etiler escort taksim escort beşiktaş escort escort beylikdüzü
ArticlesHomeLogistic

Articles : د.أيمن النحراوي يكتب ل” Blue Economy ” دور الموانئ البحرية المصرية في تنمية الصادرات الوطنية

يعتبر الميزان التجاري من المؤشرات الاقتصادية الهامة وتكمن أهميته في تحليل مكوناته وليس في قيمته المطلقة، ويحدث الفائض في الميزان التجاري عندما تكون القيمة الاجمالية للصادرات أكبر من القيمة الاجمالية للواردات ، ويتحقق العجز في الميزان التجاري عندما تكون القيمة الاجمالية للواردات أكبر من القيمة الاجمالية للصادرات ، والعجز في الميزان التجاري لدولة ما يكشف عن مواطن الضعف في هيكل اقتصادها، ويعبر عن قصور الطاقات الإنتاجية فيها عن تلبية حاجات مواطنيها، الأمر الذي يضطر تلك الدولة إلى الاستيراد من الخارج لتوفير هذه الحاجات.

إن نوعية المنتجات والبضائع المستوردة تكشف عن طبيعة الهيكل الإنتاجي القائم في اقتصاد دولة ما ؛ فاستيراد المواد الغذائية يبين قصور إنتاج الغذاء في تلك الدولة عن توفير متطلبات الأمن الغذائي، واستيراد الآلات والمعدات والأجهزة يكشف عن قصور في صناعتها أو عدم القدرة على صناعتها ، ومخاطر العجز المستمر في الميزان التجاري تكمن في استنزاف احتياطيات الدولة من العملات الأجنبية ويؤدي بها إلى الاستدانة من الخارج، كما أن العجز يؤدي إلى انخفاض قيمة العملة الوطنية وقوتها الشرائية مما قد يحدث أزمات اقتصادية واجتماعية . والعديد من الدول بشكل عام تفضل تحقيق الزيادة في صادراتها لخلق أكبر عدد ممكن من فرص العمل المحلية وزيادة في الطلب على المنتجات والخدمات المحلية والمتواجدة في الدولة.

الأهمية الاقتصادية للصادرات

لذلك فالصادرات كأحد مكونات التجارة الدولية، في مواجهة المكون الآخر هو الواردات، والصادرات والواردات معاً تشكل التوازن التجاري لأي بلد، وعندما تكون قيمة صادرات الدولة أكثر من قيمة وارداتها الاستيراد يصبح لديها فائض تجاري، لذلك تسعى معظم الدول لزيادة صادراتها، وكلما زاد التصدير زادت ميزتها التنافسية، فتكتسب هذه الدول الخبرة في إنتاج السلع والخدمات، وتكتسب معرفة وخبرة حول كيفية البيع للأسواق الخارجية، كما أن الحكومات تشجع الصادرات لأنها تزيد من فرص العمل وتحقق الأجور المرتفعة وترفع مستوى المعيشة للسكان، وتزيد الصادرات أيضًا احتياطيات النقد الأجنبي ولاسيما من العملات الصعبة الدولية مثل الدولار واليورو.

إن أهم أساليب تخفيض عجز الميزان التجاري أو تحقيق فائض فيه تكمن في زيادة الحماية التجارية وفرض الرسوم والتعريفات الجمركية والضرائب على الواردات؛ مما يجعلها أكثر تكلفة في الأسواق المحلية مقارنة بمثيلتها المنتجة محلياً، أيضاً تقديم الحكومات إعانات للصناعات الوطنية بحيث تؤدي إلى خفض أسعار المنتجات، واتباع استراتيجية الاتفاقيات التجارية لتعزيز الصادرات، أيضاً زيادة الصادرات عن طريق خفض القيمة الخارجية لعملة الدولة بهدف  خفض أسعار البضائع الصادرة منها.

الصادرات والمنافسة العالمية

المنافسة العالمية الضارية والتوسع الجغرافى للأسواق قد فرضت جميعها على المنتجين أن يقوموا بالتركيز على لوجستيات الإنتاج والنقل بهدف تدنية التكاليف ومن ثم إمكانية البيع بأسعار تنافسية ، وفى ذات الوقت محاولة تقديم خدمات متميزة ، على مستوى عالى من الجودة ، وبالتالى فوجود نظام مضمون وتنافسى للخدمات اللوجستية العالمية الذي تمثل الموانئ البحرية فيه حجر الزاوية ، يمكن أن يخدم هذا الغرض إلى حد كبير ومن ثم دفع وتنشيط فرص التجارة على جميع المستويات المحلية والإقليمية والعالمية .

أن درجة تنافس البضائع الداخلة فى حركة التجارة الدولية يحكمها إلى حد كبير عدد من العوامل يأتى من ضمنها مجموعة تكاليف النقل والتوزيع ، وتشمل على سبيل المثال تكاليف عمليات النقل ، تكلفة زمن النقل ، أهمية عامل الوقت فى تسليم البضائع ، سلامة البضائع ، عوامل عدم التأكد حيث يشكل كل منها أهمية ووزناً يختلف باختلاف نوع البضاعة والظروف المحيطة .

ويمكن أن تقرر أن التكاليف المرتبطة بالنقل المادى لبضائع التجارة الدولية تمثل جزءاً هاماً من المعلومات المرتبطة بعملية المساومة والتفاوض فى التجارة الدولية ، فالتاجر لكى يحافظ على القدرة التنافسية لبضائعه يجب أن يصل بمستوى التكاليف إلى أدنى مستوى ممكن ، والوصول إلى هذا المستوى يسمح لرجل الأعمال بتحديد هامش الربح المناسب للقدرة التنافسية لبضائعه أمام البضائع المنافسة : بتحديد سعر تنافسى لها يجتذب العملاء ويحقق مستوى عالى من المبيعات وبالتالى مزيد من الربح .

وبالتالى فإن فرصة بيعية ضائعة نتيجة تأخير فى الإنتاج أو أن البضائع ليست جاهزة أو غير متاحة بعد ، تبرز أهمية هذه المنظومة الدقيقة لعملية الإنتاج والنقل فى تحقيق خدمة جيدة ذات مستوى عالى الجودة ، منخفضة التكاليف .

إن سلامة البضائع هى أيضاً عنصر هام ، فأى خسارة أو تلف فيها أو سوء تغليف ، يمكن أن يؤدى إلى أضرار بالغة بالبضاعة وإخلال بالجدول المحدد للتسليم وبالتالى تكاليف مادية وغير مادية تحمل على التكلفة الأصلية ، ويضاف إلى مجموعة العناصر السابقة عنصر عدم التأكد فى التكلفة ، فبافتراض وجود مصدر يقوم بتصدير بضاعة شرط C.I.F.  فإن التكلفة الإضافية الناتجة عن تخزين غير مقرر أو عابر يمكنها أن تستهلك المزيد من الوقت والمال وبالتالى تقلل هامش الربح حيث أن البائع عليه أن يغطى كل التكاليف المتعلقة بالنقل حتى ميناء التفريغ .

 

دور الموانئ البحرية

من المعلوم أن صناعة النقل البحري تشهد تطورات مستمرة تقوم على أساس اقتصاديات الحجم مع السرعة والأمان والتي تتحقق من خلال :

  • إقامة موانئ بحرية حديثة

أصبح التطوير المستمر في الموانئ البحرية أمراً حتمياً إذا ما كان الهدف إجتذاب المزيد من خطوط النقل البحري نحو ميناء رئيسي يخدم حركة نقل الحاويات والبضائع.

  • تنمية تسهيلات الموانئ البحرية

العمل على التوسع الأفقي في تسهيلات الميناء بالربط مع المناطق الصناعية المتاخمة واستكمال منشآت مراكز اللوجستيات من مستودعات ومناطق تجميع وتوزيع وتحوية وما إلى ذلك. والتوسع الرأسي في تطوير المعدات والآلات المستخدمة مع التركيز على تطوير نظم التشغيل باستخدام التقنيات الحديثة.

  • إقامة المراكز اللوجستية

تعتبر هذه أحد المحاور الأساسية في التنمية اللوجستية ومن المهم بمكان اختيار المواقع المناسبة لهذه المراكز وعلى أساس إن تربط جبراً مع شبكات ومحاور النقل الداخلية بالإضافة إلى ارتباطها أساساً بالمواني البحرية.

  • الربط مع شبكات النقل الداخلي

يعتبر تواجد محاور ربط سريعة وفاعلة وآمنة تربط الميناء البحري بمختلف مراكز الصناعة والتجارة الداخلية من أهم العناصر في تطوير أعمال اللوجستيات في المواني البحرية ومن الممكن أن تكون هناك في بعض المدن بعض الاختناقات في وصلات الربط بين الميناء وشبكات النقل الداخلي. ومن ثم فإنه من المطلوب العمل في الاتجاهين أي تطوير محاور الربط الداخلي مع الاهتمام بوصلات الربط في الأجزاء من المحاور التي تمر داخل المدن والمراكز الصناعية.

الميناء ولوجيستيات التجارة الخارجية

  • تحسين إجراءات الإفراج الجمركي

لقد بدأت معظم الإدارات الجمركية اتخاذ إجراءات للحد من المشاكل التي يعانيها المصدرون في مجال الإفراج الجمركي ، كما بدأت العديد منها في تطبيق النظم الحديثة في إجراءات الإفراج واستخدام التقنيات التكنولوجية في كافة أعمال المراقبة والتفتيش والفحص وكذلك استخدام نظام التبادل الإلكتروني للمعلومات EDI في كل ما يخص المعاملات التجارية.

  • استخدام تطبيقات تكنولوجيا المعلومات

من خلال تعزيز الدور الذي يقوم به مقدمو خدمات النقل وبالذات في مجال EDI وذلك حفاظاً على الوقت واختصاراً للجهد والتكاليف – وبالطبع كلما زاد عدد الأطراف التي تستخدم هذا النظام كلما انخفضت التكلفة للفرد الواحد – وكلما تحسن مستوى الأداء اللوجستي في الدولة بصفة عامة.

  • تطوير صناعة خدمات اللوجستيات

إدخال مفهوم صناعة اللوجستيات وإقامة المراكز اللوجيستية سواء أكان ذلك في المواني البحرية أو بعيداً عنها وتزويدها بكافة المعدات والأجهزة المطلوبة والعمل على تطوير الخدمات اللوجستية وبالذات بالنسبة لدور الدولة فيما يخص توفير المناخ المناسب لمثل هذه الصناعة.

وهكذا يقوم نجاح الميناء على أساس توافر ميزة نسبية عالية إما في الإنتاجية في الخدمات المرتبطة بتداول البضائع أو توفير خدمات ذات قيمة مضافة عالية أو بمزيج من الاثنين ومن المعلوم أن الميزة النسبية في خدمات تداول البضائع تتعلق أساساً بعنصرين وهما التكلفة والوقت ويرتبط هذان العنصران باقتصاديات الحجم الكبير فكلما كان هناك توسعات في البنية الأساسية للميناء والمعدات المرتبطة به كلما زادت أحجام السفن المترددة وكلما قلت تكلفة النقل والتداول لوحدة المنقول من البضائع وبالذات بالنسبة للبضائع الداخلة في حركة التجارة الدولية للبلاد ، ولاسيما الصادرات.

 وهذا ماقامت به العديد من الدول في موانيها مثل يوكوهاما وكوبي في اليابان ، وبوسان في كوريا ، وهامبورج في ألمانيا ، وروتردام في هولندا ، وهي نماذج عالمية جديرة بإالقاء الدور عليها تحليلا وتفصيلا في مقالات لاحقة إن شاء الله.

د. أيمن النحراوي : مستشار ومحاضر النقل والتجارة الدولية واللوجيستيات

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى