويختصر الجسر الرحلة من الجزء الغربى من دلتا نهر اللؤلؤ إلى هونغ كونغ إلى ثلاث ساعات بالسيارة،وهو ما سيعزز التعاون بين المناطق الثلاث “قوانغدونغ ،هونغ كونغ، وماكاو” في مجالات الاقتصاد والتجارة والتمويل والخدمات اللوجستية والسياحة وغيرها.

   وبعد الإنتهاء من التخليص الجمركي،يسمح للسيارات الخاصة والمركبات التي تحمل البضائع والتي تملك لوحة ترخيص خاصة لقوانغدونغ وهونغ كونغ بالوصول إلى الجسر،كما ستتخذ السلطات إجراءات أكثر تحررا للمركبات في المستقبل،مثل السماح للسيارات القادمة من هونغ كونغ بالدخول إلى البر الرئيسي،كما ستعمل الحافلات العابرة للحدود بشكل مماثل للمركبات الحالية التي تعمل بين بر الصين والمنطقتين الإداريتين الخاصتين ( هونغ كونغ و ماكاو ) من خلال الموانئ الحالية،وستتنقل الحافلات المكوكية بين موانئ هونغ كونغ وتشوهاي وماكاو.

   ويعد اقتصاد منطقة الخليج الصيني نقطة بارزة على الخارطة الاقتصادية الدولية في الوقت الراهن،باعتباره شكلا اقتصاديا ساحليا مهما، وأصبحت منطقة الخليج الصيني قطبا مهما لدفع عجلة التنمية الاقتصادية العالمية إلى الأمام.

  ويرى ياو جيان،نائب مدير مكتب الاتصال للحكومة الشعبية الصينية المركزية في منطقة ماكاو الإدارية الخاصة أن جسر هونغ كونغ – تشوهاي – ماكاو يشكل بنية تحتية مهمة لقوانغدونغ وهونغ كونغ وماكاو في ظل ظروف “دولة واحدة ونظامان”،وأعتقد أن الجسر سيلعب دورا هاما في تعزيز بناء منطقة خليج قوانغدونغ – هونغ كونغ – ماكاو الكبرى،لا سيما دمج هونغ كونغ وماكاو في التنمية الشاملة للصين،إضافة إلى الرخاء والاستقرار لهونغ كونغ وماكاو على المدى الطويل.

   ولفت جيان إلى أن الجسر يعزز بناء مركز ماكاو الدولي للسياحة والترفيه ويساعد على تعزيز منصة خدمات التعاون التجاري مع الدول الناطقة بالبرتغالية، كما سيؤثر افتتاح الجسر تأثيرا عميقا على حياة سكان ماكاو.

  ويذكر أن الجسر يتكون من أربعة أجزاء هي :جسر فولاذي بطول 9ر22 كيلومتر ،وجزيرتان اصطناعيتان ، ونفق تحت سطح البحر بطول 7ر6  كيلومتر وبعمق 40 مترا،وجسر فوق سطح البحر،وجميعها تشكل قناة كاملة عبر البحر،ويصل عمرالجسر الافتراضي إلى 120 عاما لأن المهندسين القائمين على إنشائه استخدموا مواد وتقنيات جديدة مثل تقوية الخرسانة ومقاومة الصدأ،وتم تجهيز الجزيرتين الاصطناعيتين بمنصة لتنفيذ عمليات الإنقاذ البحرية ،وفي حالة الطوارئ يتم إرسال فريق إنقاذ إلى النفق خلال 3 دقائق ،ويتم الوصول إلى الجسر خلال فترة تتراوح ما بين 5 و 7 دقائق .

  ومنذ شهر مارس  2019 م ،تشهد جزيرة “هونغ كونغ” احتجاجات شعبية اثر تقديم كاري لام الرئيسة التنفيذية لهونغ كونغ مشروع قانون للبرلمان يسمح بتسليم أشخاص غير مرغوب فيهم أو مجرمين من هونج كونج لمحاكمتهم في الصين،ويهدف المشروع  إلى تبسيط عملية نقل المجرمين المشتبه بهم إلى تايوان وبر الصين الرئيسي وماكاو، وهو ما يمثل ضربة موجعة لقيم حقوق الانسان والحرية والعدالة والديمقراطية في هونغ كونغ ،وأعلن المتظاهرون والعديد من المراقبين أن مشروع القانون ( الذي تم سحبه من البرلمان في سبتمبر الماضي وتعليقه إلى أجل غير مسمى ) محاولة خفية من حكومة بكين لإنشاء أداة قانونية تجلب بها أعداءها المحتملين في هونغ كونغ إلى ولايتها القضائية،وبالتالي يهدد مشروع القانون حرية هونغ كونغ وحكمها الذاتي بموجب مبدأ “دولة واحدة ونظامان” الذي يدعم علاقة الجزيرة مع الصين منذ استعادة السيادة الصينية من الاحتلال البريطاني في العام 1997 م .

    ومع تزايد الاحتجاجات أعلنت مؤسسة “فيتش” للتصنيف الإئتماني،خفض تصنيف “هونغ كونغ” على المدى البعيد،وذلك للمرة الأولى منذ العام 1997 م،وذكرت أن التصنيف الإئتمانى لهونغ كونغ تراجع من ( بلس  AA   إلى مستوى AA  (، كما أثارت الإحتجاجات والإضطرابات التي تشهدها المدينة مخاوف المستثمرين،وزادت من احتمال خروج الاستثمارات من هذا المركز المالي العالمي،الذي كان ينظر إليه دوماً على أنه آمن،وتضرر اقتصاد الجزيرة إضافة إلى معاناته جراء الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة ( أكبر شريكين تجاريين لهونغ كونغ) .

   وبدأ القطاع الخاص لا سيما السياحة يعاني، ففي يوليو الماضي انخفض معدل إشغال الغرف الفندقية وتراجع عدد الزوار وانخفضت حجوزات الزيارات الجماعية بنسبة 50 في المائة .

  وحذر إدوارد ياو وزير الدولة للتجارة والتنمية الاقتصادية في هونغ كونغ، من أن “ما يحدث هناك ينقل الاقتصاد والسكان المحليين إلى وضع مقلق وبالتالي خطر”.

   وأكد خبراء أن الأزمة تؤدي إلى تفاقم التباطؤ الاقتصادي الذي تعانيه هونغ كونغ نتيجة الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين،وكان متعذرا تحسن الوضع الاقتصادي للمدينة،حتى قبل بدء الاحتجاجات إذ تراجعت نسبة النمو من 4.6 % إلى 0.6 % على أساس سنوي في الفصل الأول من العام الجاري وهذا أسوأ أداء فصلي منذ عقد.

   وتراجع مؤشر “هانج سينج ” الرئيسي لبورصة هونغ كونغ بنسبة 2.5 %، مع تراجع أسهم الشركات العقارية المحلية،كما تراجع مؤشر “إم.إس.سي.آي هونغ كونغ” الثانوي بنسبة 3.1 % في حين تراجع دولار هونغ كونغ أمام نظيره الأمريكي .

  وأعلنت حكومة هونغ كونغ حزمة دعم اقتصادي بقيمة 1ر19 مليار دولار هونغ كونغي ( ما يعادل 44ر2 مليار دولار أمريكي ) لمواجهة التداعيات السلبية للاحتجاجات السياسية المتفاقمة والحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى