etiler escort taksim escort beşiktaş escort escort beylikdüzü
ArticlesHome

الخبير البحري الدكتور حمدى العربى يكتب : السفن المسيرة آليا بدون طاقم المستقبل – يبدأ الآن

 

منذ أن عرفت البشرية الإبحار والسفن فى حالة تطور مستمر من ناحية التصميم ومواد البناء الآلات المسيرة والطاقة المستخدمة والأجهزة الملاحية والخرائط إلى آخر مالا يمكن حصره إلا بصعوبة بالغة , وكل هذا التطور كان يواكبه تطور فى التعليم البحرى لإعداد كوادر وأطقم بحرية مؤهلة بشكل جيد وتم وضع مستويات قياسية ومعيارية للمناهج البحرية والكوادر ومؤهلاتها.

وحيث أن الثابت الوحيد فى الكون هو التغيير , وأن التطور هو سمة الحياة, أطلت علينا ما تسمي بالثورة الصناعية الرابعة ومبناها الرئيسي هو ما أصطلح على تسميته بالذكاء الإصطناعي (AI Artificial intelligence)  وهو ما نفهمه ببساطة على أنه صناعة المعرفة وإدارة أشياء بدون بشر, وكانت سابقا لا يمكن إدارتها الا بالعنصر البشري.

ولمن لا يعلم فإن الثورة الصناعية الأولى كانت عن تسخير طاقة البخار والآلة البخارية , والثورة الصناعية الثانية كانت الكهرباء , والثورة الصناعية الثالثة كانت الكومبيوتر والإنترنت (كل علاقتنا بالثورات الثلاثة لا تتعدى كوننا مستخدمين End User) ولم يكن لنا فيها أى مساهمة لامن قريب ولا من بعيد.

ومع الذكاء الاصطناعي ظهرت الطائرات المسيرة آليا بدون طيار , والسيارات بدون سائق, والقطار والترام بدون قائد , وكان من الطبيعي جدا ظهور السفن بدون طاقم والتى يتم تسييرها آليا إما بالإدارة عن بعد من مركز تحكم على البر أو بواسطة برمجة أجهزتها مسبقا لرحلة محددة , ولن يكون على السفينة أى فرد (حرفيا) للقيام بأى عمل.

وكما هى طبيعة الأشياء فإن كل تطور تكنولوجي يصاحبه العديد من المعضلات الأخلاقية والإجتماعية والتحديات التى تجعل من المحتم على الإنسان أن يعيد النظر فورا في وضعه الحالى ويستعد للمستقبل الذى تم الإتفاق بين عقول العالم فى قمة المعرفة 2016 بدبي على تسميته (المستقبل يبدأ بعد 15 ثانية) , ولنناقش بعض هذه المعضلات والنقاط الجدلية بصورة (س) و (ج) وهنا وللتوضيح أسوق وجهة نظرى الخاصة جدا فى الرد على المعضلات والتى ناقشني فيها العديد من كبار الخبراء البحريين فى العالم أثناء حضور المؤتمرات , وبعضهم أقر بها وقبل , وبعضهم رفض الفكرة تماما بل قال باستحالة حدوث هذا الأمر, والبعض رأى أن الموضوع ممكن ولكن مازال أمامه سنوات طوال قد تمتد الى 80 سنة أخرى قادمة حتي يتحول إلى واقع – وأقول لكم رؤيتي:

السؤال الأول:هل السفن المسيرة آليا ستتحول إلى واقع فى القريب العاجل؟ ولماذا؟

حيث أن الذى يدير العالم وبما فيه النقل البحرى هو سلطة رأس المال (المستثمرين) فإننى ببساطة أضع نفسي فى محلهم وأسأل لماذا أتحول من سفينة ذات طاقم إلى سفينة بدون طاقم؟ ودعونا نرى:

السفينة بدون طاقم لا تحتاج إلى أماكن إعاشة Accommodation وبالتالى فهذا يخفض من تكلفة البناء ويتيح مساحة أكبر لبضائع أكثر ممكن تحميلها , ولن يكون المالك مضطر لدفع رواتب ولا بدلات إبحار ولا تذاكر طيران ولا أدوات سلامة ولا تموينات أكل وشرب وترفيه ……… ولا لكل ما نحتاج الى توفيره على السفينة للطاقم , مع ملاحظة ثلاث عناصر فى منتهى الأهمية:

الأول: ثانى أعلى مطالبات claims فى النقل البحرى, المطالبات بسبب الطاقم , وتأتى مباشرة بعد المطالبات بسبب البضائع

الثاني: تقليل الحوادث إلى حد أدنى وبشكل درامي جدا وذلك لأنه بناءا على الإحصائيات وتحليل الحوادث البحرية ظهرت نسبة مساهمة العنصر البشرى فى الحوادث البحرية ويمكن التحقق منها بالبحث فى الإنترنت بالمواقع المتخصصة وأسوق مثالين فقط:

حوادث التصادم : 89 – 94% خطأ بشري

حريق وانفجار: 75% خطأ بشرى

الثالث: هذه السفن تعمل بالطاقة النظيفة المستدامة وبالتالى فتكلفة الوقود أقل كثيرا

مما سبق يمكننا أن نتأكد أن المستثمرين فى النقل البحرى سيتوجهون وبكل قوة للسفن المسيرة آليا وبدون طاقم لأن الأمر ببساطة سيتحول إلى أرباح أكثرو حوادث أقل, مصروفات أقل , ومهما كانت التكلفة الأولية للسفينة المسيرة آليا ومراكز القيادة والتحكم بالبر , فإنه سيكون أقل من تكلفة وجود طاقم , وحوادث.

وفيما أرى أن هذا الأمر سيحدث بسرعة مذهلة بعد أن فاجأت شركة رولز رويس العالم بالرحلة التجريبية للسفينة (يارا) والتى كانت ناجحة بشكل كبير ويتم العمل على تلافي اى عيوب بالرحلة.

والمذهل إعلان شركة (تسلا) التى تنتج السيارات الكهربائية عن أنها بدأت بالفعل فى إنتاج سفن مسيرة آليا بدون طاقم وأن المستهدف هو بناء 500 سفينة فى السنة (الرقم مهول والأمر مذهل ومرعب ويمكن التحقق من موقعهم على النت).

السؤال الثاني وهو الذى يتردد فى عقل كل قارئ من اللحظة التى قرأ فيها عنوان الموضوع: والكوادر البحرية الموجودة الآن بالعالم والتى هى فى سوق العمل, والآخرين الذين مازالوا فى المعاهد والأكاديميات للتعليم البحرى, ماذا سيفعلون؟ هل ينتظرنا بطالة مروعة؟

من وجهة نظرى أن الأمر ليس جديدا على  البشرية فكم من مهن كانت موجودة سابقا واختفت بظهور تكنولوجيا تحل محلها , ولكن لنلاحظ الآتي: كل مهنة انقرضت بسبب التكنولوجيا ظهر معها مهن أخرى جديدة لم تكن موجودة وأصبحت مطلوبة جدا بسبب التكنولوجيا الجديدة , وفى حالتنا هذه نسوق على سبيل المثال: مهنة البرمجة والتشغيل عن بعد والإصلاح والصيانة عن بعد وكل ما يتعلق بالذكاء الإصطناعي والصور ثلاثية الأبعاد فى الفراغ وصناعة السفن نفسها والأجهزة التى ستشغلها ………إلى آخر ما يمكن أن تفكر فيه من مهن ووظائف ستظهر بالضرورة, وهنا ينتفى الخوف من البطالة ولكن يبقي الخوف البشرى الطبيعي من التغيير , وعلينا ألا نستسلم لهذا الخوف لأنه يصيب بالشلل , ثم نفيق على العالم وقد اصبح فى مكان متقدم جدا ونحن خرجنا من التاريخ ومن الواقع.

وهنا ظهرت معضلة أخرى أدت إلى سؤال سأجعله الأخير هنا وهو:

السؤال الثالث: ماهى توابع هذا التطور وأثره على المعاهدات البحرية والقوانين , والتعليم البحرى ؟

بنظرة سريعة سنري أننا بحاجة إلى ثورة شاملة فى منظومة المعاهدات والقوانين والنظم البحرية بالكامل

(STCW – COLREGS – MLC – SOLAS – ISM ………………….etc.)

وأما من ناحية التعليم البحرى فهنا يجب دق ناقوس الخطر وبمنتهي القوة: فإذا سلمنا بحتمية عدم الإستغناء عن العنصر البشري فى عصر السفن المسيرة آليا  (شخصيا غير مؤمن بهذه الحتمية) فسيظهر السؤال الطبيعي: ماهى مواصفات هذا العنصر البشرى وما نوع ومستوى التعليم والتدريب الذى يجب أن يحصل عليه؟

القارئ العزيز:إذا كنت من العاملين بالمجال البحرى فى أى فرع من فروعه وشعرت بالخوف والرعب من المستقبل, فهذا يعني تحقيق الهدف من نشر هذا الموضوع, المقصود هو دق ناقوس الخطر والإنتباه والتحول الفورى والسريع لنلحق بركاب العصر , وعندنا الآن الفرصة ذهبية , فالأجيال جديدة ألمعية وعقولهم متفتحة ومتطورة جدا وقادرة على إستيعاب هذا التطور بمجهود قليل وأرى من وجهة نظرى أن الثورة الصناعية الرابعة وصناعة المعرفة هى باب فتحه الله لنا لنلحق بركب الحضارة والتقدم بحرق مراحل كبيرة فى التقدم.

ومعضلة أخيرة أتركها لتفكير حضراتكم والحقيقة أنها تؤرقني كثيرا (فكريا):

فى المرحلة التى سيكون فيها نصف عدد سفن العالم مسير آليا بدون طقم والنصف الآخر مازال يبحر بطقم, فى حال حدوث حادث كيف سيتم التعامل معه من الناحية القانونية والمدنية؟

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى