ArticlesHome

د.منى صبحي تكتب : قضايا المتوسط فيما بين الإدعاءات التركية وشرعية القوانين الدولية

مفهوم المنطقة الإقتصادية الخالصة بمسافة 200 ميلا بحريا ولا تمارس حق السيادة عليها ولا يحق لها منع المرور البرىء ولكن يحق لها إستغلال ثرواتها البحرية والمعدنية والبترولية .

من المعروف والمسلم به إتفاقية القانون البحرى لأعالى البحار أو ما يعرف بإتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار والتى تم توقيعها عام  1973 وتم التصديق عليها عام  1982 وتم دخولها حيز التنفيذ  1983 .

والتى عرفت بعض المفاهيم فى ترسيم الحدود البحرية ومنها المياه الإقليمية والتى حددت بمسافة ١٢ ميلا بحريا من نقطة الأساس وتمارس عليها الدولة كامل سيادتها البحرية وتعتبر جزء لا يتجزأ من إقليمها وتلتزم بحق المرور البرىء للسفن الدولية طالما لا يتعارض ذلك مع مصالحها .

كما حددت مفهوم منطقة المياه المجاورة أو المتاخمة ب 12 ميلا أخرى تبدأ بعد المياه الإقليمية ولا تخضع لسيطرة الدولة إلا فى أربع حالات وهى مراقبة الهجرة غير الشرعية والضرائب والجمارك ومكافحة التلوث البحرى .

كما حددت مفهوم المنطقة الإقتصادية الخالصة بمسافة 200 ميلا بحريا ولا تمارس حق السيادة عليها ولا يحق لها منع المرور البرىء ولكن يحق لها إستغلال ثرواتها البحرية والمعدنية والبترولية .

ولقد تم ترسيم الحدود البحرية بين كل من مصر واليونان وقبرص عام 2013 فى ضوء الشرعية الدولية وإتفاقية الأمم المتحدة وتم وضع الإتفاقية لدى الأمم المتحدة وتم الاعتراف بها رسميا فى الوقت الذى رفضت فيه تركيا هذا التحالف واعتبرته اصطفافا من تلك الدول لمواجهتها فى شرق البحر المتوسط وفى الوقت ذاته لم توقع تركيا على إتفاقية قانون البحار فى الأمم المتحدة كما أنها منعت اليونان من حق التنقيب عن البترول فى عام 2011  كما أن الإتفاق الثلاثى تم الاعتراف به من قبل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وموافقة برلمانات الدول الثلاث فى حين رفضته تركيا مدعيه حقها فى الجزء الشمالى من جزيرة قبرص و كان لا بد من أن يدخل تركيا فى الحسبان علما بأنها تنازلت عن تلك الجزر بواقع إتفاقية لوزان عام 1923 كما أن قبرص هى دولة كاملة السيادة ومعترف بها من الإتحاد الأوروبي وهى عضوة بالأمم المتحدة .

وتعد الادعاءات التركية أو الاستفزازات أو المناكفات كما يسمونها نوع من الهرج التركي  لسيطرة تركيا على شرق المتوسط مصطحبة ذلك بتقديم المساعدات ودعم الإخوان فى بعض البلدان العربية لدعمها فيما بعد بتحقيق الحلم التركى والأكاذيب والادعاءات فيما يسمونه بعودة الخلافة الإسلامية ، وفى الوقت الذى بدت فيه مصر قوية بعد ثورات الربيع العبرى وما حدث من تطورات أثرت على الوضع فى العراق و سوريا ولبنان والسودان وليبيا واليمن خرجت تركيا عن صمتها بعد مرور عدة أعوام لتعبر عن عداءها لمصر فى صورة تهديد مصر من قبل الجنوب من خلال سيطرتها على جزيرة سواكن السودانية فى البحر الأحمر من قبل والآن تستغل الفرصة والوضع فى ليبيا والانقسام  إلى قسمين حكومة حفتر وحكومة الوفاق الوطنى .. السراج .. وهذه الحكومات وإن تم الاعتراف بها من قبل المجتمع الدولى إلا أنها لم تمثل الدولة الليبية الكاملة واستغلت الفرصة من خلال مذكرة تفاهم عقدتها مع حكومة الوفاق الليبية بشأن ترسيم الحدود البحرية بين تركيا وليبيا من الشمال للجنوب متقاسمة المساحة البحرية فى المتوسط بنسبة 50 % لكلا الجانبين والإسراع فى تثبيت تلك المذكرة غير الشرعية من حيث أن المذكرة تعد من الناحية القانونية مجرد اتفاق مبدئي قابل للتعديل وليس له الصفة الإلزامية وكذلك لم يتم التصويت عليه فى البلدين تركيا ولا ليبيا بسبب الوضع المتدهور وكذلك الإنسحاب من تلك المذكرة لا يترتب عليه أى تداعيات قانونية وكذلك حكومة الوفاق التى تستمد شرعيتها من الشعب هى ليست حكومة رسمية لأنها لم يتم انتخابها .

كما أن تلك المذكرة لم يعترف بها الاتحاد الأوروبى فى الوقت الذى طالب الأمم المتحدة بفرض عقوبات على تركيا واعتبر الاتفاق انتهاكا للقانون الدولى الذى لم تعترف به تركيا من الأساس .

وإذا كانت تركيا تعتبر هذا نوعا من التهديد للأمن القومى المصرى فى البحر المتوسط وعرقلة مصر من أن تتبوأ مركزا مهما للبترول والغاز الطبيعى ومنعها من ممارسة حقوقها السيادية فإن ذلك يعد ضربا من الخيال وأن من يقترب من الأمن القومى المصرى سيلقى حتفه ومصر قادرة على مواجهة الموقف سياسيا وقانونيا وعسكريا والموقف المصرى قادر على حل النزاع الداخلى فى ليبيا وأى عبث للتمدد التركي مرفوض تماما فاقدا للشرعية وسوف يترتب عليه عقوبات كبيرة ولن تستطيع أن تمنع مصر أن تكون مركزا عالميا ومخزونا إستراتيجيا للغاز وداعما مستقبلا لحاجة المجتمع الأوروبى وخاصة بعد الاتفاق على منتدى الغاز شرق المتوسط وسلسلة اتفاقيات التعاون والاستثمار فيما بين قبرص واليونان ومصر . 

 وبإختصار أن ما يفعله أوغلو و اردوغان مجرد نوع من العبث الممنوع

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى