ArticlesHomeSeafarers

د.منى صبحى تكتب عن : اليوم العالمى للبحارة وجغرافية اعادة توطين العمالة البحرية

إحتفالية الأمم المتحدة باليوم العالمى للبحارة واختيار شعار(( البحارة فى صميم مستقبل النقل البحرى )) .

رؤية جغرافية :  د . منى صبحى نور الدين

أستاذ جغرافية النقل بكلية الدراسات الإنسانية جامعة الأزهر  والخبيرة فى النقل البحرى .

شعار الاحتفالية

لقد أبرزت جائحة كورونا حاجة المجتمعات الدولية إلى تحقيق الشراكات فى مجال النقل البحرى والذى يعد مسؤولاً عما يزيد عن 80 % من حركة التجارة العالمية مما دفع منظمة الأمم المتحدة ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية ( الأونكتاد ) والمنظمة البحرية الدولية إلى الإهتمام ببعض القضايا التى أخذت على عاتقها إستدامة النقل البحرى وسلاسل الإمداد العالمية المرتبطة بالعرض والطلب .
ومن أهم القضايا التى برزت على الساحة الدولية قضية البحارة وما تعرضت له من قيود فرضتها أزمة فيروس كورونا ( كوفيد 19 ) على مدار عامي 2019 ، 2020 بسبب تمديد الخدمة للطواقم البحرية على السفن وإعادتهم إلى أوطانهم بعد مدة طويلة ، مما أدى إلى إستدعاء الأونكتاد نداءات لمعاملة البحارة والعمال البحريين بغض النظر عن جنسياتهم على أنهم عاملون رئيسيون وأن يجرى إعفاؤهم من قيود السفر لضمان إمكانية تغيير الأطقم البحرية .
وعلى الرغم من اتجاه قطاع النقل البحرى نحو الرقمنة والابتكار فى سلاسل الإمداد وشبكات التوزيع العالمية والنقل واللوجيستيات والجهود الخاصة فى إستخدام وثائق التجارة الإلكترونية وإستخدام السفن ذاتية الحركة إلا أنه ما زال حاجة قطاع النقل البحرى إلى البحارة المدربين والمؤهلين للمنافسة فى سوق العمل وذلك على الرغم من قلة عددهم فى السنوات الأخيرة وأصبح هناك نقص حاد فى أعداد البحارة على مستوى العالم ،
وتراوح عدد البحارة العالقين ما بين 25 _ 26 ألف بحار فى عام 2020 ، ومعظمهم من الفلبين والهند وأندونيسيا وشمال أوروبا مثل روسيا وأوكرانيا ، كما بلغ عدد البحارة الحاصلون على اللقاح حوالى 20 % ، ولذا كان من الضرورى إعادة التسويق الجغرافى للبحارة على مستوى دول العالم وعدم اقتصارهم على دول معينة ويجب العمل على التدريب المستمر فى العمل البحرى وتوفير أطقم بحرية متميزة قادرة على التنافس فى سوق النقل البحرى العالمى .
وقد تم نشر دراسة للمجلس البحرى البلطيقى والدولى وغرفة الشحن الدولية وضحت أن قطاع الشحن يعانى بالفعل تناقص الأطقم البحرية بسبب فيروس كورونا ، وقد قدرت الدراسة أن 1,89  مليون بحار يعملون على ما يزيد على 74 ألف سفينةة فى الأسطول التجارى العالمى ، وأن هذا العدد معرض للتناقص إن لم تتخذ إجراءات عاجلة فى زيادة عدد البحارة والأطقم البحرية .
وقد أظهرت الجائحة ما تعرض له البحارة من أزمات إنسانية وتقطع السبل والعجز عن النزول إلى أوطانهم مما أدى إلى اختيار الأمم المتحدة شعار (( البحارة فى صميم مستقبل النقل البحرى )) للاحتفال باليوم العالمى للملاحة فى 30 سبتمبر 2021 .
وضرورة الاهتمام بالبحارة ودورهم الفعال فى حركة التجارة الدولية ووصفهم بأنهم عمال أساسيين فى الخطوط الأمامية بالنسبة للنقل البحرى وسلاسل التوريد العالمية وخدمات الشحن البحرى وتم وصفهم بأنهم (( القلب النابض للنقل البحرى )) بالإضافة إلى تعظيم دورهم فى السلامة والأمن البحريين وحماية البيئة ورفاة البحار ومستقبل الملاحة البحرية ، ويرتبط ذلك بأهداف التنمية المستدامة وخاصة الهدف الرابع المتعلق بالتعليم والتدريب والهدف الثمن المتعلق بالعمل اللائق والهدف التاسع المتعلق بالابتكار والهدف السابع عشر المتعلق بالشراكات فى قطاع النقل البحرى .
ووفقاً للغرفة الدولية للنقل البحرى يقدر عدد البحارة العاملين على متن السفن التجارية الدولية فى جميع أنحاء العالم 1,647,500 بحار ومعظمهم من البلدان النامية ، وتستأثر خمسة دول بأكبر عدد من البحارة وهى الصين والفلبين وأندونيسيا والاتحاد الروسى وأوكرانيا ، ووفقا لما نشره الأونكتاد من أن عدد سفن الأسطول العالمى فى عام 2019 بلغ 95,402 سفينة تصل سعتها إلى 1,97 بليون طن وجاءت الصين بنحو 6125 سفينة واليونان 4536 سفينة  واليابان 3822 سفينة وسنغافورة 2727 سفينة  وألمانيا 2460 سفينة  وأندونيسا 2145 سفينة والنرويج 2038 سفينة وجاءت تلك الدول فى مقدمة الدول المالكة لسفن الأسطول العالمى ،
كما جاءت الخطوط الملاحية الصينية وهونج كونج وسنغافورة والإمارات وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة وكوريا وتايوان والفلبين وتركيا وفرنسا على رأس أهم شركات الخطوط الملاحية فى تجارة الحاويات ، وعليه فلا بد من الإهتمام بالعمالة البحرية فى الكثير من الدول وفتح الأكاديميات البحرية فى كثير من الدول لتوفير فرصة التعليم والتدريب فى مجال النقل البحرى نظراً لزيادة الحاجة إلى البحارة فى قطاع النقل البحرى فهم لا يقلون أى أهمية عن البنية الأساسية والخدمات المينائية ولا بد من زيادة القدرة التنافسية فى الأسواق المصدرة للعمالة البحرية والتسويق للوظائف والخدمات فى قطاع النقل البحرى .
هذا فضلاً عن تحقيق العمالة الكاملة والمنتجة وتوفير العمل اللائق لجميع النساء والرجال وفقاً للأهداف الإنمائية للأمم المتحدة وتحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة فى قطاع النقل البحرى ، وعليه فقد أعلن مجلس الرابطة الدولية للموانئ والمرافئ إنشاء برنامج إرشادى بشأن المرأة فى الموانئ لتمكينها فى هذا القطاع ،
وقد أطلق هذا البرنامج منتدى المرأة التابع لهذه الرابطة بهدف التطلع على النهوض بالمرأة و تمكينها فى قطاع النقل البحرى ، وقد أوصت منظمة العمل الدولية بإجراء دراسة تشمل إجراء بحوث إحصائية وتحليلها لأعداد البحارة من النساء وتوزيعهم داخل القطاع وتحديد المناصب والقطاعات اللاتى يعملن بها ودراسة التشريعات الخاصة بذلك .
ولذا يجب إعادة توطين العمالة البحرية المؤهلة بالمشاركة مع الدول الرائدة المذكورة آنفاً وفتح أسواق جغرافية جديدة سواء للتعليم عن طريق الأكاديميات البحرية والتدريب وإتاحة الفرص والمنح بشـأن ذلك والتسويق للعمالة البحرية على مستوى العالم وخاصة فى الدول النامية والتركيز على الشراكات بين الدول البحرية ، وضرورة إعادة الهرم الوظيفى للعمالة البحرية على مستوى الذكور والإناث وزيادة تمكين المرأة وزيادة فرصتها فى الحصول على الوظائف فى سوق العمل البحرى . ازمة فيروس كورونا ( كوفيد 19 )
مجموعة صور ملاحية 

Show More

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button
%d bloggers like this: