إقتصاد بحري

الاقتصاد الأزرق وتحقيق التنمية المستدامة  فى النقل البحري

قيمة الأنشطة الاقتصادية للمحيطات حول العالم بنحو 6,1 تريليون دولار سنويا ووفقا لتقديرات أخرى فإن هذه القيمة تصل إلى 24 تريليون دولار سنويا على الأقل وذلك لمختلف الموارد والخدمات التى تشملها مثل النقل البحرى الذى يمثل ما يقرب من 90 % من الأنشطة التجارية حول العالم ، وبالنسبة للأنشطة التجارية على شواطئ البحار

 د. منى صبحى نور الدين 

يعرف كوكب الأرض بالكوكب المائى إذ تمثل المياه ما يزيد عن 71 % من تكوين الكوكب ولما كانت القارات هى مسرح الحياة البشرية يعيش عليها الإنسان ويمارس نشاطه الاقتصادى إلا أنه وجد أن الاقتصاد فى الموارد المائية هو الأكثر أهمية بالنسبة للعالم أجمع فى كافة المجالات بما يضمن الإستخدام المستدام على مستوى المناطق الجغرافية .

والاقتصاد الأزرق يعنى الإدارة الجيدة والإستخدام الأمثل المستدام  للموارد المائية ( البحار والمحيطات والأنهار والمياه الجوفية ومياه الأمطار والبحيرات ) ويرجع مفهوم الإقتصاد الأزرق إلى رجل الاقتصاد البلجيكى غونتر باولى عام 2012 م وكثيراً من الدول تبنت هذا الفكر ومنها كينيا حيث عقد بها أول مؤتمر فى 26 _ 28 نوفمبر 2018 م عن إ ستدامة الاقتصاد الأزرق والذى شاركت فيه ما يقرب من 184 دولة .

ويعنى هذا النوع من الاقتصاد الإهتمام بإ قتصاديات المياه بعيداً عن الاقتصاد التقليدى الكلاسيكى حيث يساهم الاقتصاد الأزرق بنحو 3,6 تريليون دولار وفقا لدراسة البنك الدولى ويساهم بنحو 270 مليار دولار سنويا من الناتج المحلى الإجمالى العالمى بالإضافة إلى قطاع السياحة الساحلية والبحرية وهو يضم مجالات عديدة تتمثل فى الطاقة والنقل البحرى والصيد والاستزراع السمكى والسياحة البحرية والاهتمام باقتصاديات الدول البحرية الجزرية وشبه الجزرية والدول متعددة الجبهات الساحلية والدول الساحلية وإلى أى مدى تهتم الدول بتنمية سواحلها البحرية  وتنمية الموانئ البحرية كمناطق ومحطات لوجيستية ومناطق استثمارية مولدة لأنشطة القيمة المضافة ، وتوفير أنشطة أخرى مثل التوكيلات الملاحية والتأمين البحرى وشركات تموين السفن والشحن البحرى والصناعات البحرية والتجارة وتكنولوجيا الاتصال والمعلومات البحرية و التعليم والبحوث البحرية .

ويساهم الاقتصاد الأرزق فى تحقيق التنمية المستدامة وتوفير فرص عمل وتحقيق الرفاهية ووجود المدن والموانئ الذكية  والمحافظة على التنوع البيولوجى حيث زادت أعداد المناطق البحرية المحمية التى تساعد فى تحقيق أهداف التنمية المستدامة وأهمها حماية البحار والمحيطات والتنوع البيولوجى والاستخدامات المستدامة لمصايد الأسماك وقد تزيد النظم البيئية البحرية على التكيف مع تأثيرات تغير المناخ ، وللمزيد (منظمة العمل العربية : تعزيز الاقتصاد الأزرق لدعم فرص التشغيل ، مؤتمر العمل العربى 21 _ 24  أبريل 2019  ، ص ص 10،  17 ،18  ) .

، وفى مجال الصيد البحرى يعيش 11 % من سكان العالم هلى هذا القطاع ويوفر الكثير من فرص العمل بالإضافة إلى مجال التكنولوجيا الحيوية البحرية والتى تستخدم فى قطاعات صناعية عديدة مثل مستحضرات الصيدلانية والدوائية بالإضافة إلى التعدين فى سواحل البحار وأعماق البحار والمحيطات والسياحة البحرية والترفيهية والطاقة المتجددة البحرية وتشمل الطاقة الشمسية البحرية والرياح البحرية والأمواج والمد والجزر وحرارة المحيط وطاقة الكتلة الحيوية البحرية وتعد طاقة الرياح البحرية هى الأكثر انتشارا ، كما يوفر فرص جديدة لتطوير السياسات والاستثمار والابتكار في معظم المجالات

وتقدر قيمة الأنشطة الاقتصادية للمحيطات حول العالم بنحو 6,1 تريليون دولار سنويا ووفقا لتقديرات أخرى فإن هذه القيمة تصل إلى 24 تريليون دولار سنويا على الأقل وذلك لمختلف الموارد والخدمات التى تشملها مثل النقل البحرى الذى يمثل ما يقرب من 90 % من الأنشطة التجارية حول العالم ، وبالنسبة للأنشطة التجارية على شواطئ البحار والمحيطات هناك 13 مدينة من أكبر مدن العالم تقع على سواحل البحار والمحيطات ، ونحو 40 % من سكان العالم أى 3,1 مليار نسمة يعيشون فى نطاق السواحل  فى 150 مدينة ساحلية حول العالم .

وفى مجال الاتصالات السلكية واللاسلكية حول العالم تشغل الكابلات البحرية نحو 95 % من جميع البيانات الرقمية حول العالم ، كما أنها تعتبر مصدر للغذاء لنحو 4,3 مليار شخص حول العالم مع توفير أكثر من 15 % من البروتين الحيوانى المستهلك سنويا ، كما أن 30 % من النفط والغاز المستخرج حول العالم ينتج من البحار والمحيطات ويقدر نشاط السياحة البحرية 5 % من الناتج المحلى الإجمالى .

وتعتبر المناطق الساحلية من أكثر المناطق إنتاجا فى العالم وهى الأكثر عرضة لتغير المناخ والاخطار الطبيعية والفيضانات والتعرية وارتفاع مستوى سطح البحر والمناخ المتطرف ، والتلوث البحرى ، وتسعى الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية والبحرية ) IMCAM) إلى تنسيق تطبيق السياسات المختلفة التى تؤثر على المنطقة الساحلية والأنشطة البحرية ويتم تطبيق تلك الإدارة فى معظم البلدان الساحلية واتفاقية التنوع البيولوجى 2010 كمنهج شامل .

أما فيما يخص التخطيط المكانى البحرى MSP   ( Marine spatial planing) التخطيط المكانى البحرى هو نهج الاستخدام المستدام وحفظ التنوع البيولوجى والذى يهدف إلى تعزيز الوعى بالبيئات والاقتصاديات البحرية من خلال زيادة فهم النظم الساحلية والبحرية وتعزيز قضايا الاستدامة للموارد البحرية مثل إدارة الموارد الطبيعية وتأثيرات ظاهرة تغير المناخ والسلامة والأمن الغذائى وإنتاج الطاقة المتجددة وبناء القدرات البشرية من خلال التدريب المستمر ووبناء القدرات فى العديد من التخصصات مثل الملاحة البحرية وإدارة الموانئ البحرية والتجارة البحرية والقانون البحرى .

ولقد تم اختيار مصر لإقامة واستضافة مؤتمر الاقتصاد الأزرق عام 2020 برعاية من الاتحاد الأوروبى حيث  تعد أول مشاركة لها فى المنتدى الذى يقام بتمويل من الاتحاد الأوروبى وميناء نابولى الإيطالى وسيعقد المؤتمر فى مدينة الإسكندرية باعتبار ميناء الإسكندرية الذى يعد من أهم موانئ البحر المتوسط .

ويلعب النقل دوراً حيوياً وهاماً فى تحقيق التنمية المستدامة ، وبالنظر إلى الأهداف التى وضعتها الأمم المتحدة نجد أن النقل يعد من العوامل المؤثرة بشكل مباشر فى تلك الأهداف حيث يعد عصب الإقتصاد ومحور الحياة الاجتماعية والإقتصادية ويعد من الركائز الأساسية التى تدور حولها التنمية المستدامة والتى تهدف إلى تحقيق التوازن بين الإعتبارات البيئية والإجتماعية والإقتصادية وتحسين نوعية الحياه وإستيفاء متطلبات الحاضر دون المساس بالأجيال القادمة .

وبالنسبة لأهداف التنمية المستدامة التى وضعتها الأمم المتحدة فى 2013 نجد أنها لا يمكن تلبية متطلباتها إلا بالاهتمام  بالنقل وخاصةً مع استيراتيجية التنمية المستدامة والتى تبنتها الدول والمؤسسات والمنظمات العالمية ويسهم النقل البحرى بدور كبير فى تحقيق التنمية المستدامة يتم توضيحه فيما يلى :

يعد النقل البحرى والتجارة الخارجية وجهان لعملة واحدة إذ ينقل النقل البحرى ما يزيد على80% من حركة التجارة الدولية ، وتتحقق التنمية المستدامة من خلال الاتجاه نحو خفض استخدام الوقود والانبعاثات من السفن والتى تسهم بنسبة كبيرة فى التلوث الهوائى ، والاتجاه نحو تطبيق الالتزامات البيئية فى الموانئ البحرية وكذلك بالنسبة للسفن البحرية وتوفير الطاقة بالموانئ وكذلك التوسع فى استخدام سفن حاويات أكبر سعة وتفعيل دور الموانئ فى إقامة شبكات نقل مستدام ودور هيئات الموانئ ومشغلى الخطوط الملاحية فى تلبية الاحتياجات التشغيلية ودور الأونكتاد فى المساعدة فى تمكين بعض الدول النامية والشراكة بين القطاع العام والخاص ، ودور الموانئ كمراكز عبور ومراكز إنتاجية .

 للمزيد( مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية فى الدورة الثالثة عشر بعنوان تمهيد الطريق امام نقل البضائع المستدام )

ومن أهم أهداف التنمية المستدامة التى يساعد فى تحقيقها النقل البحرى الهدف الرابع عشر وهو يخص حفظ البحار والمحيطات والموارد البحرية واستخدامها المستدام  وكذلك الهدف السابع عشر فيما يخص تعزيز وسائل وتنشيط الشراكة العالمية من أجل التنمية المستدامة ويتحقق ذلك عن طريق استدامة الأسواق والمحافظة على استمرارية الخطوط الملاحية  فى ضوء التجارة الخارجية  وتفعيل وجود خطوط ملاحية مشتركة بين الدول والاستعانة بالخطط الاستيراتيجية للدول فى النقل وحل مشكلاته وتفعيل دور التكتلات الاقتصادية والشركات متعددة الجنسيات لرفع وزيادة نسبة التجارة البينية بين الدول وتفعيل الاتفاقيات الدولية بخصوص النقل العابر والنقل البحرى و تفعيل خدمات النقل البحرى فى الموانئ البحرية وخارجها مثل الخدمات اللوجيستية وتوفير المراكز اللوجيستية والموانئ الجافة .

وللنقل البحرى دور كبير فى الترويج لمجتمعات سلمية وشاملة للمدن المستدامة  توفير أجهزة الكشف الاشعاعى فى الموانئ البرية والبحرية والموانئ الجافة والمطارات لكشف الأسلحة والمخدرات  كما أن تعزيز استدامة شبكات النقل بنجاح يساعد على خلق مدن ملائمة للعيش وأكثر استدامة .

كما أن للنقل البحرى تأثيره السلبى على التنمية المستدامة يتمثل فى الاستهلاك العالى للطاقة والتلوث البحرى والهوائى حيث تعد مشكلة تلوث الهواء والبحار من المشكلات العابرة للحدود والبحار والمحيطات والقارات  ويساهم ذلك فى نشر التلوث بصورة غير محدودة وتعد الانبعاثات الناتجة عن احتراق الديزل الذى يستخدم كوقود للسفن تحتوى على حوالى ٤٥٠ مركب مختلف منها ٤٠ مركب تعد من ملوثات الهواء ، ومن أهم الاتفاقيات العالمية الإتفاقية البحرية للسلامة الدولية International maritime safety وغيرها من الاتفاقيات التى تلزم موانئ العالم بتطبيق نظم الإدارة البيئية والسلامة من الضرورى تفعيل الاتفاقيات الدولية الخاصة بالنقل البحرى والحد من إلقاء المخلفات فى البحار والمحيطات وضمان وجود مراكز لاستقبال النفايات داخل الموانئ البحرية و ضمان وجود خدمات الطوارئ وتوفير أجهزة كشط الزيوت فى حالة التلوث بالنفط

ويمكن تطوير وتحسين إستدامة النقل البحرى من خلال عدة استيراتيجيات كما يلى :

1_ إستيراتيجية الإدارة :

وتتم من خلال تحديد تبعية الموانئ ومدى استقلاليتها وتكاملها وتنافسها وتوحيد نظام الشباك الواحد على المستوى العالمى فى نظام محطات الحاويات وايجاد سياسات ونظم وإدارة وتشغيل ذات طابع مستدام وتعزيز مشاركة القطاع الخاص وتطوير إدارات التسويق لمحطات الحاويات العالمية والموانئ والخطوط الملاحية لضمان استدامة تشغيلها ، ووجود التدريب الجيد فى مجال النقل البحرى وخاصة للعمالة البحرية لضمان جودتها واستدامة الطلب عليها .

2_ إستيراتيجية البيئة :

وتهدف لإيجاد مدن موانئ وموانئ نظيفة بيئياً و كفاءة استخدام الوقود وتقلص الانبعاثات من السفن  وتوفير أماكن لإستقبال نفايات السفن  .

3_ الإستيراتيجية الجغرافية باستخدام نظم المعلومات الجغرافية :

وتتم من خلال توفير نظم معلوماتية مختلفة تتعلق بالتوزيع الجغرافى للموانئ ومحطات الحاويات العالمية وإعداد أطالس جغرافية بحرية زمنية للتعرف على التغيرات فى النقل البحرى واتجاهات الحركة عبر الموانئ حيث يتعرض العالم حالياً فى ظل التغيرات السياسية والاقتصادية لما يعرف بحرب الموانئ ورسم الخرائط الخاصة بتصنيف الموانئ على مستوى العالم حسب أجيالها المختلفة وضمان تقديم المساعدة للموانئ فى الدول النامية ، ورسم الخرائط للتنبؤ باتجاهات الحركة ، كما يجب إعداد قواعد بيانات جغرافية لتحديد المراكز اللوجيستية والموانئ الجافة وكذلك التحديد الأمثل لمناطق الظهير والنظير من خلال تطبيق نظم المعلومات الجغرافية .

كما تضم الاستيراتيجية الجغرافية العالمية تطوير شبكات النقل وخاصة النقل العابر ( النقل البرى عبر الطرق والسكك الحديدية والنقل النهرى ) وضمان وصول الخدمات للدول الحبيسة فى قارات أفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية ) ،والتنبؤ بالأسواق العالمية وضمان المحافظة على الأسواق الحالية ( استدامة الأسواق ) وضمان التوزيع الجغرافى العادل  للموانئ ومحطات الحاويات على السواحل وضمان وجود برامج يتبناها الأونكتاد لتنمية المناطق البحرية الفقيرة .

4- الإستيراتيجية المعلوماتية والنقل الذكى :

وتتلخص فى إيجاد نظام معلوماتى متطور بالموانئ البحرية من خلال استخدام نظم تحديد المواقع بالأقمار الصناعية ونظم المعلومات الجغرافية ونظام التبادل الإلكترونى للبيانات وضرورة وجود قاعدة بيانات على مستوى المناطق البحرية والموانئ والأساطيل البحرية وشركات الخطوط الملاحية  وتطبيق أحدث الطرق الالكترونية للمتابعة والاتصالات وضمان وجود بنية معلوماتية فى الموانئ البحرية وضمان تطبيق نظام معلوماتى واحد يتسم بالعالمية فى معظم موانئ العالم لكل نوع من أنواع البضائع بالميناء ومساعدة الدول النامية فى وجود تلك التطبيقات بموانئها عن طريق التدريب .

5_ الإستيراتيجية الأمنية :

دعم النقل الآمن الذى يساعد على وجود مجتمعات آمنة كهدف رئيسى من أهداف التنمية المستدامة من خلال دعم الموانئ بالأجهزة الإشعاعية وضمان سلامتها واستدامة تشغيلها ووجود حجرات الكشف الاشعاعى بالموانئ وفيما يخص الممرات والمضايق البحرية مراقبة الحركة فى المضايق البحرية وخاصة المضايق التى تعانى من مشكلات سياسية مثل مضيق هرمز وذلك من خلال تفعيل منظومة الاستخبارات المعلوماتية ونظم تحديد المواقع المتقدمة  .

6_ إستيراتيجية الوقت :

وتهدف إلى وصول البضائع فى الوقت المناسب  وتحقيق مفهوم just in time   ويعمل هذا على تحقيق مفاهيم التنمية المستدامة فيما يخص القضاء على الفقر والجوع ويتأتي ذلك من خلال تبني سياسة اقتصاديات الحجم بالنسبة للسفن البحرية وحل جميع مشكلات النقل العابر وخاصة الدول الحبيسة وضمان المحافظة على كفاءة وسرعة عملية التشغيل بالموانئ وعلى الأرصفة وخاصة بالنسبة لسفن الحاويات  كما يحدث فى ميناء جبل على  .

7 _ استيراتيجية التخطيط اللوجيستى الجغرافى وسلاسل الامداد  :

ترتبط الخدمات اللوجيستية ارتباطاً وثيقاً بعلم الجغرافيا إذ تعتمد الخدمات اللوجيستية فى المقام الأول على الموقع الجغرافى المتميز بإمكانية الوصول إلى كل مراكز العالم وباعتباره سوق عالمى وإقليمى ، وتفهم العلاقات المكانية بين الأقاليم الجغرافية المختلفة والربط بينها حتى يتم تحقيق التكامل اللوجيستى المطلوب ، وكذلك تفهم مراكز الثقل الاقتصادى العالمية وتحولاتها الحديثة ، ومن المتتبع لحركة التجارة الدولية فى الآونة الأخيرة يجد أنها أصبحت أكثر تركزاً فى الشرق ( مجموعة دول شرق وجنوب شرق آسيا ) وأصبحت الصين هى الأكثر سيطرة .

ويرجع التغير فى نمط التجارة إلى التغير فى نمط الصناعة العالمى وظهور الحاويات وعولمة التجارة مما أدى إلى ضرورة وجود ارتباط بين الموانئ المختلفة وخاصة الموانئ المحورية الكبرى وموانئ الترانزيت والموانئ الصغيرة فى المناطق الجغرافية المختلفة وضمان تشغيل سفن الروافد الصغيرة ( Feeder Ships ) وسفن الحاويات الكبيرة ( Mother Ships ) ووجود المراكز اللوجيستية بخدماتها المختلفة حيث تتميز الخدمات اللوجيستية بالبعد الجغرافى الذى يشمل ( التدفقات والعقد والشبكات ) وتشمل التدفقات مناطق تجميع المواد الخام وتجهيزها للمصنعين ومع توفير وظيفة التخزين ، بينما تركز العقد على المواقع البحرية الاستيراتيجية وإقامة مراكز لوجيستية بها ، بينما تركز الشبكات على دراسة الهيكل المكانى لشبكات النقل المعاصر بما يتفق مع حركة التجارة العالمية ومناطق الانتاج وأسواق الاستهلاك ،وعلى الرغم من التقدم فى وسائل النقل وتكنولوجيا الاتصالات إلا أنه ما زالت الجغرافيا تفرض نفسها على الواقع .

ويوضح الشكل أنشطة المدينة اللوجيستية والتى تشمل الانتاج والتوزيع والاستهلاك وأهمية الربط بين محطات الموانئ والمناطق اللوجيستية والموانئ الجافة ومراكز  التوزيع والتى تطورت فيما بعد لتكون أهم ما تحتويه الموانئ الذكية .

أنشطة المدينة اللوجيستية

وتوضح حركة التجارة الدولية البحرية عام ( 2018 م ) بلغت حمولة السفن العالمية  1924002  ألف طن وتسهم سفن الصب الجاف بأكبر نسبة 42,5 % تليها ناقلات البترول بنسبة 29,2 ثم سفن الحاويات بنسبة 13,1 % من إجمالى حمولة السفن العالمية ، كما يجب زيادة سفن الركاب والسياحة وكذلك سفن الكيميائيات وسفن الغاز والإهتمام بها .

ويوضح الشكل مؤشر الترابط البحرى (Level of Maritime Connectivity  ) وفقا لتقرير النقل البحرى الصادر من الأونكتاد عام 2018 تزايد مؤشر الارتباط فى الدول البحرية الهامة ومنها الصين التى بلغت 187,8 تليها سنغافورة 133,9 ، كما توجد مصر كدولة ضمن تلك الدول وبلغ مؤشر ارتباطها 70,3  أى مقاربة لليابان وتايوان الذى بلغ مؤشر الارتباط بهما 76,8 و 78 ، أى ضرورة استثمار تلك المؤشر فى تعظيم النقل البحرى المصرى بينما بلغت دولة الإمارات العربية التمتحدة 83,9 .

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. مبدعه دائماً دكتوره منى
    وبحثك يستقصي الابعاد الاقتصادية ودراسة الجدوى في الاستفادة من جميع مصادر الدخل ، والتنويع دائماً يحقق الافضل وكل ذلك يصب في الاستدامة الدائمة ،
    دائماً صاحب التخصص رؤيتة ادق واوضح،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق