HomeNews & Reports

حكاية القناة التى زعمت الصين بناؤها عبر نيكارجوا

إذا كان الأمريكيون سيحكمون فنزويلا، فلماذا تبني الصين القناة عبر نيكاراجوا؟ “.

 كان قد أعلن الرئيس النيكاراجوي دانيال أورتيجا أن شراكة صينية فازت بامتياز شق قناة تربط بين المحيطين الأطلسي والهادئ مرورا بأراضي نيكاراجوا.

وقال الرئيس أورتيجا، الذي كان يتحدث لدى استقباله سفراء البرازيل وكندا وسويسرا والسعودية والكويت في ماناغوا، إن المشروع الطموح يشمل قناة مائية تقليدية و”قناة جافة” هي عبارة عن خط للسكة الحديد إضافة إلى مطارين وخط لأنابيب النفط لنقل المنتجات النفطية بين البحر الكاريبي إلى المحيط الهادئ.

وأضاف الرئيس النيكاراجوي أن العمل الفعلي بشق القناة من المقرر أن يبدأ في العام المقبل 2014 بعد الإنتهاء من دراسة الجدوى الخاصة بالمشروع.

وقال أورتيجا وقتها  إنه أحال مشروع قانون يضع الإطار القانوني للقناة إلى المجلس الوطني للمصادقة عليه.

بناء القناة في نيكاراغوا. ما هي مشاركة روسيا في البناء؟ - اقتصاد 2021

من جانبه، قال النائب المعارض أليسيو نونيش للصحفيين إن مشروع القانون “سيمنح الطرف المشغل للقناة امتيازا أمده مئة عام (أي امتياز يشابه ذلك الذي كانت تتمتع به الولايات المتحدة في قناة بنما)، وان الصينيين هم الذين سيشيدونه بكلفة 40 مليار دولار.

 لا تكفى قناة بنما لتلبية طموحات الصينيين فى أمريكا اللاتينية. فبالرغم من استقلالها، فإنها تخاطر بعدم إمكانية العبور منها بدون مجاملة الولايات المتحدة الأمريكية.

لذلك فكرت بكين فى شق قناة خاصة بها، وتساءلت لماذا لا تنشئ ممرًا جديدًا بين المحيط الأطلنطى والمحيط الهادئ. وبالفعل أعاد الصينيون إخراج مشروع قديم لإنشاء قناة نقل بحرى فى نيكاراجوا. وتعود فكرة ومقترح المشروع إلى القرن التاسع عشر وبالتحديد عام  1825 عندما كتب نابليون الثالث مقالاً عن فعالية تحقيق مثل هذا المشروع.

وتقدر اليوم تكلفة حفر قناة نيكاراجوا الكبرى بـ50  مليار دولار، أو ما يعادل  4  أضعاف الدخل المحلى الإجمالى لدولة نيكاراجوا نفسها. وبالفعل بدأت أعمال المشروع ومن المتوقع اكتمالها عام  2020.

ويتولى رجل الأعمال وانج جنج، عملاق قطاع الاتصالات فى هونج كونج، مهمة تمويل المشروع. ولكنّ أحدًا لا يفهم لماذا يهتم العملاق الهونج كونجى بتمويل مشروع هندسى مثل هذا، إلا أن التفسير الوحيد يتمثل فى كون وانج جنج يأتى ممثلاً مستعارًا عن الحكومة الصينية فى هذا السياق. وبالرغم من استمراره فى تكرار القول بعدم مشاركة الحكومة الصينية فى المشروع، فإنه يصعب التفكير بأن بكين قد تترك أحد رجالها يتولى مشروعًا ما دون التدخل فيه.

وربما كان هذا الاستثمار الضخم هو أكبر المشروعات التى تنفذها الصين فى أمريكا اللاتينية. وبالتالى تتضح الاستراتيجية الصينية المتمثلة فى الحلول محل الولايات المتحدة الأمريكية فى جنوب ووسط القارة، وهو ما يُعتبر انقلابًا على التوجه القديم الذى أطلقه الرئيس الأمريكى مونرو عام  1823، والذى كان يعتبر كل القارة الأمريكية بمثابة منطقة حصرية للولايات المتحدة الأمريكية.

ومثلما  قال نائب مدير معهد دراسات الشرق الأقصى التابع لأكاديمية العلوم الروسية، البروفيسور أندريه أوستروفسكي ، لـ “برافدا رو”، فـ “الصين لديها الآن اقتصاد قوي بحيث يمكنها أن تعلن أيضا عقوبات ضد الولايات المتحدة”. وذكّر بـ”فرض الصينيون رسوما جمركية إضافية بقيمة 150 مليار دولار، ردا على الرسوم الأمريكية البالغة 250 مليارا”. فلدى الصين سوق محلية ضخمة وهناك دائما مكان لبيع منتجاتها، على عكس أمريكا. وقال: “في هذه الحالة، من الواضح أن الصين ستقدم المساعدة لفنزويلا وليس فقط من الناحية المالية، إنما، على ما يبدو، والكوادر. ولا أتحدث هنا عن الصادرات الصينية إلى فنزويلا. فبالنسبة للصين، هذه ليست مصاريف كبيرة. خاصة وأن الصين استثمرت في بناء القناة عبر نيكاراغوا. إذا كان الأمريكيون سيحكمون فنزويلا، فلماذا تبني الصين القناة عبر نيكاراغوا؟ “.

لكن فيما يبدو ان  مشروع قناة نيكاراغو، الذي طرحته مجموعة صينية غامضة، تلاشى، ضحية الصعوبات المالية واهتمام بكين الدبلوماسي ببنما المجاورة.

وفي تصريح لوكالة فرانس برس، اكد النائب المعارض السابق والاستاذ الجامعي إيليسيو نونيز، ان المشروع الذي تقدر ميزانيته ب 50 مليار دولار “فقد كل تمويل لأنه لم يؤمن الشروط الضرورية التي تحمل الناس على الوثوق به”.

قبل خمس سنوات، انتزعت شركة وانغ جينغ الصينية العملاقة، التي تملك مؤسسة “أتش كاي نيكاراغوا ديفلوبمنت انفستمنت”، امتيازا من الرئيس دانيال اورتيغا، لوضع تصميم قناة تربط بين المحيطين يبلغ طولها 276 كيلومترا، وبنائها وتولي إدارتها طوال قرن.

ولقي الاعلان أصداء دولية بسبب الطموح المعبر عنه لمنافسة قناة بنما الشهيرة، الممر الاساسي للشحن البحري بين المحيطين الهادئ والأطلسي.

ولدى تدشين الأعمال في اواخر 2014، اكدت شركة وانغ جينغ انها تريد ان تجعل من نيكاراغوا أغنى بلد في المنطقة فيما هي من أفقرها. ولم يبتسم لها الحظ. فبعد سنة، خسرت قسما كبيرا من ثروتها المقدرة ب 10،2 مليارات دولار، كما تقول وكالة بلومبرغ. ومنذ ذلك الحين، اختفت.

وقالت المحامية المتخصصة بالشؤون البيئية مونيكا لوبيز، مؤلفة كتاب حول القناة عنوانه “تسليم بلد”، “انها شبح، لم نره مرة أخرى”.

ولم تنشر الدراسات المتعلقة بالجدوى المالية التي أجراها كما ذكرت مجموعة اتش.كاي.ان.دي، مكتب ماكينسكي. ولم تعد بلدان مثل ايران اعلنت عن اهتمامها بالمشروع، تتحدث عنه.

وتوقف شق الطرق السريعة للوصول الى القناة، على ساحل المحيط الهادئ الجنوبي، وتوقفت ايضا اعمال الحفر التي بدأت في 2016.

وردا على اتصال اجرته بها وكالة فرانس برس، نفت سلطة قناة نيكاراغوا توقف الورشة. وقال رئيسها مانويل كورونل كوتز “صحيح ان تأخيرا قد حصل، لكن مجموعة اتش.كاي.ان.دي تعمل، هذا مشروع كبير جدا. يتقدم ببطء انما بشكل طبيعي”.

ويعرب معظم المراقبين عن شكوكهم. وقال فيكتور كامبوس، مدير مؤسسة “سنترو هومبولت” البيئية، ان القناة “فقدت

أهميتها عندما ضعف المستثمر الصيني، ولا تتوافر للحكومة النيكاراغوية الامكانية للمضي قدما في المشروع بنفسها”.

قناة نيكاراغوا مشروع كبير تلاشى

– الصين غير مهتمة؟ –

وطرأ أمر لم يكن لمصلحة المشروع، وهو اقامة علاقات دبلوماسية بين بكين وبنما في حزيران/يونيو الماضي.

على الصعيد الدبلوماسي، تطمع بترسيخ نفوذها في أميركا الوسطى القريبة من الولايات المتحدة، كل من الصين وتايوان التي ابدت فترة طويلة مزيدا من الاهتمام بها.

لكن ماناغوا لم تستأثر باهتمام بكين على ما يبدو. واكد الدبلوماسي السابق موريسيو دياز ان “الصين ستستثمر 25 مليار دولار سنويا في مختلف بلدان اميركا اللاتينية، لكن نيكاراغوا ليست ضمن اهتماماتها”.

وقالت مونيكا لوبيز “لطالما تكهنا بامكان اهتمام الدولة الصينية بامتياز (القناة)، لكن الاتفاقات التجارية ال 19 التي وقعتها الصين العام الماضي مع بنما تفيد ان اهتمامها مركز” في هذا البلد، الأغنى والمزود بقناة تم توسيعها.

ويذكر أيليسو نونيز، بأنها مبادرة خاصة. واضاف “لست متأكدا من ان الصين تقف وراء القناة، ويبدو ان وانغ تصرفت بمفردها” وان “نيكاراغوا وقعت في ما يشبه عملية احتيال دولية”، مشيرا الى ان الشبهات القانونية المتصلة بامتياز القناة، تميل كثيرا لمصلحة اتش.كاي.ان.دي.

لذلك لا تتوافر لنيكاراغوا امكانية رفع شكوى مدنية او جزائية ضد المستثمر، اذا لم يحترم العقد. ويحتاج الغاء الامتياز الى أغلبية من 60% في البرلمان.

واكدت فيوليتا غرانيرا، القيادية في المعارضة، ان الامتياز “سيف مصلت فوق رؤوس الفلاحين، لأنه يجيز مصادرة الأراضي، ليس فقط في منطقة القناة، بل في كل أنحاء نيكاراغوا”.

ويشعر الناس بالقلق من هذا المشروع الذي سيؤدي الى تهجير الاف منهم، ويجتاز بحيرة كوسيبولكا، اكبر خزان للمياه العذبة في اميركا الوسطى.

واكدت فرنشيسكا راميريز، زعيمة الحركة الرافضة للقناة التي نظمت عدة تظاهرات، “لن نوقف نضالنا” طالما ان القانون ساري المفعول.

Show More

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button