Articlesالرئيسية

دكتور ربان حمدى العربي يكتب ل ” Blue Economy “: مستقبل العمالة البحرية وأطقم السفن ودور ITF

 

(العالم بعد جائحة كورونا غير العالم قبلها)

هذه العبارة التى أصبحت الآن الأكثر تداولا بين زعماء العالم والمفكرين ومنظرى السياسات , بل وحتى على مستوى الأفراد والشعوب , الجميع يتوقع تغييرات دراماتيكية قريبة ستؤثر في مسار البشرية (إيجابا وسلبا).

ومن ضمن الذين تأثروا بالفعل وبشكل مباشر من تأثيرات هذه الجائحة ,العمالة البحرية على ظهر السفن, وتجلت هذه التأثيرات  في:

  • توقف عدد ضخم من السفن مع إفلاس كيانات وشركات بحرية عملاقة
  • تسريح عدد كبير من العمالة البحرية
  • إنخفاض كبير في فرص العمل والإلتحاق بالسفن (هي قليلة في الأصل)
  • صعوبة تبديل الأطقم بسبب وقف حركة الطيران عالميا
  • إصابة عدد من الأطقم على ظهر السفن بالفيروس كورونا

وهذا يجعلنا نتساءل عن مستقبل العمالة البحرية على المدى القريب والمتوسط والبعيد , وكيف سيمكن التعايش مع نظام العالم (ما بعد الكورونا) ؟

على المدى القريب: لن يتوقف العالم عن نقل البضائع بين دول العالم بالوسيلة الأشهر والأرخص والأكثر شيوعا على مدار التاريخ وهى السفن, وقد توصل قادة وحكماء العالم إلى حقيقة أنه يجب التعامل مع الفيروس والتعايش معه بالإحتياطات اللازمة للوقاية من الإصابة به , وأتوقع في القريب العاجل جدا (أسابيع) أن تعود الحركة والحياة للنقل البحري إلى ما كانت عليه قبل 2020 , فالعالم لابد أن يستمر في الحياة , وحركة النقل هى عصب حياة الإنسان على هذا الكوكب.

على المدى المتوسط: علمنا التاريخ أن بداخل كل محنة هناك دائما فرصة ومنحة , وبعد كل كساد يأتى نمو كبير وسريع وإزدهار عام, ولكن يلزمه محرك قوى, وهناك شبه إجماع بين مفكرى العالم على حتمية نشوب حرب عسكرية, نسمع قرع طبولها يوميا, بين العملاقين الأكبر فى العالم, وذلك كنتيجة حتمية للحرب الإقتصادية والإعلامية العلنية , والهدف من هذه الحرب هوإعادة ترتيب النظام العالمي , وأتوقع أن يكون النظام العالمي الجديد هو نظام متعدد الأقطاب (سيتشكل نادى الكبار من 7 إلى 20 دولة), وستظهر قوى جديدة (متوقعة وغير متوقعة) وستغرب شموس قوى تقليدية كانت تسود وتقود العالم منفردة.

 ومع هذه الحركة سيحتاج العالم إلى عدد كبير وهائل من السفن من كل النوعيات  ولا سيما الحاويات وسفن نقل الغاز ووحدات الأوفشور(ضعف الموجود حاليا) لتغطية إحتياجات حركة النقل البحرى والتى ستزدهر جدا بسبب النمو الكبير لعدد من الدول وبالتالى فإن هذا سوف يصاحبه بالضرورة طلب على العمالة البحرية.

على المدي البعيد: وهذا هو الأمر المخيف فعلا

 فبسبب أندلاع الثورة الصناعية الرابعة وبدء عصر الذكاء الإصطناعي, وسيطرة فكرة أن تقوم الآلة بما يقوم به الإنسان بشكل أدق وأضبط وأسرع , هنا أرى أن ملاك السفن سيتجهون بقوة إلى الجيل الرابع من السفن والمسيرة آليا بالكامل والتى تدار عن بعد من البر بدون أى عنصر بشري على السفينة , لأن ذلك يوفر عليهم الكثير من الإلتزامات المالية , فتكلفة طاقم السفينة وما يلزمه (تموينات – تذاكر طيران وتنقلات – معدات سلامة – أماكن ومستلزمات إعاشة – تامين ورعاية صحية ………..إلخ) , فتكلفة الطاقم تأتى فى المرتبة الثانية بعد تكلفة الوقود وعادة ما تكون رقم كبير له وزنه.

 وسيشجع الملاك على هذا التوجه شركات التأمين ونوادى الحماية والضمان لخفض عدد الحوادث والمطالبات من الأطقم البحرية إلى أدنى حد (قريب من الصفر) , فالعنصر البشرى يمثل فى المتوسط 75% من أسباب الحوادث البحرية.

في ظل هذا التوجه الخطيريظهر سؤال المليون دولار, أو إن أردت الدقة هو سؤال الملايين من البحارة وعمال النقل حول العالم:

من الذي يستطيع القيام بدور قوى وحيوي وفعال ويبدأ من الآن لحماية العمالة البحرية من هذا المصير والمستقبل المخيف؟

الإجابة المختصرة على هذا السؤال (من وجهة نظرى) هي:

الإتحاد الدولى لعمال النقل والمعروف بإسم ITF

بالتعاون مع النقابات البحرية المستقلة حول العالم

هذا الكيان الرائع والذي يساعد العاملين بالبحر في كل مكان بالعالم على تجاوز مشكلاتهم مع الملاك ومنذ إنشائه وهو يقوم بدور فعال جدا في حفظ حقوق البحارة وضمان بيئة عمل آمنة ومعاملة آدمية تتفق مع معايير حقوق الإنسان.

فالإتحاد الدولى لعمال النقل ITF  يقوم نيابة عن ملايين عمال النقل بالعالم ومنهم العاملين بالنقل البحرى بحملات قوية تسببت فى جنى مكاسب لعمال النقل حول العالم, كما أنه يتعاون مع النقابات المحلية لرفع المستوى وزيادة الوعي بالحقوق ويقوم بالدعم الكامل لهم لضمان حماية حقوق العاملين بالبحر بجانب التدريب والتطوير لرفع مستويات الأداء.

وباعتبارى من أهل البحر ومراقب لما يجرى على الساحة الإقليمية والدولية ,فقد لاحظت تزايد فاعلية وحضور الاتحاد الدولى ITF في مساعدة البحارة على تحصيل حقوقهم كالمرتبات المتأخرة وتموين السفن التى تركها أصحابها وعليها الأطقم بدون مال ولا تموينات ولا وقود ليلاقوا مصيرا مؤلما وكذلك أدوارا مهمة في إجبار الملاك على تقديم الرعاية الصحية ونقل الجثامين فى حالة الوفيات إلى أوطانهم.

دور أراه رائع من الإتحاد ITF والنقابات البحرية يشجعني على طرح ومناقشة بعض الأفكار والرؤى المتعلقة بمستقبل العمالة البحرية :

  • العمل على جعل كلمة بحار تعني (المواطنة) أى أن البحار يتم معاملته فى العالم على أنه (مواطن بحر) وليس على أساس جنسيته الأصلية أوعرقه أولونه أو انتمائه القومي والديني , وذلك يكون بالتعاون بين الإتحاد الدولى ITF و المنظمة البحرية الدولية وحكومات الدول الأعضاء لإصدار وثيقة رسمية (جواز سفر بحرى دولى موحد) برقم متسلسل عالمي , وبمقتضاه يمكن لحامله التنقل بسهولة من وإلى المواني في العالم.
  • تشجيع العمالة البحرية والأكاديميات على تدريس الذكاء الإصطناعي البحرى والذى هو حتما قادم لا محالة, وذلك لتطوير العمالة البحرية وإعداد كوادر بحرية متطورة لمواكبة العصر ,فلا يفقدون فرص العمل ليحل محلهم روبوت ليست لديه أي مسؤوليات إجتماعية أو إنسانية .
  • الإتحاد الدولى ITF والنقابات المحلية بالتعاون مع المنظمة البحرية الدولية والدول الأعضاء عليهم الحفاظ وبكل قوةعلى شهادة

 (الحد الأدنى للتطقيم الآمن – Minimum Safe Manning)

لبقائها كأحد شهادات السفينة الهامة والتى لا يمكن الإبحار بدونها.

  • الإتحاد الدولى ITF والنقابات تقوم بإصدار عقد عمل بحرى موحد موافق لمعاهدة MLC وفيه كل الضمانات للبحار وحقوقه المالية والصحية والإنسانية وكذلك واجباته تجاه المالك والسفينة.

هذا بعض ماأحببت أن أشارككم فيه , والمجال واسع والباب مفتوح لأفكار وإقتراحات أخرى كثيرة يمكن للسادة الخبراء البحريين والعاملين بالمجال أن يزودونا بها, ومن الممكن تحويلها إلى برنامج عمل.

 وأكرر إشادتي بالإتحاد الدولى لعمال النقل ITF وقياداته التى تقوم بدور هام جدا وفعال في الحفاظ على حقوق البحارة بالتعاون مع النقابات البحرية المحلية وأطلب بكل تواضع من الزملاء العاملين بالبحر ألا يقبلوا بأي تهاون في حقوقهم وأن يسارعوا بالإنضمام لأحد النقابات والاتحادات في بلادهم شرط أن تكون متعاونة ومعترف بها من ITF  ليتمكنوا من مساعدتكم في حالات الطوارئ (لا سمح الله).

اللهم إحفظ العاملين بالبحر وردهم إلى أهليهم دوما سالمين غانمين

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. لمن يري أن بموضوعي مجاملة لل itf أقول:
    أكرر إشادتي بهذه الهيئة الرائعة ولا أظن أنهم بحاجة إلى أى مجاملات مني أو من غيري
    وأتمني من كل زميل كانت له تجربة معهم أن ينشرها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق