ArticlesHome

رفعت الزهري يكتب : ميناء “نانشا” الصيني …يمتلك 112 خطا ملاحيا تجاريا وأكبر شريك مع أفريقيا

تجربة الصين تجربة ملهمة لغيرها من الدول النامية التي تمتلك شطآنا على البحار والمحيطات ولم تستغل موقعها الجغرافي حتى الآن

رفعت حسن الزهري

مدير تحرير بوكالة أنباء الشرق الأوسط

لازلنا نتحدث عن الموانيء البحرية في الصين، ومن المعروف أن الصين تمتلك ستة موانئ ضمن قائمة العشرة الأولى التي تضم سنغافورة وموانئ دبي وبوسان في كوريا الجنوبية،وفق القائمة التي تعدها مجلة “لويدز ليست”،المتخصصة في الشئون البحرية .

  وتجربة الصين في انشاء وتطوير الموانيء البحرية هي تجربة ملهمة لغيرها من الدول النامية التي تمتلك شطآنا على البحار والمحيطات ولم تستغل موقعها الجغرافي حتى الآن ،وهي تجربة يجب على حكومات هذه الدول أن تحذو حذو الصين التي يزيد عدد سكانها عن المليار وثلاثمائة مليون نسمة.

  ومع ذلك لم يتشدق مسئولوها بعبارات العاجزين الفاشلين عندما يتحدثون عن الزيادة السكانية وكيف تلتهم ثمرات التنمية،بل أطلق هؤلاء المسئولون حرية انجاب أكثر من طفل لكل أسرة صينية مؤخرا بعد أن قيدت الانجاب لفترة طويلة وحددته بطفل واحد لكل أسرة،وذلك نتيجة لسياسة اقتصادية ناجحة،ولحسن توظيف السكان ،والقضاء على مشكلة البطالة

بكل أنواعها،وتوفير فرص العمل ودعم مؤسسات التصنيع والزراعة والاستزراع والإنتاج وخاصة تلك التي تخص فردا أو أسرة أو قرية منتجة.

  واستطاعت حكومات الصين المتتالية أن تعمل بحق لمصلحة الصين وسواد شعبها ،ولم ترفع راية التفرقة بين المواطنين بل كل المواطنين مهما علت وظائفهم ومراكزهم هم سواء في كل الحقوق والواجبات وأمام القانون،ولم تعمل هذه الحكومات لمصلحة فرد أو جماعة أوطائفة،بل تمكنت من قهر كل المصاعب التي تواجهها على صعيد التجارة الدولية وصناعة لوجستيات النقل البحري،ومن معجزاتها أنها أنشأت ميناء ” يانغشان ” في قلب البحر، بعد ردم المياه واقامة ثاني أطول جسر معلق في العالم يربط الميناء بالبر،وصار من أفضل موانيء العالم ويدار أليا بدون بشر.

  وفي هذه السطور القليلة نتحدث عن ميناء صيني ناجح،هو ميناء “نانشا ” القائم بمدينة “جوانزو” في مقاطعة “جواندونج”وهو سابع أكبر ميناء للحاويات في العالم .

  ويخدم ميناء نانشا 37 وجهة أجنبية، بالمقارنة بما كان عليه في العام  2008 م،عندما كان عددها 11 وجهة فقط،ويخطط الميناء في الوقت الحالي، لزيادة المراسي العميقة للسفن من 10 إلى 18 مرسى خلال العامين المقبلين،وفي الوقت الذي استمر الميناء في تحقيق النمو،تعتبر منطقة “نانشا” المتخلفة نسبياً والمكونة من المستنقعات الخضراء، ضمن العديد من المناطق الاقتصادية التي تخطط مقاطعة “جواندونج” لتنميتها، كجزء من خطة شاملة لجذب الصناعات ذات القيمة الكبيرة لجنوب الصين.

 وافتتح ميناء “نانشا” حتى الآن 112 خطا ملاحيا تجاريا من بينها 81 خطا للتجارة الخارجية ، و31 خطا للتجارة المحلية،ويعد الميناء صاحب أكبر عدد الخطوط الموجهة إلى أفريقيا.

  وتعتبر منطقة ميناء “نانشا” الرئيسية بمثابة منطقة حرة للمساهمة في اقامة طريق “الحزام والطريق”،ومنطقتي ” جوانغدونغ ،وهونج كونج “،ودفع بناء مركز الشحن الجوي الدولي لجوانغتشو وترانزيت الشحن،لذلك تم تزويد الميناء بمنظومة معلومات عالمية متفوقة ومعدات وأجهزة حديثة،وقد يصبح واحدا من أكبر أرصفة سفن الحاويات في العالم.

 وارتفع حجم الحركة عبر هذا الميناء حتى العام  2012 م، بنسبة 434  % بواقع 7ر14 مليون حاوية نمطية سنويا، وشهد الميناء طفرة نمو كبيرة في العام 2011 م،عندما قررت شركة “ميرسك” العملاقة تحويل ثلث حجم عملياتها من ميناء “هونج كونج “إلى ” نانشا”.

  ويقول “شارلز دي ترينش” محلل السفن المستقل: لم يكن ميناء نانشا ناجحا بالقدر المطلوب لعدة سنوات،نظرا للرسوم القليلة التي كان يفرضها،لكنه قبل ثماني سنوات سار على الطريق الصحيح،وفي المقابل، بدأ ميناء “هونج كونج” يفقد بريقه،حيث لم يشهد نموا مباشرا في الحركة منذ 15 عاما وبات يعتمد في الوقت الراهن على السفن العابرة عند تحويل الشحنات من سفينة إلى أخرى بغرض إعادة التصدير.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى